الأوتوستراد الجنوبي يخترق مخيم «الشبريحا» ويهجر اهله

بعد موضوع الجدار العازل في مخيم عين الحلوة، وموضوع توقف معالجة مرضى غسيل الكلى الفلسطينيين على حساب وزارة الصحة اللبنانية، تخرج الى الضوء قضية مخيم الشبريحا. فما هو قصته؟

قلة من اللبنانيين سمعوا بإسم “الشبريحا”. ولكن الفلسطينيين في لبنان بالطبع يعرفون كل تفاصيل هذا المخيم الذي لم يرقَ لأن يكون مخيما، رغم سيئات الوضع الحياتي في المخيمات. ومؤخرا بات إسم هذا التجمع يتردد على مسامع الجميع. لأان قضية إنسانية تقف خلفه، ولأن التحركات بدأت تخرج الى العلن، حيث تحركت الجمعيات الأهلية الفلسطينية لإطلاع المعنيين على المعاناة، ولشرح وضع هذه التجمع وأهله.

المخيمات الفلسطينية

اقرأ أيضاً: الجدار العازل في عين الحلوة.. صمت فلسطيني وتصلّب أمني لبناني

في اتصال مع أحد الاعلاميين الفلسطينيين القاطنين في الشبريحا هو عبد المجيد عوض، الذي شرح لـ”جنوبية” قائلا: “تجمع “الشبريحا” الواقع شمال مدينة صور هو عنوان للمعاناة والبؤس، اذ منذ العام 1952، عام انتقال اللاجئين الى هذه الأرض، التي صودف أنها أرض “أميرية” أي مشاع، بمعنى أنها تابعة لبلدية العباسية، والأونروا غير معنية به كونه ليس مخيماً، وأهله يعملون في الزراعة، لذا فإن أهله يعانون من مشكلات عديدة منها الاستشفاء والعمل، إضافة إلى مشكلة مستجدة أقلقت اهالي هذا التجمع. وتعود هذه المشكلة الى القرار الصادر عن الحكومة اللبنانية القائل بمنع الفلسطيني من “حق التملك”، اضافة الى كون الفلسطيني المُقيم في هذا التجمع مجبر على البقاء في هذا التجمع الذي وجد به منذ العام 1952”.

ويضيف عوض، فيقول: “تتلخص المأساة بأن الطريق الدوليةً المزمع شقها ستمر في قلب المنطقة التي يعيش فيها  الفلسطينيون منذ زمن، وستقتلع معها أكثر من 50 عائلة، بسبب كونهم فلسطينيين ليس لديهم سندات ملكية، ولكون أرضهم أرضاً أميرية فإنه عليهم الرحيل ومغادرة منازلهم مع تعويض زهيد لا يتعدى العشرين مليون ليرة لبنانية”!

المخيمات الفلسطينية في لبنان

انطلاقا من ذلك، تجمّع الأهالي المتضررون واتخذوا قرارا بعدم خروجهم من منازلهم دون بديل لائق لهم ولأولادهم. فمبلغ العشرين مليون ليرة لن يمكنهم من شراء  ولو غرفة واحدة”.

ويُذكر أن الأوتوستراد الذي ستكمله الدولة اللبنانية في المنطقة هو من المشاريع التطويرية في الجنوب، لذا يطلب الاهالي تغيير خط سير الأوتستراد بعيدا عن منازلهم، لذا تجمعوا اليوم في “الشبريحا” يدعمهم عدد من المؤسسات الحقوقية والفصائل الفلسطينية، ووسائل إعلام لبنانية وفلسطينية، وجمعيات محلية للمساعدة على حلّ هذه الأزمة.

علي هويدي

وبحسب الباحث الفلسطيني علي هويدي فان “تجمع الشبريحا للاجئين يقع في منطقة صور، ويبعد عن العاصمة اللبنانية بيروت حوالي 75 كلم. ويبلغ عدد سكان التجمع حوالي 1500 لاجىء. وهو قد تأسس في العام 1952. لكن الى الان غير معترف به جغرافياً لا من قبل الاونروا ولا من قبل الدولة اللبنانية، علما ان سكان هذا التجمع هم من اللاجئين البدو من عرب السمنيّة، والحمدون، والقديرات، التي كانت تسكن قرب القرى الفلسطينية التابعة بمعظمها إلى قضاء صفد للحفاظ على العادات والتقاليد وترابط العائلة والعشائر. فالبدو يشتهرون بتربية المواشي من الغنم والبقر والدجاج. فهذه العائلات تختار التجمعات الخالية من السكان كمكان لها وللمواشي”.

ويضيف هويدي، أن “تلامذه الشبريحا يقصدون مدارس البص للتعلم لانه لا يوجد في الشبريحا مدارس أو رياض أو أندية أو أماكن ترفيهية أو أية خدمات للمؤسسات الأهلية الفلسطينية المحلية او الدولية، ويستفيد الأهالي من خدمات الأونروا من خلال مخيم البص الذي يبعد حوالي 5 كلم، أما عن الماء والكهرباء فإن الأهالي يقيمون آبارهم الخاصة التي يستفيدون من مياهها إن كان للشرب أو الغسيل، أما الكهرباء فمن الدولة اللبنانية ويتم دفع الاشتراك الشهري حسب الإستهلاك”.

وقرار الجرف من أجل شق الاوتوستراد، الذي أثار الرعب في قلوب من بقي من العوائل، بعد هجرة معظمهم الى اوروبا، لم يشمل فقط العائلات الفلسطينية التي يبلغ عددها 29 منزلا، وانما ايضا سبعة منازل يسكن فيها إحدى عشرة عائلة لبنانية.

اقرأ أيضاً: جدار عزل مخيم عين الحلوة يعيد قضية اللاجئين إلى واجهة الإهتمام الدولي

ومعظم العائلات اللبنانية هي من القرى اللبنانية التي تم تحريرها من الاحتلال الاسرائيلي في أيار 2000 ولم تحصل حتى الان على تعويض مناسب.

آخر تحديث: 25 يناير، 2017 10:29 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>