قراءة في إعلان موسكو الثلاثي

صدر إعلان موسكو بتاريخ 20\\12\\2016 عن وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران، ورغم قصر هذا الإعلان وتكثيفه إلا أنه يحمل في طياته الكثير من الخبايا وربما الخفايا التي ستؤثر ليس على شكل سورية ومستقبلها بل ربما على مجمل الإقليم وعلاقات القوة والصراع فيه ، فهذا الإعلان يعتبر محاولة جادة لثلاث قوة إقليمية بإعادة تموضعها على مستوى صياغة مستقبل الإقليم ضمن معطيات جديدة قائمة على التعاون والتنسيق بينها والذي قد يتطور لاحقا لعلاقات تحالف في حال استطاعت هذه القوى الثلاث تجاوز خلافاتها ومنحنيات الصراع بينها على حساب الضلع الحضاري الرابع في هذه المنطقة وهم العرب ووجودهم السياسي في المشرق.

إن علاقات القوة والصراع قد استقرت منذ أكثر من ألف عام في منطقة الشرق الأوسط حول ثلاثة عناصر حضارية، شكل الجدل فيما بينها تاريخ المنطقة الفعلي سياسياً واجتماعياً وثقافياً، وهي العرب والفرس والأتراك، وتوازن أو اختلال العلاقة بين هذه العناصر الثلاثة هو عامل تأثير استراتيجي على مجتمعات الإقليم بأسره وعلى حاضره ومستقبله ولا ينبغي إغفالها أو تجاوزها عند التفكير بأي جزئية تخص شعبنا من شعوبه.

اقرأ أيضاً : موسكو وتبعات حلب

مراهقة قيصرية لم تصل إلى سن النضج بعد
لقد دخل على خط الصراع الثلاثي التاريخي بين الشعوب الثلاث معطى آخر وهو المشروع الامبراطوري الروسي الذي يسعى لإعادة استنساخ الحقبة القيصرية ولا سيما تلك المقولات السياسية في عهد الملكة كاترين الثانية ، هذا الدخول الروسي ومحاولة إيجاد مساحات جيوسياسية جديدة للتعبير عن الرغبات الإمبراطورية للرئيس بوتين والتي لا يمكن أن نسميها سوى بمراهقة قيصرية لم تصل إلى سن النضج بعد، ساهم إلى حد كبير في اختلال موازين القوى لصالح المشروع الفارسي القائم على تفتيت المنطقة وتحويل المذهب الشيعي من حالة مذهبية إلى حالة سياسية تدين بالولاء لإيران وسياساتها وبالتالي إلغاء مفاهيم الدول الوطنية القائمة على حدود جامدة ومعترف بها لصالح مفهوم جديد تحاول إيران تثبيته وهو مفهوم الحدود السائلة حيث تستطيع ميليشيات إيران التنقل بين هذه الدول من دون أي اعتبار للمفاهيم المؤسسة للقانون الدولي منذ معاهدة “وستفاليا”.
من هنا لا يجب أن ننظر لما حدث في موسكو بشكل عابر وجزئي، بل يجب الاهتمام بالمناخ العام المرافق لهذا الإعلان وأيضا لجملة الظروف والمعطيات التي باتت تحكم الإقليم بأسره وليس الحالة السورية فقط.
وفي التحليل لإعلان موسكو يمكن أن نذكر الملاحظات التالية العامة والتي سيعقبها الحديث عن بعض القضايا التفصيلية الواردة في الإعلان :

أولاً : ملاحظات عامة على إعلان موسكو الثلاثي
1-يلاحظ أن هذا الإعلان جاء تكراراً لبعض الفقرات التي سبق وأن وردت في بيان فيينا الصادر بتاريخ 30\\10\\2015، وهو البيان الذي صدر بتأثير روسي كبير في تلك الفترة ثم عملت المملكة العربية السعودية وبالتعاون مع تركيا وقطر على تعديل بعض فقراته حيث استطاعت تعديلها بالبيان اللاحق الصادر عن اجتماع فيينا الثاني بتاريخ 14\\11\\2016.

