سامنتا باور.. المناصرة للثورة السورية خارج الامم المتحدة

السفيرة الاميركية في الامم المتحدة .. إمرأة حديدية دافعت بشراسة عن معاناة السوريين ونددت في المذابح التي لحقت بهم وأجادت إستفزاز السفير الروسي تشوركين.

 

أعلنت سفيرة أميركا للامم المتحدة سامنتا باور عبر صفحتها على تويتر أن مهمتها الدبلوماسية في الامم المتحدة على وشك الانتهاء مع اقتراب تسلم الإدارة الاميركية الجديدة زمام الحكم في 20 كانون الثاني القادم. وطلبت باور مِن مَن يريد متابعة مواقفها وارائها بإضافتها على حسابها الجديد الخالي من “وسم” تمثيلها كسفيرة لأميركا في الامم المتحدة.

السفيرة الاميركية سامنتا باور كان لها مواقف لافتة جداً قل نظيرها في عالم بدا انه لا يتعاطف مع معاناة المتضررين من الحروب المندلعة في الشرق الاوسط. فقد قسمت الأزمة السورية العالم إلى نصفين وربما أكثر، ما بين مؤيد لآلة القتل الأسدية ومعارض لها ومحايد عنها. وتعد المأساة السورية، شبيهة بالمأساة التي حدثت في بعض الدول الأوروبية أثناء الحرب العالمية الثانية فيما يخص موجة اللجوء والنزوح الكوارث الإنسانية كالقتل اليومي للمدنيين بأعداد كبيرة والدمار الكبير في البنية التحتية.
وبالرغم من تخاذل العربي والإسلامي وحتى الدولي، في إيقاف شلال الدماء السوري وصد العدوان الروسي – الإيراني على سورية وشعبها، كان هناك شخصيات دبلوماسية عربية ودولية تتحدث بشكل إنساني حول المعاناة التي يعيشها الشعب السوري.

ومع تراجع الدور الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة حول الحرب الدامية التي تحدث في سورية، إلا أن مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سامانثا باور تمردت على هذا التراجع حيث عملت بشكل كبير في ايصال ونقل رسالة الشعب السوري إلى العالم. ولم تهدأ باور يوماً حول التحدث بما يخص معاناة الشعب السوري، ومن الملفت أنها تؤيد طرف وتحرض على طرف، حيث كانت تعارض وحشية النظام السوري والإرهاب الداعشي معاً ولم تبيض يوماً صفحة المقاتلين الإسلاميين أو الفصائل التي تسمى “معتدلة”.

إقرأ أيضاً: واشنطن تطلب من ايران تأييد علني لحكومة انتقالية في سوريا

تعاملت هذه الدبلوماسية بشكل حقوقي إنساني في الملف السوري، وقد يكون ذلك لكونها كانت مراسلة حربية غطت مجازر رواندا والبوسنة حيث تعرف ما هي الحرب ومأساتها، وربما أيضاً لأنها كانت ناشطة في مجال حقوق الإنسان والمرأة في العالم قبل أن يرشحها مجلس الشيوخ الأمريكي وإدارة الرئيس باراك أوباما إلى منصب سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة. ومع فشل الولايات المتحدة الأمريكية ودول العالم في تمرير قرار لوقف الحرب في سورية، كانت حدة خطابات باور تزداد يوماً بعد يوم ولا سيماً فيما يخص سياسات روسيا في سورية.
كانت باور تجيد فن إزعاج الروس وصبيانهم في مجلس الأمن، حيث لم تكن هناك جلسة حول سورية إلى واتهمت روسيا بشكل مباشر في الجرائم التي تحدث في حلب وكافة المناطق السورية. وأكثر ما زعج الوفد الروسي والسوري معاً هو عندما اعتبرت أن الجماعات الإرهابية أقل اجراماً من روسيا، حيث قالت: “الجماعات الإرهابية لا تسقط القنابل الخارقة للتحصينات على المستشفيات والمدنيين في حلب. إن أسماء الجناة معروفة في سوريا وهما روسيا وبشار الأسد”. في المقابل، لم يكترث مندوب روسيا في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، للحالة المأسوية التي وصل إليها الشعب السوري. حيث اكتفى فقط بتعطيل كل مشروع وقرار يوقف الحرب في سورية.
لم يمر اجتماع في مجلس الأمن، إلا واتهم مندوب روسيا الدول الغربية فيما يخص بالإرهاب وردد في أكثر من مناسبة أن الولايات المتحدة هي وراء ظهور داعش. عمل تشوركين على تبيض صفحة النظام السوري، واعتبر أن جميع الجرائم التي ارتكبها جيش النظام هي عارية عن الصحة. ووصل به الأمر إلى اعتبار أن تهجير أهالي حلب من منازلهم هو بمثابة إنجاز يستحق الاحترام حيث أكد أمام دول العالم أن قوات بلاده ساعدت في إجلاء 7 الآف مدني من مدينة حلب.

إقرأ أيضاً: واشنطن حذرت من كارثة في حال انهيار سد الموصل
في الختام وللعودة إلى المندوبة الأمريكية، سوف تبقى سامانثا باور في ذاكرة الشعب السوري. ولن ينسى هذا الشعب حينما تمكنت هذه المندوبة بتوصيل معاناة شرق حلب إلى العالم بأجمعه وفي اتهامها إلى روسيا بشكل مباشر حيث قالت: “إليكم ما يحدث الآن في شرق حلب، تتناثر جثث الموتى ولا يجرؤ أحد على التقاطها خوفاً من التعرض لإطلاق النار أو القصف.
نحو ١٠٠طفل محاصرون في مبنى تحت القصف العنيف هل هم إرهابيون!؟ نظام الأسد، روسيا وإيران مسؤولون عما اسمته الأمم المتحدة (انهيار تام للإنسانية) وهم لا يظهرون أي رحمة.
بدلاً من أن تشعروا بالعار أنتم تزدادون جرأة لتخطيط هجومكم التالي، هل تبلد لديكم الحس؟ حياة السوريين شرقي حلب ما بين ٣٠-٦٠ ألف شخص ومئات الآلاف تحت الحصار على المحك. إن حلب ستنضم للأحداث المخزية التي تمثل الشر في عصرنا، والتي ستزعج ضمائرنا لعقود قادمة”.

آخر تحديث: 10 يناير، 2017 3:00 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>