السلفي «الشيعيّ والسنيّ» لا يرى في المؤمن إلا كائنا جنسيّا عنيفا

يقف بعص العلماء موقفا صارما من مسألة نشر الدين بطريقة الخرافة والتأليف السهل واستسهال استغباء الناس، بحيث ان الايمان صار مرادفا للقبول بالغيبيات دون أيّ إعمال للعقل. كيف يشرّح الشيخ ياسر عودة هذه المدارس التي انتشرت وتنتشر بكثرة؟

إن “أشد انواع البلاءات هي عندما يسيطر أحد على عقلك. وتسيطر الخرافات على عقلنا، فالخطاب في المساجد والكنائس بدل ان يكون للمواعظ، اصبحت المنابر للتفاهات، وبدل ان تكون المنابر للتوجيه الصحيح اصبحت للتفاهات، فشيخ من السنّة يقول ان هتلر اراد ان يعبّأ الشعب الالماني للحرب، فقال لهم “اقتربت الساعة وانشق القمر”. هتلر هذا أيعرف الاسلام؟ ويعرف القرآن؟ وهل يقيم وزنا للمسلمين؟. كما يقول شيخ شيعي ان مجموعة من جيش هتلر قد حوصرت في أحد المعارك، فأرسلوا الى القيادة المركزية يقولون “أمدنا بالدعم”، فقال لهم هتلر: “تأسوا بالحسين في كربلاء”. شو هذا؟ أليس هتلر بمجرم؟.

إقرأ أيضا: السلفية الشيعية الجهاديّة تظهر من جديد‎

كما نسمع شيخا شيعيا آخر يقول: “أن (سان هوسن) في الولايات المتحدة الاميركية، هي منطقة مسماة على اسم الامام الحسين أي القديس حسين!!. شوف عندها التعليقات والمسخرات بحيث ان الناس عندما تسمع من المسلمين بعد ذلك الحكمة يظنونها تفاهات أيضا. اضافة الى  ان لكل شخص يدخل الجنة 70 ألف حورية، ولكل حورية 80 ألف خادمة”. بحسب أحد المشايخ الشيعة من على أحد أهم المنابر في العراق.

“وردا على هذا الخطاب، نقولالخطاب الديني تحوّل الى خطاب جنسي، قائم على الاجرام وعلى القتل. اقتل حتى تدخل الجنة. فالحور العين ليس مكافآة للقاتل بل هي وعد الله للمتقين الذين يمتنعون عن المعصية”.

“فالحور العين هي للصابر، أما ان نحوّل الدين الى التفكير بالبنى التحتية فهنا المصيبة الكبرى. أهذا هو الدين؟ أهكذا يُشكر الله؟ وهل هذا هو الحسين عليه السلام الذي نحتاج الى مجرم كهتلر لنثبّت صحة ثورته وطريقه نحو العدالة؟”.

“فالحسين دافع عن القرآن، وأثبت علميته، وفصاحته، وقوّته، وروحانيته، وليس عن طريق هتلر أو عن طريق الخرافات. نثبت قوة ثورته بثباته وشجاعته وليس بهتلر”.

هذا هو ملخص “فيديو” الشيخ ياسر عودة المُسجل في 26 كانون الثاني من العام 2017 ضمن سلسلة “فيديوهات” تنتشر وتُستعاد كل فترة، لتضرب الفكرين السلفيينالشيعي والسني، القائمين اليوم على الداعشية، وعلى فلسفة الحور العين وعلى فكرة الموت والجنة. وقد شاهد هذا “الفيديو” حتى اليوم ألفي شخص فقط، مما يُدلل على أن تعداد العقلانيين المسلمين في انتقاص مستمر، رغم اعتراض العديدين على هذا الاسلوب الديني الغيبيّ. وان كان قد انتشر بشكل كثيف عبر “الواتسآب”، الأوسع انتشارا على الصعيد الشعبي.

فالى متى يستمر التلاعب في عقول وأذهان الناس؟ والى متى لا ننظر الى الممارسات الواقعية للفرد قبيل التفكير بالجنة والحور العين؟ ومن يسوّق لهذا النمط من التفكير الإجتماعي الديني؟

انها سياسة تجهيل الناس واستلابها، للاستفادة من سهولة استتباعها وجرّها الى حيث تريد هذه الفئة من رجال الدين والى حيث يريد من يقف خلفها، ومن يقف ورائها؟ ومن يموّلها من الانظمة؟

وهل الحوزة العلمية الشيعية في قم والنجف، والمدارس الدينية في الأزهر والقيروان السنييّن، وكل المدارس الدينية في العالم الاسلامي غير مسؤولة عن هذا الفكر الخرافي المُهين للاسلام؟ الذي شجّع الغربيين على إهانة النبي محمد لفترات طويلة عبر الرسوم الكاريكاتورية، وعبر “الاستلشاق” بالشعوب العربية المسلمة كافة؟

فرغم ندرة الاصلاحيين في الفكر الديني في القرن الواحد والعشرين -على العكس مما اتسم به القرن الماضي من ارتفاع عدد المفكرين العقلانيين الاسلاميين- فان ندرتهم تعود لاختلاف صور التحديّ التي نشأت جراء المواجهة بين الفكر اليساري والفكر الاسلامي من جهة، والفكر الرأسمالي والفكر الاسلامي من جهة ثانية.

إقرأ أيضا: السلفية الشيعية لا حضور لها في الجنوب.. رغم بعض التطرف الفكري

وهذا التنحيّ والغياب ولّد في المجتمعات الاسلامية نوعا من سماح الحكومات للفكر السلفي بالانتشار، خاصة في كل من المدارس الدينية السعودية، والمصرية، والايرانية، والعراقية، التي خرّجت لنا مؤخرا الدواعش وتوابعها.

فالاساءة للدين تتوالى عبر العصور، فمتى تنهض أمة (إعقلوا) من كبوتها التي بدأت مع العصور العثمانيّة وامتدت الى الحاضر؟؟

آخر تحديث: 10 فبراير، 2017 9:47 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>