2-البيان تضمن إشارة واضحة أن تركيا فقط الآن هي من تمثل المعارضة السورية وهي الضامنة للمعارضة في ظل غياب كامل ليس للعرب فقط بل للسوريين أنفسهم ومن دون حتى أخذ مصالحهم بعين الاعتبار أو على أقل تقدير مطالبهم وأرائهم وهذا تحول لدور تركيا من داعم للمعارضة إلى وصي وقيم عليها، سيما وأنه لم ترد أي إشارة في الإعلان لأي كيان سوري تمثيلي سواء للهيئة العليا للمفاوضات أو للائتلاف الوطني مما يدل على رغبة تركية إيرانية روسية بتجاوز هذه الكيانات والاستعاضة عنها بكلمة غامضة لا تعني شيئا في حقيقة الأمر وهي كلمة ” المعارضة ” .

3-البيان جاء ليعطي إيران أحقية ان تكون راعية وضامنة للحل في سورية وبالتالي حول موقعها من طرف في الصراع إلى وسيط وضامن للحل وهذه قضية على غاية من الخطورة.

4-البيان تضمن مسألة خطيرة جداً وهي قيام ثلاث دول تنتمي لحيزات قومية وثقافية مختلفة بتحديد مصير دولة لا تنتمي لأي حيز ثقافي أو اثني لهذه الدول الثلاث وفي ظل غياب أي ممثل أو دولة عن الحقل الثقافي والقومي الذي تنتمي له الدولة بالتي يراد تقرير مصيرها وشكلها المستقبلي، فسورية جزء من الحقل الثقافي والسياسي والقومي العربي ولا يحق للدول الثلاث بحث مصير هذه الدولة بمعزل عن المظلة العربية التي تمثل الإطار السياسي لدول المشرق العربي، فأي تحديد لشكل الدولة السورية المستقبلي سيحمل ليس فقط تأثيراته على الداخل السوري بل سيمتد لمجمل دول الإقليم بسبب التداخل الاجتماعي والثقافي والحضاري بين دوله وشعوبه .

5-البيان جاء تعبيراً عن قلق موسكو من ملاحقتها في وقت لاحق على خلفية ارتكاب جرائم حرب في سورية ولا سيما في عملية التهجير التي حدثت في حلب ولذلك حرصت موسكو على تضمين عبارات واضحة في البيان تتحدث عن عملية إجلاء طوعي للسكان وليس عملية تهجير بالقوة العسكرية وهي نفس العبارات التي أدخلتها روسيا على قرار مجلس الأمن الأخير الخاص بنشر مراقبين أممين في حلب لمراقبة عمليات الإجلاء وهذا القلق الروسي يدل على مدى استشعار موسكو من فداحة الجرائم التي ارتكبتها في حلب.

6-البيان رغم أنه تضمن إشارة إلى دعوة الرئيس الروسي لمفاوضات في كازاخستان إلا أنه عمليا تراجع عن هذه الدعوة عندما اكتفى في الفقرة الأخيرة بالقول إن الدول الثلاث تأخذ في الاعتبار دعوة الرئيس الروسي لمفاوضات في كازاخستان، وهذه عبارة ضعيفة تعني عمليا التراجع عن هذه الدعوة.

