عوّاد من رئاسة التفتيش المركزي الى القضاء العدليّ تهرّبا من الملفات السوداء

كيف لمدير هيئة التفتيش المركزي ان ينتقل من منصبه العاليّ الى منصب أقل وأدنى ما لم يكن في بلد كلبنان، بلد يعوم على سفينة الفساد خاصة بعد تقرير يظهر ان لبنان البلد الاول في سلم الفساد إقليميا؟

في العام الماضي دخلت حملة “بدنا نحاسب” الى مقر التفتيش المركزي، احتجاجا على سرّية صفقة ترحيل النفايات وتلزيمها بالتراضي، كاشفةً أن الشركة وهميّة ليتبين لاحقاً باعتراف الحكومة أن الموافقة الروسية المقدمة من”شينوك” مزورة. وكادت هذه الصفقة أن تؤدي الى هدر قد يصل لـ700 مليون دولار في حال التجديد المتوقع لعقد الترحيل.

إقرأ أيضا: لبنان في المرتبة الـ 123 في الشفافية ضدّ الفساد

رئيس هيئة التفتيش المركزي جورج عواد

ولم يكن هذا التحرك هو الأول ولا الأخير للحملة الذي تتصدى له ويُؤتي نتيجة ملموسة. فقد اتخذت تحركات “بدنا نحاسب” من الملفات طريقا لها لمواجهة الفاسدين، ولم تتكل على المناكفات السياسية.

وهي كانت قد اعتصمت امام مبنى التفتيش المركزي في فردان رفضا لتمنّع رئيس هيئة  التفتيش المركزي جورج عواد عن فتح أيّ ملف تم تحويله إليه للبت به وتحويله الى القضاء المختص.

والمفاجأة انه بناءا على الإخبارالمقدّم من حملة “بدنا نحاسب” على رئيس التفتيش المركزيّ أمام النيابة العامة التمييزية، وبعد سلسلة الوقفات والملاحقات لرئيس التفتيش جورج عواد لعدم دعوته هيئة التفتيش للإنعقاد- وهو الأمر الذي اعتبرته حملة “بدنا نحاسب” تغطية على ملفات الفساد الموجودة لدى التفتيش المركزي لعدم البت فيها وتحويلها للجهات القضائية المختصة- وبعد الضغوطات المكثّفة، علمت الحملة أن القاضي جورج عواد هو بصدد تقديم استقالته من رئاسة هيئة التفتيش المركزي ليعود إلى القضاء العدلي، وذلك تهرّبا من مسؤولياته وحفظا لنفسه من أية محاسبة.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل ان تهربه هذا يعفيه من الأفعال التي ارتكبها جراء عدم تحملّه المسؤولية الناتجة عن ذلك؟ وهل أن عودته إلى القضاء العدليّ تمنع ملاحقته قانونيّا نتيجة تغطيته لملفات الفساد جراء عدم البت فيها او تحويلها الى المكان المناسب للمحاسبة؟؟

إقرأ أيضا: بالأرقام: لبنان يتصدّر المرتبة الأولى.. فسادًا‏

المحامي واصف الحركة

وفي اتصال مع المحامي واصف الحركة، للاطلاع على مزيد من المعلومات حول الموضوع قال لـ”جنوبية”: “لقد تحرّكنا ضد رئيس هيئة التفتيش المركزي جورج عواد لأنه لم يدعُ الى أية جلسة رغم ان واجبه المهنيّ يفرض عليه ان يطلب الإنعقاد للجلسة كل 15 يوما”.

“وللعلم ان التفتيش المركزيّ هو عبارة عن المحكمة الإدارية لحوالي 100 ألف موظف في لبنان. ومهمة التفتيش المركزي انه عند التحقيق في أيّ ملف فساد في اية مؤسسة عامة يتم تحويل الملف الى هيئة التفتيش المركزي، أو الى الهيئة العامة للتأديب أو الى النيابات العامة”.

“واللافت ان راتب كل موظف في هذه الهيئة ليس بأدنى من 11 مليون ليرة، اضافة الى 15 مليون كراتب لرئيس التفتيش المركزي نفسه”.

وتابع الحركة “هناك ملفات لم تفتح بعد رغم ارسال ملفات تفضح الفساد فيها كالملفات التي تختص بعمليات الترميم في سجن رومية، اضافة الى ملف القنايا في البقاع الغربي، وملف مجلس الجنوب، وملف وزارة المهجرين، وملف الهيئة العليا للاغاثة، وملف مجلس الإنماء والإعمار، وملف وزارة الاشغال.. وكلها ملفات لم يُتخذ فيها الإجراء المناسب!!”.

إقرأ أيضا: تجمع لناشطي حملة بدنا نحاسب في ساحة رياض الصلح

“وحملة (بدنا نحاسب)، ونتيجة فضحها لملفات رئيس هيئة التفتيش المركزي- الصامت عن كل الملفات التي حُولت إليه شعر بالخطر، لذا سوف يُقدم على الاستقالة من هيئة التفتيش المركزي ليعود الى منصبه في القضاء العدليّ، لان هذه الاستقالة ستؤّمن له عدم محاسبته على تقصيره في عمله، اضافة الى سعيه للحفاظ على حقوقه في التعويضات. وان كان هذا المنصب سيجعله يتقاضى راتبا أقل وبرتبة أقل”.

ويفضح الحركة هذا الإجراء بالقول “ونتيجة هذا المنصب في القضاء العدليّ سيخرج الى التقاعد، وسينال كافة تعويضاته السابقة. وإن كان سيخسر جزءا من راتبه في هذا المنصب الجديد”.

آخر تحديث: 10 يناير، 2017 3:35 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>