خمسة مشاهد تكرس هزيمة «السياديين»

خمسة مشاهد حاضرة اليوم في علاقة ما كان يسمى قوى 14 آذار الخيط، الرابط بينها هو انكفاء القضية الجامعة وتقدم الحسابات الحزبية والشخصية. فيما المسرح هو الدولة والسلطة التي أتاحها حزب الله ليتنافس عليها خصومه، بشرط التهذيب حيال خياراته المنتهكة للسيادة كما كان يصف سياديو المرحلة الماضية. فما هي هذه المشاهد؟

بين حزبي الكتائب والقوات اللبنانية بيرعى الغزال، الإتهامات والاتهامات المتبادلة والتجييش منذ تشكيل الحكومة الاخيرة، والخلاف على التمثيل المسيحي في الحكومة، وصولاً إلى اعتراض كتائبي على استبعاد إذاعة صوت لبنان من مشاورات وزير الإعلام (القواتي) وليس أخيراً هجوم مسؤول الإعلام والتواصل في القوات على حزب الكتائب.
هذا غيض من فيض المواجهة وتفاصيلها التي تظهر أنّ ليس من قضية أهم من الانهماك بالصراع غير المفهوم بين الحزبين، فيما القضايا الوطنية العالقة المفترض أنّها جمعت بين الطرفين لم تنجز بعد، وتبدو الخصومة بينهما استوت على إقرار بأنّ المهمة الكبرى هي معركة أحجام في الساحة المسيحية لا أكثر ولا  أقل.  
مشهد ثاني: إقالة مدير أوجيرو عبد المنعم يوسف وتعيين بديل، كانت مسبوقة بالمواجهة بين الرئيس فؤاد السنيورة ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري. السيد نادر الحريري هو من كان وراء إقالة يوسف ومن سمى بديليه.
مشهد ثالث: النائب وليد جنبلاط يصوّب على الأقربين، بعد استثنائه من تقاسم مفترض لحصص التنقيب عن النفط وألمَح بشكل علني إلى صفقة جاري الاعداد لها في ملف معاينة الميكانيك في وزارة الداخلية وسماها العروس الجديدة. جنبلاط الذي يلتزم بعدم التعرض لإيران ولا إلى بشار الأسد، يستطيع أن “يفشّ خلقه” بحلفائه أولئك الذين لا يشكل انتقادهم خسائر إضافية، الأرجح ثمّة حاجة هذه الأيام لرضى الممانعة ورموزها.
مشهد رابع: هو ليس جديداً لكنّه يتجدد توقيف مرافق الوزير السابق أشرف ريفي من قبل فرع المعلومات. ريفي رد متهماً فرع المعلومات واتهم الوزير نهاد المشنوق واصفاً إياه بالفاسد والعميل لحزب الله. واللافت أنّ استقواء المشنوق وريفي على بعضهما تعويض عن عجز ويعبر عن حالة الانكفاء السياسي لما كان يسمى قوى 14 اذار التي يرتقب أن تعبر عن نفسها بالمزيد من الإقتتال والإستقواء فيما بين عناصرها، مع التزام قوي وثابت بعدم التعرض لأقطاب الممانعة.

سعد الحريري الحكومة

مشهد خامس: ما يثير الضحك إلى حدّ السخرية، هو أنّ جلّ هموم معظم كوادر قيادية ليس إلاّ هموم الحرتقات الحزبية الداخلية، بحيث يمكن أن تلمس بوضوح نوعاً من تصفية حسابات ضيقة، ففي تيار المستقبل على سبيل المثال لا الحصر، حديث لا ينتهي عن الذين بنوا مواقع نفوذ وثروات مستفيدين من وجودهم في قيادة هذا التيار، لكنهم حين احتاجهم تيار المستقبل أداروا ظهورهم. سواء كان ذلك دقيقاً أم لا لكن الأكيد أنّ التربص المتبادل بين أركان تيار المستقبل هو الأبرز هذه الأيام. ويمكن أن تتكرر مقولة أنّ في تيار المستقبل من صاروا أصحاب ثروات ضخمة، تتردد أسماءهم من دون تحفظ لدى محازبي تيار المستقبل مرفقة بعبارة بينما الرئيس الحريري يتراكم عليه الدين.

إقرأ أيضاً: عن مرافق ريفي: هل يحق لعنصر أمني التفرغ للعمل السياسي؟

مشاهد خمسة وثمّة ما يزيد عليها تظهر أنّ ما كان يسمى قوى 14 اذار تعاني من “القلة” ليس بالمعنى المالي فحسب، بل بالمعنى السياسي أيضاً، وهو مسار متوقع ولا يفاجىء أيّ مراقب، فالأولوية اليوم ليست لبناء جبهوي على نسق 8 آذار أو 14 اذار، بل الأولوية لحماية النفوذ والسلطة الحزبية داخل المذاهب والطوائف، باعتبارها مدخل لحماية الحصص داخل الدولة، وطالما أنّ الرعاية الدولية والإقليمية قبلت أو سلمت بسلطة إيران عبر حزب الله على موقع لبنان في الصراع الإقليمي ضمن معادلة (محايد نظرياً منحاز عملياً) يبدو أنّ الإنهماك لدى مختلف القوى اللبنانية ومن ضمنهم حلفاء الأمس في 14 اذار، الإستحواذ قدر الإمكان على مواقع داخل الدولة، وتوفير موارد النفوذ السياسي من المحاصصة.

إقرأ أيضاً: عيد لـ«جنوبية»: القوات اللبنانية قاومت تحجيمها من قبل حزب الله

لذا الشهية مفتوحة على افتراس ما تبقى من ثروات عامة في البلد، وهي على رغم المخاطر المالية والإقتصادية والوجودية على البلد، فإنّ لبنان مقبل على أكبر عملية فساد، وهذه المرة بحماية مذهبية وطائفية شرسة، إذ عندما يفقد الصراع السياسي في البلد بعده الوطني ويتحول إلى صراع نفوذ سياسي باسم الطائفة، فالأكيد أنّ هذا هو المناخ السياسي الملائم لإظهار الشهية على اقتناص الحصص من دون أن يشعر صاحبها بخطر المحاسبة والمساءلة.

آخر تحديث: 8 يناير، 2017 7:28 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>