ثانياً: أهم القضايا الواردة في إعلان موسكو
1- نصت الفقرة الأولى من إعلان موسكو على أن الدول الثلاث تؤكد على احترام سيادة سورية ووحدة أراضيها كدولة علمانية متعددة الأعراق والأديان، هذه الفقرة خطيرة جداً وقد وردت في الفقرة الأولى من بيان فيينا الصادر بتاريخ 30 تشرين أول عام 2015 ، وفي ذلك الوقت رفضها العرب لأنها تحمل مضامين خفية ستؤدي حكماً إلى فرض النظام الفيدرالي في سورية، حيث أصرت السعودية وقطر وتركيا يومها على تعديل هذه الفقرة التي تتحدث عن علمانية الدولة لتصبح في بيان فيينا الثاني “حكم شامل وغير طائفي” وهذه العبارة الأخيرة هي التي تم تبنيها في قرار مجلس الأمن رقم 2254 لعام 2015 حيث ورد في الفقرة 4 من هذا القرار ما يلي : “ويقيم في فترة مستهدفة مدتها ستة اشهر حكما ذا مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية “، وبالتالي الفقرة 1 من إعلان موسكو التي تشدد على علمانية الدولة تعتبر تراجعاً عن قرار مجلس الأمن رقم 2254.

من ناحية ثانية إن الإصرار على علمانية الدولة من قبل روسيا وإيران يهدف إلى وضع كل التيارات الإسلامية والسنة عموما أمام حقيقة أنه لا مفر إلا باتباع النظام الفيدرالي باعتبار أن الأغلبية السنية سترفض علمانية الدولة ،وهو الأمر الذي يستخدمه النظام بشكل جيد حيث ورد في الوثيقة المقدمة من النظام في مفاوضات جنيف تحت عنوان مبادئ أساسية للحل في سورية هذا الإصرار على علمانية الدولة وذلك في الفقرة الأولى من هذه الوثيقة، هذا يعني عمليا إحراج السنة من أجل إخراجهم من المعادلة السياسية والذهاب إلى الحل الفيدرالي بحيث تقوم كل مجموعة دينية أو عرقية باختيار شكل القانون الذي تريد العيش في ظله .

2- أيضا ورود عبارة سورية دولة متعددة الأعراق والديانات أمر خطير جداً فمن ناحية القانون هناك فارق بين القول بوجود أقليات دينية وعرقية ضمن شعب دولة ما والقول بأن الدولة نفسها متعددة الأعراق والديانات، هذا يعني أن أي نظام حكم يجب أن يقوم على حماية حقوق هذه الأعراق والديانات كمجموعات سياسية متميزة عن بعضها البعض وهذا يعني التجسيد الواقعي للنظام الفيدرالي القائم على الطوائف والأعراق، وهذا يعني عمليا انتصار المشروع الإيراني الهادف لتمزيق المشرق العربي على أسس طائفية.
إن القانون الدولي قد كفل حماية حقوق الأقليات الدينية والقومية والثقافية ضمن حاضنة قانونية كبيرة من القرارات الدولية ولعل أهمها على الإطلاق المادة 27 من العهد الدولي للحقوق السياسية والاجتماعية الصادر عام 1966 والذي دخل حيز النفاذ عام 1976 وسورية للعلم من أوائل الدول الموقعة على هذا العهد حيث صادقت عليه عام 1969، كذلك الإعلان العالمي لحقوق الأقليات الدينية والقومية الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت الرقم 135 لعام 1992 يكفل حقيقة حقوق هذه الأقليات في حال تم تطبيقه.
المعطى الخطير في هذه الموضوع أن دولاً ثلاث تقرر وبشكل منفرد أن دولة رابعة هي دولة متعددة الأعراق والديانات وهذا توصيف قانوني له نتائج كبيرة على شكل هذه الدولة، والمفارقة أن إحدى هذه الدول وهي إيران التي ينص دستورها على أنها دولة دينية تتبع للولي الفقيه تريد بناء نظام ديمقراطي علماني في دولة أخرى ، هذا الشيئ مضحك مبكي إنه يشبه تفويض الشيطان ببناء دار عبادة يذكر فيها اسم الله كثيراً.

