«فتح الشام» سيصعب هزمها بسبب حاضنتها الشعبية السورية

اصدر “معهد واشنطن” مقال للباحثة الاميركية كيليسي سيكاو عنوانه “النهج المتأني لتنظيم «القاعدة» في سوريا قد يؤتي ثماره”، تشير فيه الباحثة إلى ان العالم انشغل في نقل الاحداث التي يقوم بها داعش، وحظي التنظيم على تغطية واسعة من قبل الاعلام وبسبب هذا الاهتمام في التنظيم الذي بات شبه متهالك ويوجه هجماته نحو الخارج نتيجة خسائره على الارض الواقع لم يلتفت احد إلى الاهتمام بالتنظيم الاكثر نجاحاً وفاعلية في سوريا والذي على ما يبدو من الدراسات والابحاث قد يكون له مستقبل واعد في سوريا.

وتضيف سيكاو ان داعش اعلن خلافته على سوريا والعراق وفرض سيطرته على الناس المحليين بالعنف العسكري، وروج لحكمه عبر الإعلام، وتمكن من ترويع العالم على انه تنظيم لا يمكن هزمه. ومن ابرز القيادات التي روجت لهذا العنف اللامحدود هو القيادي ابو مصعب الزرقاوي الذي كان خليفة تنظيم القاعدة في العراق ومؤسس الدولة الاسلامية في بلاد الرافدين.

بعد الثورة السورية في سوريا، اختلفت استراتيجية تنظيم القاعدة، وسعى إلى كسب الحاضنات الشعبية في البلدان التي يتواجد بداخلها، وهو حال “فتح الشام” في مدينة ادلب مثلاً، وبحسب سيكاو في ان هذا النموذج التي عملت عليه القاعدة هدفه استدامة العمل وطول امد الحكم الاسلامي، وتم نصح القيادات في القاعدة في سوريا بأن تتصرف وفق تلك الرؤية ومراعاة الحاضنة الشعبية وعدم خسارتها.

وتضيف سيكاو ان سلوك القاعدة خلق خلاف ضخم مع تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام وأنشق التنظيمين عن بعضهما البعض حتى اعلن تنظيم داعش ولادته عام 2014 ككيان مستقل عن القاعدة.

ورغم اعلان انشقاق تنظيم النصرة عن تنظيم القاعدة واستبدال اسمه بتنظيم “فتح الشام”، غير ان التنظيم لم ينشق فعلياً عن القاعدة بقيادة ايمن الطواهري، بحيث ان جبهة فتح الشام مازالت على توجهها ببناء دولة اسلامية عالمية وتمثل في الوقت الحالي فرع القاعدة في سوريا.

ومنذ دخول القاعدة إلى الصراع السوري، سعى تنظيم النصرة إلى بناء علاقات مع الفصائل المتمرة، وساهم بذلك اخفاء ايمن الظواهري اي علاقة له بتنظيم النصرة ولم يرعاها على العلن هو ما اتاح لتنظيم النصرة ببناء قدراته في سوريا وداخل صفوف المعارضة.

إقرأ ايضاً: جنيد الأسير لدى «النصرة»: خان «الطائفة» ومع «حزب الله»

وبحسب الباحثة فإن اغلب قيادات التنظيم في سورية اجانب وليسوا سوريين، ولكن استراتيجيتهم القتالية كانت قد حددت ان اولوية التجنيد في سوريا للسوريين فقط وهو ما اتاح لها الظهور على انها جماعة سورية متمردة وتعاونت بذلك مع الفصائل مما عزز درجة قبولها بين الشرائح السورية. وتشير الباحثة إلى حادثة عام 2014 عندما شنت الطائرات الاميركية غارات على معاقل النصرة ما اثار استياء التنظيمات المعارضة واعلنوا التفافهم حول التنظيم. ورغم هذا فإن القاعدة في سوريا ليست اول فصيل ارهابي يحاول الاندماج بالمجتمعات المحلية، ولكن تجربة النصرة هي الانجح إلى الآن، واوجدت تحالف مع “جيش الفتح” الفاعل في عمليات المعارضة السورية، إلا انه لا يمكن قراءة تلك التحالفات لصالح التنظيمات المتمردة إنما لصالح تنظيم النصرة واستراتيجيته.

إقرأ ايضاً: لقاء لوزان يواجه عقدتين: «جبهة النصرة» وبشار الأسد

وتقول الباحثة الاميركية، بعد تأمين الحاضنات الشعبية لها في سوريا توجهت جبهة النصرة لتحقيق اهدافها الحقيقية عبر تقويض الفصائل المعارضة ودخلت في اشتباكات مباشرة معهم وألحقت الهزيمة ببعضهم وادى ذلك إلى اندماج عدد من عناصر تلك الفصائل بجبهة النصرة.

وبحسب سيكاو فإن صحيفة “ذي غارديان” البريطانية حذرت عام 2013 من اهداف النصرة في سورية ومن مهمتها الخفية في تفويض الجيش السوري الحر وخلق تحالفات مع الفصائل المعارضة.

إن الذين شكلوا الجيش الحر عبارة عن منشقين وجنود سابقين في الجيش العربي السوري، وتمكن الجيش الحر من فتح باب التجنيد لكل من يريد مقاتلة النظام السوري، لذلك لم يكن ولاء الذين انضموا من خارج المنشقين صريحاً وواضحاً لكيان الجيش السوري الحر.

وتقول الكاتبة ان تنظيم النصرة حصل على تمويل ضخم امن له حاجاته القتالية وسبل انتشاره، وقويَّ عود التنظيم واحتجت على ذلك الفصائل المقاتلة بالجيش الحر.

وتضيف الباحثة ان الفصائل الجهادية المتطرفة لم تتوانى عن فتح باب الشراكة القتالية مع النصرة الأمر الذي اخضع تلك التنظيمات الجهادية لسلطة النصرة حتى ان بعضها اعلن تأييده للتنظيم الارهابي مثل “جند الاقصى”. وبالعودة إلى مقالٍ نشرته صحيفة “لوس انجيلوس تايمز” اشارت فيه الصحيفة الاميركية إلى استهداف النصرة لفصائل جيش الحر وقالت ان هجومها ضد الفصائل المعارضة يهدف إلى حماية السوريين من الافعال الوحشية التي يقوم بها الحر ضد المواطنين السوريين. كذلك لم تخفي الفصائل المعارضة تعاونها مع التنظيم الارهابي، مثل “جبهة ثوار سوريا” الذين اعلنوا عام 2014 عن حصولهم على الاسلحة بعد اتفاق مع تنظيم النصرة. ولكن النصرة بعد اشهر اعلنت عن عملياتها العسكرية ضد “جبهة ثوار سوريا” مبررة ذلك ان الاخير يعتدي على السكان المحليين.

وعام 2016 ارتفعت مساعي النصرة بالاندماج مع الفصائل السورية المعتدلة وبناء كيان عسكري موحد ولكن عدد من الفصائل رفضت ان يكون لها اي علاقة مع النصرة. وتختم الكاتبة ان كل تلك المعطيات تأتي لصالح التنظيم لجعل سوريا قاعدة اساسية له وسيحافظ عليها طالما ان الحرب مستعرة، وسيستفيد التنظيم من وجوده في سوريا الذي يبدو إلى الان افضل حالاً بكثير من حاله في افغانستان واليمن والعراق.

آخر تحديث: 9 يناير، 2017 2:09 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>