طلع الغاز علينا من ثنيات البحار …

ان كل ما يخرج من بطن الأرض و ما ينزل منها هو ملك للبشر التي تقطنها وملك للدولة وللمواطن وللناس في البلد الذي تحويه تلك الثروات، وليس للزعماء ولا للسياسيين وقناصي الفرص .

لا ندري إذا كان المقصود من إقرار مراسيم الغاز إعتبارها مادة تجمع ولا تحرق، و لا ندري أيضاً إذا كان المقصود من إقرارها سريعاً هدفه المساعدة على بناء المستقبل بعيداً عن العوز و ضيق الحال والفاقة، ولا نعرف (أقلها إلى الآن) عما إذا كان كل ذلك سيزيد من القدرة على التقدم والتطور في بلد ميؤوس منه المسؤولين فيه مختلفين أصلاً على حقيبة وزارية تم تسميتها إصطلاحاً وزارة سياسية يرأسها وزير من دون حقيبة، لكن ما لا شك فيه أبداً أن المضمون المستتر له علاقة بالتقسيمات الجديدة القادمة لجغرافيا المنطقة، بحيث يحاول البعض ممن أنعم الله عليهم بالنصر (بحسب إعتقادهم) رفع قيمة المهر المخصص لهم من طريق الغاز، تلك المادة التي لها تأثير ما كان للصين قبل 3000 سنة من الميلاد مع الحرير، متجاهلين (أي هذا البعض) حقيقة وفيها أننا مكوَن سريع الإشتعال لا يحتاج إلى هذه المادة الشديدة الإنفجار.

اقرأ أيضاً: نفط لبنان (2): القصة بدأت في الجنوب… وقد تنتهي هناك

نقلة تطورية، كان لا بد أن تسبقها نقلة على درجة أدنى، نقلة يستحيل دونها الوصول إلى الدرجة الأعلى، إن التطور عندما يأتي على أسس قديمة ورأسياً تتوسع أعمدة البناء أفقياً وتنفجر، الأعمدة الوطنية لم تعد كما هو ظاهر مناسبة لإحتواء الظرف التطوري الجديد، المسألة لم تعد مسألة إستطياب لرد الفعل، ولا هي، كما يستوهم البعض من القليل المسيطر على كثير، تشكل ضماناً للمواقع السيادية لرجال المنظومة وسيّداتهم، هي ما عادت كما يحسبنوها فوز متواصل لهم على إعتبار أنهم حالة أزلية. أما محاولة تقديس العنوان فالغاية منها واضحة ومقروءة ومقصودة وهي أن تصبح أية مناقشة أو نقاش في الغاز أو عن الغاز أو حول الغاز نوعاً من ألوان الكفر المبين.

الغاز

الرد الطبيعي غير مدهش إطلاقاً، لكن المشكلة كانت كما دوماً في سن القوانين التي تُقدم عليها في العادة الطبقة المستديمة مستخدمةً وسطاء محترفين بارعين في تأمين مصالح الخاصة دون العامة، أي بشكل أدق تبقي على النص معلقاً بمصير هذه المجموعة أو تلك العائلة أو ذاك الزعيم. عملية بتر يقوم بها هؤلاء الخبراء أساسها فصل الموضوع عن الجمهور والقضاء على أية صلة محتملة بينهم وحصر الريع كاملاً بالكتلة القابضة للإستخدام النفعي الخاص.

الغاز أو النفط وكل ما يخرج من بطن الأرض و ما ينزل عليها ملك للمخلوقات التي تسكنها، ملك للوطن والمواطن، ملك الناس في الدولة، ملك الحاضر للمستقبل، لكن المشكلة عندنا كما دائماً تكمن في الإستخدام الإنتهازي لأي ملف، إستخدام لا يمت إلى الأخلاق بصلة ولا إلى الدين أو ما تبقى منه غير مسلوب، معضلة ستصور كل محاولة لإعادة النص إلى سياقه الطبيعي على أنها إرتجاج يميد الأرض تحت عروش أطال الله بقاءها وإعتاد الناس عليها، قيل بالتحريف والتخريف أنها قائمة حتى قيام الساعة وإلى يوم الدين، ستوصف على أنها مكيدة، حتى الحديث عن أن أجزاء من النص قد نسيت من ذاكرة المراسيم ستكون بمثابة شر زنيم يستلزم عقاب أليم، وليأتي بعدها من يفتي من يرابيع التشريع ويقول أن المقرر يمكن معه النسخ والإلغاء لكن بشرط عدم المس بالأزلية والثبات، هما إشكاليتين سيتحاشى أي عاقل كان مناقشتهم أو اللجوء إليهم كما بالأمس واليوم وفي المستقبل القريب والبعيد. هي بإختصار فئة قليلة شكلت لنفسها مجتمع فوضوي، شريعتها القوة وأدواتها الغزو والإغارة، هدفها الباطن السلب والظاهر تعديل الموازين.

آخر تحديث: 10 يناير، 2017 7:29 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>