3- نصت الفقرة 3 من إعلان موسكو على أن الدول الثلاث “إيران وروسيا وتركيا ” تدعم الجهود المشتركة في شرق حلب التي تسمح بالإجلاء الطوعي للسكان المدنيين والخروج المنظم للمعارضة المسلحة “.
ربما تكون هذه الفقرة هي الأكثر خطورة وهي الدافع الحقيقي وراء هذا الاجتماع فهذا الموضوع يشكل حالة قلق حقيقية لروسيا الاتحادية لأن ما تم في حلب من وجهة نظر القانون الدولي هو جريمة حرب وذلك وفقا للمادتين 14 و17 من البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف والمطبق على حالات النزاع التي لا تتسم بطابع دولي حسب نص المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربعة.
المادة 14 من هذا الملحق تقول: ” يحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال. ومن ثم يحظر، توصلاً لذلك، مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة ومثالها المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري” بينما تقول المادة 17 من البروتوكول الثاني ما يلي:

“حظر الترحيل القسري للمدنيين”
* لا يجوز الأمر بترحيل السكان المدنيين, لأسباب تتصل بالنزاع, ما لم يتطلب ذلك أمن الأشخاص المدنيين المعنيين أو أسباب عسكرية ملحة. وإذا ما اقتضت الظروف إجراء مثل هذا الترحيل، يجب اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة لاستقبال السكان المدنيين في ظروف مرضية من حيث المأوى والأوضاع الصحية الوقائية والعلاجية والسلامة والتغذية.

* لا يجوز إرغام الأفراد المدنيين على النزوح عن أراضيهم لأسباب تتصل بالنزاع.”
كذلك نصت المادة 7 الفقرة د من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية على أن ” إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان” يعتبر جريمة ضد الإنسانية.
وبالتالي ما حدث في حلب من استخدام القصف العنيف والحصار ومن ثم إجبار السكان على الإجلاء عن مساكنهم الطبيعية مقابل وقف القصف يعتبر جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، هذا الموضوع يثير قلق موسكو إلى حد كبير جدا ولذلك عملت موسكو على إدخال تعديلات جوهرية على مشروع القرار الفرنسي في مجلس الأمن الخاص بنشر مراقبين في حلب، أهم هذه التعديلات هو إصرار موسكو على حذف جملة المناطق المحاصرة في حلب واستبدالها بجملة ” المناطق المتأثرة بالنزاع في حلب ” وللأسف تم إقرار مجلس الأمن لهذه التعديلات ، بينما لم تنجح موسكو بإيراد عبارة الجلاء الطوعي للسكان عن حلب وتم الاستعاضة عنها بالفقرة 2 من القرار رقم 1071 الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 18\\12\\2016 حيث ورد النص التالي : “يؤكد مجلس الأمن على أن عمليات الإجلاء هذه يجب أن تجري وفقا للقانون الدولي الإنساني ومبادئه ويشدد على أن عمليات إجلاء المدنيين يجب ان تكون طوعية وأن تكون إلى وجهات نهائية يختارونها وأنه يجب توفير الحماية لجميع المدنيين الذين يختارون الإجلاء أو الذين اضطروا إلى الإجلاء ولأولئك الذين يختارون البقاء في منازلهم “.
حقيقة هذا النص يعتبر صياغة توفيقية بين المطلب الفرنسي وبين المطلب الروسي، وصيغة الوجوب الواردة في نص هذا القرار لا تعني ان عملية الإجلاء قد تمت بشكل طوعي، بل تعني ضرورة أن تتقيد الأطراف بأحكام القانون الدولي الإنساني وهذا يلقي التزاما على عاتق موسكو يتعلق بضرورة احترامها لأحكام القانون الدولي.

