خسائر الحرب السورية.. من يتحمّلها؟

بُعيد الانتهاء من معركة حلب، المدينة الصناعية في سوريا، التي دُمرت عن بكرة أبيها يتكاثر الحديث عن الانطلاقة بإعادة الإعمار، وتظهرالأرقام المخيفة حجم الخسائر التي ضربت سوريا منذ انطلاقة الثورة في العام 2011.

بعيد الانتهاء من معركة حلب التي دمرت عن بكرة أبيها يتكاثر الحديث عن الانطلاقة بإعادة الإعمار، وتظهرالأرقام المخيفة حجم الخسائر التي ضربت سوريا منذ انطلاقة الثورة في العام 2011.

ان مسألة حصر الخسائر في سوريا وتأثير الحرب على اقتصادها خلال السنوات الخمس الاخيرة، تعتبر مهمة مستحيلة في ظل استمرار المعارك. فالأرقام التي تطرحها الدراسات تقدّر حجم الخسائر بما يصعب تصديقه، نظرا لما أصاب الاقتصاد والبنية التحتية في هذا البلد.

إقرأ أيضا: بالأرقام.. خسائر حزب الله في سوريا: 1600 عنصراً قد سقطوا وشيّعوا

وتشير احدى الدراسات إلى أنّ خسائر سوريا على مدار السنوات الخمس تخطت إلى 1170 مليار دولار، بما فيها من قيمة الخسائر على مستوى جميع القطاعات وكلفة إعادة الإعمار.

وكانت صحيفة “الاخبار” قد نشرت تقريرا حول اعادة الاعمار، لفتت فيه الى دراسة أعدها الباحث الاقتصادي الدكتور عمّار يوسف، تُبيّن أن القطاع السكني والعمراني هو الأكثر تضرراً، لان المدن هي التي كانت ساحة للمعارك العنيفة، والتي ألحقت بها أضراراً كبيرة خاصة في بنيتها التحتية.

حلب

وتقدّر هذه الدراسة ان “عدد الوحدات السكنية المتضررة بما يصل الى مليونين و400 ألف مسكن، مما يرفع الخسائر إلى قرابة 200 مليار دولار”، ورأت الدراسة ان إعادة الحالة العقارية إلى ما كانت عليه تحتاج إلى 300 مليار دولار، علماً بأن هذا الرقم لا يشمل المدمّر من المصانع ومحطات الكهرباء والبنى التحتية المتعلقة بالخدمات العامة”.

وفي المرتبة الثانية يأتي القطاع الصناعي، حيث توضح الدراسة أن “67% من قدرة سوريا الصناعية دُمرت بشكل كامل، وهي خسائر متعددة الاتجاهات منها ما تم تدميره وسرقته من المعامل ومستلزمات الإنتاج ويقدر بـ60 ملياراً دولار، ومنها فوات المنفعة فيما لو كان العمل قائماً ويقدر بـ40 مليار دولار، ومنها ما تحتاج إليه البلاد لإعادة عجلة الصناعة إلى سابق عهدها ويقدّر بـ110 مليارات دولار”، وهو ما يرفع فاتورة هذا القطاع إلى 210 مليارات دولار.

أما فيما يخصّ القطاع الزراعي، فقد حلّ في المرتبة الثالثة في سلّم الخسائر، بحيث انتقلت سوريا من بلد مصدر للمحاصيل الزراعية يتمتع باكتفاء ذاتي، إلى مستورد لعديد من السلع الزراعية الأساسية.

وتقدر خسائر القطاع الزراعي بحوالى 64 مليار دولار، قبل أن يضاف إليها خسائر غير مسبوقة في الثروة الحيوانية وصلت إلى قرابة 4 مليارات دولار.

وقد طاولت الخسائر القطاع السياحي في سوريا، حيث أشارت الدراسة إلى تدمير عدد كبير من الفنادق والمعالم السياحية والمواقع الأثرية، فبلغت قيمة الخسائر قرابة 14 مليار دولار، وقُدرت خسائر القطاع االخدماتي بـ9 مليارات دولار، كما تحتاج عملية إعادة التأهيل إلى 15 مليار دولار، مع تأهيل البنى التحتية كالجسور والكهرباء والماء والهاتف.

