بعد رفسنجاني هل أصبحت ايران في خطر؟

رحل رفسنجاني ضابط الصراع الداخلي في إيران.

ليلة الامس تسابق اعلام النظام الإيراني على نعي الشيخ هاشمي رفسنجاني احد اقوى رجالات السياسة الإيرانية. كان لافتاً فائض الذكرى التي خرجت بها وكالة “تسنيم” الايرانية المحافظة ووكالة “فارس” الخاضعة لإشراف فريق عمل إعلامي موالٍ للمرشد الاعلى السيد علي الخامنئي، أما قناة العالم الإيرانية فتعهدت بأن تبقى على نهج رفسنجاني رغم انها وليس من فترة بعيدة جداً كانت قد تبنت اتهام المحافظين لرفسنجاني بأنه خان ميثاق الثورة الإسلامية عندما تبنى الإتفاق النووي مع الولايات المتحدة الأميركية.

اهمية رفسنجاني بأنه شكل لعقود من الزمن غطاء اختبأت خلفه صراعات الداخل الإيراني فأمسك بمفاصل الخصومات التي كادت تطيح بشراسة المحافظين وتعنتهم في خنق الحريات العامة والقبض على كافة محاولات فتح السلطة نحو المزيد من الديمقراطية وتداول السلطة بمعناها الحديث.

اقرأ أيضاً: أضخم مناورة برية سعودية وإيران ترد بـ «ولاية 94»

لعب رفسنجاني دور الوسيط بين المحافظين والإصلاحيين، يجلس بينهما ويضع حدودا ضابطة لخلافاتهما وقد اطلق مسيرة السيد محمد خاتمي الذي تضمن بيان ترشحه الرئاسي وعودا بتحقيق امال الإيرانيين، واستطاع المحافطون محاصرة برنامج خاتمي وتقويض ما طمح إليه الإصلاحيون.

إن الرجل المتوفى وُصِفَ طوال فترة وجوده في السلطة الايرانية بانه ثعلب ودبلوماسي مميز واصلاحي من الطراز الرفيع والمدافع عن مبادئ الثورة الإسلامية والخط الدفاعي الاول لسلطة السيد علي الخامنئي. عندما إلتزم الشيخ رفسنجاني الصمت أمام التحركات الشعبية عام 2009 فتح الباب لقوات الامن الداخلي وعلى رأسهم فرق “الباسيج” بإستخدام شتى أنواع الاساليب القمعية ضد الشعب، ولكنه أغلق ابواب جهنم على المعارضة بعد بروز ألوانها الفاقعة بمطلبها الرئيسي المتمثل بالنيل من رأس المحافظين والدائرة المحيطة به.  لذلك عندما فشلت الثورة الخضراء التي إندلعت بعد تزوير الانتخابات الرئاسية لصالح الرئيس السابق محمود احمدي نجاد، إتهمت عدة اطراف اصلاحية رفسنجاني بأنه شرّع عبر صمته عملية القضاء  على حلم التخلص من مخالب ولاية الفقيه وهلوسات المتشددين.

ورغم ذلك بقي رفسنجاني في موقع “الاسفنجة” امتصت كافة الصدامات بين جناحي السلطة الإيرانية، لذلك قالت التحليلات الغربية ان موت رفسنجاني شكلا فراغا ربط بين الخط الإصلاحي ونظيره المحافظ المتشدد ومن المستبعد ان تتواجد شخصية جديدة قادرة على الحلول مكانه في فترة تشهد فيها إيران تصاعد رموز محافظة جديدة على رأسها الجنرال قاسم سليماني وامثاله.

إقرأ أيضاً: غياب رفسنجاني «داهية ايران» الذي نصّب خامنئي مرشداً فانقلب عليه

بعد الثورة الخضراء فَعّلَ سليماني عمل المجموعات المتخصصة بالقمع وكثف مع جنرالات محافظين في الحرس الثوري جهودهم لمراقبة ومتابعة حالات السخط الشعبي ولمنع اي تحرك جدّي ضد تركيبة الحكم القائمة.  كما وأن رفسنجاني لم يتبنّ الحركات الاعتراضية التي قادها كل من المعتدل مير حسين موسوي والشيخ مهدي كروبي إلا انه لم ينفض يده بالكامل منها بل إلتف حولها فتمكّن من إخمادها ولكنه منع أيضاً محاولات الإطاحة بها بالإضافة إلى تصديه لحمّام دم كاد ان يغرق به المجتمع الإيراني. خلال العقود المنصرمة لعب رفسنجاني دور الضامن لقادة الثورة الإسلامية وساعد في بناء قلعة الإمام الخامنئي، لقد كان اقوى رجل بعد موت الامام الخميني وحاول اثناء حقبة رئاسته للجمهورية الإسلامية أن ينقل ثقل الحكم إلى قلب رئاسة الجمهورية.

وفي الوقت الحالي يعاني المجتمع الإيراني من تصدع حقيقي على صعيد الحريات العامة، وتخللت فترة حكم الرئيس الايراني الحالي حسن روحاني اعنف موجة قمع للناشطين، قد يكون الوضع ليس على افضل حاله بالنسبة لخامنئي بعد تفاقم الحديث عن نسب الفقر وتردي الاوضاع المعيشية لشرائح واسعة ايرانية وإنهيار العملة وإنخفاض فرص العمل. كذلك شددت الصحف الغربية على أن وفاة الرجل الثاني في ايران فتح ابواب الداخل  على مصراعيه خصوصاً وان كلاماً يمر بين التحليلات الصحف الإيرانية المعارضة ترجح ان الرجل من الممكن ان يكون قد قُتل بما معناه انه لم يمت بشكل طبيعي.

إن اي تحرك شعبي في إيران بالمستقبل سيكون بدون ضوابط رفسنجاني وألعابه الخفية ما يعني ان اية محاولة تغيير اصلاحية ستكون نتائجها ضبابية قد يتخللها عنف داخلي لا يعرف احد عواقبه.

 

آخر تحديث: 17 أبريل، 2017 11:20 ص

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>