روسيا أخذت من تركيا ما لم تستطع أن تحصله في مجلس الأمن
وبالعودة لإعلان موسكو نجد أن روسيا قد أخذت من تركيا ما لم تستطع أخذه في مجلس الأمن، حيث شدد إعلان موسكو على أن الاجلاء الذي حدث في حلب هو إجلاء طوعي.
هذا الموضوع يدل على مدى قلق موسكو وخوفها وبالتالي يجب على المعارضة وعلى الدول العربية أن تشدد على هذه النقطة وتركز خطابها السياسي والديبلوماسي على اعتبار ما حدث في حلب هو جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية لأنه عملية تهجير قسري للسكان بعد حصارهم وتجويعهم واستخدام القوة العسكرية من اجل إجبارهم على الرحيل.
إن السوريين جميعاً وعلى رأسهم الهيئة العليا للمفاوضات وباقي الكيانات التمثيلية يجب أن لا يسمحوا لتركيا أو غيرها بإعطاء صك براءة قانوني لروسيا وإيران في موضوع حلب، فما حدث هو جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية ولا يمكن أن يقوم السلام والاستقرار في سورية من دون محاسبة المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجرائم ويعملون على استكمالها تحقيقا لإحداث التغيير الديمغرافي المطلوب إيرانيا وروسيا والآن يتم تمريره بموافقة تركية مقابل مكاسبها في عملية درع الفرات واقتطاع جزء من الإقليم السوري.

اقرأ أيضاً : البلد : الحريري في موسكو والجيش يحصّن الحدود الشرقية

4-نصت الفقرة 5 من إعلان موسكو على أن الدول الثلاث تعرب عن استعدادها للمساهمة وتشكيل الضمان لاتفاقية مستقبلية بين الحكومة السورية والمعارضة ودعت الدول التي لها تأثير على الوضع الميداني للتصرف على المنوال ذاته.
هذه الفقرة لا تجعل من إيران ضامنة للحل فقط وراعية لأي اتفاق سياسي بل إنها عمليا تخرج جميع الدول العربية والأوروبية من المساهمة في الحل، وذلك عبر تحديد أن ممثل المعارضة الوحيد الآن هو تركيا، وهذا موضوع خطير ويجب الالتفات له بشكل أكبر، سيما وأننا لو قرأنا ما بين سطور هذه الفقرة لوجدنا أن الدول الثلاث تدعو كل من له تأثير على الوضع الميداني للعمل وفق هذا المنوال ، وهذا يعني ضمنا تحويل الدول العربية الداعمة للمعارضة إلى معيق للحل، وهم أي روسيا وإيران وتركيا يطلبون من هذه الدول أن تبادر لتأييد جهودهم من أجل ضبط الوضع الميداني والسير في حل سياسي ترعاه هذه الدول الثلاث وهو إشارة ضمنية لضرورة توقف الدول العربية عن دعم المعارضة المسلحة عسكريا .
أخيرا باقي فقرات الإعلان هي مجرد ترداد لما سبق وأن ورد في بيان فيينا الأول لعام 2015.

وختاماً: الدول الثلاث تعمل الآن على تثبيت فكرة أن ما حدث في حلب هو إجلاء طوعي للسكان وبالتالي هذا سيمنعنا لاحقا من إثارة هذا الموضوع المهم للغاية على الصعيد القانوني سواء من ناحية المحاسبة أو من ناحية المطالبة بعودة السكان أو المطالبة بالتعويضات المناسبة لهم.
إننا لا نقول هذا الكلام لإدانة هذه الدول أو لانتقادها، بل لقرع الجرس أمام السوريين الذين يجب أن يدركوا أن وطنهم اليوم في خطر وأن اجتماعهم السياسي بات مهددا وأنه لا يمكن الركون لأي طرف أجنبي فالجميع يبحث عن مصاله وعلينا نحن أن نبحث عن مصالحنا وأن نتعاون مع الأصدقاء والأشقاء من باب مصالحنا فقط وليس من باب العاطفة فتقصيرنا اتجاه وطننا سيدفع ثمنه أبناؤنا عندما سيجدون أنفسهم بلا وطن أو في وطن ممزق .

آخر تحديث: 26 ديسمبر، 2016 9:36 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>