بعد وفاة الشيخ جبري.. محطة «الثبات» نحو الإقفال

لم ينتظر داعمو "قناة الثبات" مرور أربعين يوما على رحيل مؤسسها الشيخ عبدالناصر جبري للإعلان عن نيّتهم بإقفالها.. في دلالة واضحة على فشلها في مهمتها التي أُنشأت لأجلها.

لم يمضِ على رحيل الشيخ عبد الناصر جبري مؤسس قناة الثبات الفضائية الإسلامية السنيّة أربعين يوما، فلم تحترم هذه المناسبة، ومع ذلك إتخذ القرار باقفال القناة التابعة لمؤسسات الدعوة الممّولة من محور الممانعة، والتي تتوجه بسياستها وخطابها الى جمهور سنيّ عربيّ مناهض للحلف الذي يتبع سياسة المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة.

عبد الناصر جبري

إقرأ أيضا: القنوات السنيّة «الممانعة» هل تغرّد خارج سربها المذهبيّ؟

هذه القناة، التي انطلقت منذ بضعة سنوات، بفريق عمل غير كبير نسبيّا مقارنة بمهامها “الوحدوية”، والتي تهدف الى استقطاب الجمهور السنيّ العربي بهدف استجلابهم نحو خطاب  واحد “اسلامي عروبي”.

الفضائيّة التي تتمركز  على مدخل الضاحية الجنوبية خلف السفارة الكويتية في بيروت، ضمن حرم كليّة الدعوة الإسلاميّة، والتي أسسها الراحل الشيخ عبد الناصر جبري، المعروف عنه استفادته من علاقاته الجيدة مع النظام الليبي السابق، اضافة الى استفادته حاليا من ترؤوس الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمحور “الممانعة”، فأسس هذه المحطة، وصحيفة إسبوعية تحمل الإسم نفسه، ايضا تحت شعار التوحيد والوحدة الإسلامية.

ومهمة الوحيدة القناة نشر العقيدة المذهبية السنيّة الإسلامية، حيث تقدّم من البرامج ما يتناسب وعقيدة المذاهب السنّية المعتدلة، البعيدة عن التطرف قبيل ظهور”داعش” الذي أساء بعقيدته الى الوسطيّة الإسلاميّة المتمثلة بالمذاهب السنيّة الأربعة.

وكان بعض الاعلاميين والمحللين قد وجهوا في تغريدة لهم عبر وسائل التواصل الإجتماعي تحية خاصة للقناة باسم #تحية_قناة_الثبات بعيد انتشار خبر اقفالها. فكتب المحلل السياسي، الضيف الدائم للقناة، الدكتور نسيب حطيط عبر صفحته على فايسبوك: “بعد الأنباء عن إقفال قناة الثبات نوجه التحية للأخوة العاملين فيها والمشرفين والذين قاوموا على منبر الثبات في الوقت الصعب ضد التكفيريين وتحملوا الصعاب.. والذين قاطعتهم بيئتهم المعادية للمقاومة.. لكنهم لم يهنّوا ولم يحزنوا، الفاتحة لروح المرحوم الشيخ عبدالناصر الجبريّ.. رحلت الثبات بعد رحيله.. دعاؤنا لكم ان يوفقكم الله سبحانه في أعمالكم الجديدة.. وحمى الله سبحانه بقية فضائيات المقاومة.. المعركة لم تنته بعد.. فالتريث أفضل ..دعاؤنا ان يكون الإقفال مؤقتا”.

نسيب حطيط فايسبوك

هذا النعيّ يفتح الباب على مصراعيه حيث ان المؤسسات تذهب مع ذهاب الأشخاص مما يدلل على الابتعاد التام عن النهج المؤسساتي فيها، وهي علاقة غالبة في معظم وسائل الإعلام العربية، اضافة الى انتفاء القدرة على ادارتها بعد رحيل مؤسسها لعدم قدرة الممولين على السيطرة على الإدارة الجديدة. اضافة الى انتفاء الدور السياسي لهذه الوسائل، مما يسرّع في عملية اقفالها تحت عنوان النقص في التمويل، كما حصل مع بعض القنوات اليمنية التي اسسها حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت سابقا دعما للرئيس اليمني السابق على سالم البيض والتي أقفلت بُعيد ظهورالعلاقة القوية مع الرئيس علي عبدالله صالح والحوثيين.

وفي اتصال مع أحد الإعلاميين المتابعين للموضوع، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، الذي قال إن: “الإقفال يعود الى حجم السرقات داخل المحطة، حيث كان هناك أموال كافية للمحطة الا انه تم تحويلها الى صندوق كلية الدعوة فتم اقامة بناء جديد عبارة عن تسعة طوابق تابعة للكلية، اضافة الى المصاريف غير المناسبة داخل القناة، من خلال ادخال موظفين غير كفوئين مما اضرّ بالعمل الإعلامي فيها”. “مع العلم انه يبلغ عدد العاملين في القناة حوالي الـ50 موظفا”.

شعار قناة الثبات

إقرأ أيضا: إغلاق مكتب «العالم» في بيروت.. تمهيداً لتقليص «المكافآت» الإعلامية الإيرانية؟

واكد خلال الحديث ان “هذه هي حال القنوات في اتحاد الإذاعات الإسلامية، التي تقفل واحدة تلو الأخرى، والسبب دوما هو السرقات.. السرقات.. السرقات”.

ويتابع الزميل الإعلامي، بالقول “ثمة اتجاه الى إقفال مكتب قناة “العالم” الفضائية الإيرانية في بيروت، وقد اعتصم الموظفون والعاملون فيه منذ فترة دون ان يلقى اعتصامهم أية تغطية اعلامية محلية، وهم الذين لم يقبضوا رواتبهم منذ شهرين”. ويختم “في المحصّلة، الأزمة تمتد على كافة المحاور ويدفع ثمنها الإعلام خاصة ان العام الجديد دخل آخذا معه جريدة السفير العريقة”.

آخر تحديث: 10 يناير، 2017 12:45 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>