اما خسائر القطاع الكهربائي، فهي الأكثر نظرا لارتباطها بكافة القطاعات، فلفتت الدراسة الى “إعادة تأهيله تصل إلى حوالى 4 مليارات دولار، مما يرفع مجمل خسائر القطاع الخدماتي إلى 28 مليار دولار”. اما القطاع المصرفي فهو الأكثر تضررا. فقد تسببت الاحداث الامنية بخسائر تجاوزت الـ9 مليارات دولار.

وتلفت الدراسة إلى أن خسائر القطاع النقديّ قد تخطت الـ40 مليار دولار. وهنا لا يمكن تجاهل ما تم إخراجه من عملة صعبة في سنوات الحرب الأولى عن طريق مجموعة من التجار، إذ وصلت حسب إحصاءات الأمم المتحدة إلى قرابة 22 مليار دولار. أما خسائر القطاع الإداري فقد بلغت 4 مليارات.

وتبين الدراسة أن خسائر الدولة في قطاع الشؤون الاجتماعية تمثلت في تكاليف إنشاء مراكز الإيواء للمهجرين من المناطق المتوترة، والعدد الكبير للمستفيدين من المعونات وتكاليف مصابي الحرب، حيث وصل الى أكثر من 7 مليارات دولار.

كما تقدر الدراسة ان عدد المدارس والمنشآت التعليمية المستهدفة، بلغ حوالي 30% من مجمل القطاع التعليمي. كما أن استخدام المسلحين للمنشآت التربوية زاد حجم الدمار الذي بلغ حوالى 16 مليار دولار، ولا ننسى عدد الطلاب الين لم يتلقوا تعليمهم منذ اندلاع الاحداث بحيث تصل النسبة الى 40% ومبلغ 5 مليارات دولار لإعادة التأهيل.

وتؤكد الدراسة أن 45% من المراكزالصحيّة باتت عاطل عن العمل، حيث خسرت قرابة 37% من كوادرها الصحية، وهو معدل غير مسبوق في أي دولة من دول العالم. عدا عن سرقة محتويات المراكز والمستشفيات من تجهيزات حديثة، التي قدرت بـ12 مليار دولار، وإعادة التأهيل بما يزيد على 25 مليار دولار.

اما قطاع النقل، وبحسب الدراسة، فقد قدرت الخسائر بحوالى 5 مليارات دولار، مع كلفة اعادة تأهيل بما يساوي 6 مليارات دولار.

روسيا تحتل حلب

روسيا تحتل حلب

وتشير الدراسة الى خسائر القطاع النفطي، فقد تجاوزت 29 مليار دولار. وفيما يخص خسائر القطاع البيئي، فقد تضررت الغابات جراء الحرائق إلى جانب قطع الأشجار، وتقدر الخسائر بـ17 مليار دولار.

إقرأ ايضا: اتفاق روسي تركي من أجل تقسيم سوريا

ويلفت الدكتور يوسف في دراسته أن هجرة الكوادر التي تعدّ الخسارة الأكبر، حيث تبلغ 8 مليارات دولار او اكثر، كما تبلغ خسائر الدولة من نزف طاقاتها المهاجرة وتكلفة تأهيلها ما يزيد على 7 مليارات دولار، أما إعادة تأهيل مثل هذه الكوادر للمساهمة بإعادة الإعمار فتتجاوز 25 مليار دولار، وهو ما يرفع خسائر سوريا بسبب الهجرة إلى 40 مليار دولار.

وترصد الدراسة الى تأثير الحرب على معيشة المواطنين، الذين بات 89% منهم “تحت خط الفقر المدقع”، وهذا ما يشكل المنعكس الأخطر للحرب، إذ يلاحظ أن نسبة الدخل للغالبية العظمى من المواطنين لا تصل إلى 20% من حجم الدخل، وهذا الواقع يتطلب رفع الأجور بنسبة ثمانية أضعاف على الأقل ليصل المواطن إلى مستوى معيشته قبل الحرب.

آخر تحديث: 11 يناير، 2017 5:25 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>