وقف اطلاق النار في سوريا يضع مصير حزب الله على المحك

بعد اعلان الاتفاق الروسي- التركي غابت ايران كليا عن المشهد. فهل ثمة بنود سرية تتعلق بدور ما لايران وحزب الله. علما ان الشيعة اللبنانيين دفعوا ثمن المعارك التي دارت باسمهم في سوريا، وإيران ستقطف الثمن.

سؤال أساسي يضج في أسماع كل من هو مناصر لحزب الله في لبنان، ويتركز السؤال حول ما اذا كان الاتفاق التركي-الروسي الأخير، والذي تجلّى بإعلان وقف اطلاق النار بدءا من منتصف ليل الخميس – الجمعة قد لحظ مستقبل حزب الله داخل سوريا، انطلاقا من قناعة أن قرار حزب الله بالمشاركة في الحرب السورية هدف الى بسط نفوذه على دائرة أوسع، مع الرغبة في الإبقاء عليها، بعد اتفاقات من الصعوبة بمكان أن تتحقق.

اقرأ أيضاً: أين ايران من إتفاق وقف إطلاق النار في سوريا؟

فالسؤال عن مستقبل حزب الله في سوريا مرّده الى الموقف السائد الذي يربط بين مستقبل الحزب وبين مصير الرئيس السوري بشار الأسد، إذ إن بقاء الأخير، أو الاطاحة به يحدد مدى نفوذ حزب الله أو مدى انحسار هذا النفوذ.

والسؤال الأبرز هم كيف سيكون عليه الجو داخل الطائفة الشيعية بالذات وداخل بيوت كل من الضاحية الجنوبية لبيروت، والبقاع، والجنوب؟ وكيف سيبرر حزب الله لعوائل شهدائه، ولمئات الأيتام، والأرامل والجرحى خروجه صفر اليدين من سوريا بعد سنوات من القتال؟

يبدو ان اليد الروسيّة هي التي قطفت هذا النصر الرسمي السوري. فهل دخل ضمن اتفاقهم مع تركيا أية شروط تضمن وجود الحزب في سوريا ونظامها الذي من أجله قدّم آلاف الشباب بحجة الدفاع عن المقامات؟ وهل ان طرق امداد ايران لحزب الله بالسلاح والعتاد ستبقى متاحة رغم استبعاد إيران ايضا عن حفل توقيع واعلان الاتفاق؟

خسائر حزب الله في سوريا

خسائر حزب الله في سوريا

جو من الإنفعال والضياع يسيطر على هذه القوى المحلية اللبنانية، وربما سيفتح بابا للنقاش الحاد يتعلق بالسؤال التالي: أين يسير بنا حزب الله؟ ففي كل معركة يبرر حزب الله دخوله فيها باسم التكليف والواجب الشرعيين. وفي كل مرة يذهب عشرات بل مئات الشباب ضحايا هذا التكليف. فما هو الموقف الواجب على الأهالي اتخاذه؟ وهل ان تسليم أمر اولادهم الى التكليف الشرعي بات أمر مفروغ منه؟

حول حجم استفادة حزب الله من المعارك في سوريا، ونوع التعويض عن خسائره في هذه الحرب المدمرة على كل الاصعدة، قال الصحفيّ والمحلل السياسي علي ضاحي لـ”جنوبية”: “واضح منذ البداية ان التدّخل الروسي في سوريا منذ سنة او أكثر جاء بعد اتفاق روسي- أمريكي، ويبدو ان الشريك المعتدل عند المعارضة السورية ليس لا إيران ولا حزب الله. فالمقبول عند الأمريكيين هو الروسيّ فقط، وهذا لا يلغي ان ثمة اتفاق ضمنيّ بخصوص إيران. فثمة تبادل للأدوار بين الأطراف جميعها وهو غير معلن. اذ اننا لم نلحظ أي دور سعودي او قطري في هذا الاتفاق. فقد جاءت تركيا كبديل عن الدور السعودي والدور القطري الغائبين، الداعمين للمعارضة المتشددة.

الصحافي علي ضاحي

الصحافي علي ضاحي

وخلاصة الأمر يتابع ضاحي، انه “ثمة معمعة، والمشهد غير واضح، لأنه ومنذ الصيف الماضي يظهر ان هناك هدنة ونوع من فترة سماح للإدارة الأمريكية الجديدة. وهذه الفترة هي عبارة عن توزيع أدوار. ونحن أمام مشهد غير مستقر. وربما قد يسقط الإتفاق. والسؤال هو على أي أساس تم هذا الاتفاق الذي لم يميّز بين المدن الساحلية – التي هي تحت سيطرة النظام السوري مقابل الأرياف التي تسيطر عليها المعارضة – هذا الإتفاق هو نوع من استراحة محارب. انظروا الى اليمن والعراق حيث نلحظ ايضا نوعا من الهدنة”.

اقرأ أيضاً: في خرافة نصرالله: الحرب الكونية

وختم الكاتب السياسي علي ضاحي بالقول، ردا على سؤال، “طالما ان حزب الله هو طرف حزبيّ، وليس دولة، لا اعتقد انه سيخسر بالمعنى الجديّ، بل ان كل خسائره التي منيّ بها هي عبارة عن نوع من استنزاف للطاقة البشرية لديه فقط. وطالما انه متحالف مع طهران فانها هي التي ستستفيد من أي اتفاق. ونحن نعلم ان حزب الله سيتصرف كفصيل إيراني وليس أكثر في هذا الموضوع”.

آخر تحديث: 29 ديسمبر، 2016 7:50 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>