السيد محمد حسن الأمين: الاسلام عقيدة عقلانية وليس أيديولوجيا عمياء

يقول العلامة المفكر الاسلامي السيد محمد حسن الأمين انه قبل الدخول في البحث عن موضوع الإسلام والأيديولوجيا علينا أن ندقق فيما تعنيه كلمة الأيديولوجيا، فالإسلام ليس أيديولوجيا ولكنه عقيدة، وعندما نحدّد معنى الأيديولوجيا ندرك تلك الفروقات.

يعرف السيد الأمين المصطلح موضوع النقاش بقوله: “الأيديولوجيا في معناها الكامل منظومة فكرية تشمل العالم والإنسان والكون والاجتماع البشري، فالماركسية مثلاً هي أيديولوجيا لأنها تتضمّن هذه المنظومة التي أشرنا إليها، فيما الإسلام هو عقيدة دينية تستمد معطياتها من مصدر مختلف، هو مصدر الغيب بدرجة أساسية، ويتفرع من ذلك رؤية للكون والإنسان والاجتماع الإنساني، ولكن هذه الرؤية ليست هي الإسلام بعينه، بل يمكن تسميتها بالأيديولوجيا الإسلامية، أي تفسير الكون والحياة والإنسان على أساس من هذه العقيدة الأساسية المستمرّة من الوحي، ولذلك يمكن أن يكون في الإسلام أيديولوجيات متعددة بتعدد الرؤى والفهم للعقيدة الإسلامية، فالإسلام بذاته ليس أيديولوجيا بل هو عقيدة، ونحن المسلمين نختلف ونتقاطع في فهمنا للإسلام، وقد يذهب هذا الاختلاف كما قلنا إلى نشوء أيديولوجيات إسلامية لا حدود لعددها”.

اقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين: الأدب الإسلامي وأزمات مجتمعنا الراهنة

وفي فهم أعمق للمصطلح يوضح معناه وأبعاده يشرح السيد الأمين أن “ما تقدم يجعلني أقول أن الأيديولوجيا منظومة خاضعة للنقد وللإثبات والنفي، والاختلاف مع أيديولوجيا إسلامية ما، لا يعني الاختلاف مع الإسلام، فيما الأيديولوجيات البشرية نختلف معها اختلافاً كاملاً لأنها إنجاز بشري يدعي لنفسه امتلاك رؤية كاملة لأسئلة الفكر والكون والحياة والاجتماع. أي أن الأيديولوجيا تدعي لنفهسا غالباً امتلاك الحقيقة الكاملة، ونحن نرى أن الأيديولوجيا ليس بوسعها امتلاك الحقيقة الكاملة حتى عندما تكون دينية فضلاً عن كونها بشرية، أي منظومة تدعي لنفسها الكمال والاكتمال”.

ونقطة ضعف الأيديولوجيا كما يقول السيد الأمين انها “تتنافى مع رحابة العقل الإنساني ورؤيته المتجددة والمتحركة دائماً لقضايا الإنسان والسياسة والوجود بصورة عامة، لأنها تحاصر العقل وغالباً تعتبر مقولاتها مقولات نهائية، أي أنها تدعي ما أسمّيه بـ”التمامية”، وبديهي أن مسيرة الفكر البشري هي دائماً في تحوّل وبحث دؤوب، وما أقوله لا ينطبق فقط على الأيديولوجيات البشرية المادية، بل ينطبق حتى على الأيديولوجيات الدينية ومنها “الإسلامية”، أي التي تقدّم تفسيرا كاملاً للكون والحياة والإنسان فنحن كمسلمين مطالبون دائماً بإعادة النظر في ما استخلصناه في رؤية المقاصد النص المتمثل بالوحي وما يماثله من السنّة النبوية ومن وجهة نظري فإن الارتباط والتمسّك بتفسير واحد وحصري للنص الإسلامي الديني كان هو السبب في تراجع الحضارة الإسلامية وفي قيام ما سميناه ونسميه بعصر الانحطاط الذي اعتبرت فيه التفاسير السابقة لهذا العصر هي تفاسير نهائية ولا يمكن إضافة جديد عليها، فضلاً عن إعادة النظر فيها وفي مكوّناتها وفي تأثيرات العادات والتقاليد والسياسية على هذه التفسيرات السابقة، ومن هنا دعوتنا إلى إعادة الاعتبار للعقل الذي لا يكف عن الأسئلة والإجابات المستمرة. وهنا أود أن أشير إلى أن عصر الأيديولوجيات قد انتهى وتوجّت نهايته بسقوط الأيديولوجيا الماركسية، ومنظومتها الفكرية والسياسية معاً”.

السودان

وملخص أن أختم به هذه المداخلة يقول السيد الأمين “هو التشديد على مرجعية العقل وإعادة الاعتبار إليه بوصفه مصدر الرؤية والفهم وقراءة النص والواقع، ويطيب لي أن أستشهد هنا ببيت من الشعر للفيلسوف الشاعر المعرّي:

كذب الظن لا إمام سوى العقل مشيراً في صبحه والمساء

اقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الامين: لا يجوز اسقاط واقعنا السياسي على عاشوراء

والبعض قد يظن أن في هذا البيت شططاً وخروجاً على الدين، فيما نراه نحن منطبقاً على الأيديولوجيات العمياء التي تدعي لنفسها العصمة في تفسير الكون سواء كانت دينية أو بشرية، وهي صرخة نادرة في عصر المعرّي، وهي ما زالت حية في دعوتها إلى إعادة الاعتبار للعقل وليس إلى نفي الدين والغيب، أي أنها ليست نفياً للعقيدة الدينية في جوهرها، وإنما هي موقف من الادعاءات التي توهم بأنها امتلكت التفسير النهائي للحقائق الكونية والاجتماعية.”

آخر تحديث: 28 ديسمبر، 2016 6:32 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>