حل شامل لسوريا أم استعداد لجولة حرب جديدة؟

المعارضة السورية تساهم بذبح نفسها.. وروسيا وتركيا وإيران يتوحدون حول بقاء الاسد ومحاربة داعش.

توافق كلٌ من روسيا وسوريا وإيران على أن الحل الوحيد لسوريا سياسي وليس عسكري. في اعقاب اللقاء الثلاثي الذي جمع وزراء الدفاع والخارجية للدول الثلاث في موسكو وجه وزير الخارجية التركي رسالة قاسية إلى إيران أصرّ فيها على ضرورة وقف الاعمال العسكرية التي تنفذها الميلشيات الموالية للاسد.

جاء في التصريح الذي عقد بعد ختام الاجتماعي الروسي – التركي – السوري بأن الاطراف الثلاث متوحدة حول وحدة الاراضي السورية وسلامتها وبضرورة إقامة دولة علمانية لا طائفية. كذلك حسم في بيان موسكو مسألة بقاء الأسد على رأس السلطة السورية وتركيز الجهود على محاربة داعش.

إن ما وافقت عليه الدول في موسكو يضرب ما نص عليه في جنيف 1 والذي عاد فأكد عليه جنيف 2 حول إقامة هيئة حكم إنتقالية تتحرك ضمنها عملية إستبدال النظام القائم في سوريا بنظام اخر. الأسد باقٍ وسيكون له دوراً بارزاً لصياغة مرحلة إنتقالية تناسب حجمه.

كذلك فإن شبه «مباركة» أميركية حصلت عليها روسيا اليوم عبر المتحدث بإسم وزارة الخارجية الاميركية جون كيربي الذي اعتبر ان خطوة روسيا وإيران وتركيا إذا ما لاقت نتائج عمليه فهي لصالح الشعب السوري ومرحب بها اميركياً. وحمل تصريحه إقراراً بفشل اميركا في حل الصراع السوري، وقد صارح كيربي المجتمع الدولي بأن اميركا فشلت في إحصاء الفصائل السورية، وفشلت اكثر في فصل المعارضة المعتدلة عن التنظيمات الارهابية.

وفي انتظار موافقة المعارضة السورية على حضور مؤتمر السلام التي تعبد طريقه روسيا في أستانة عاصمة كازخستان تستمر المزيد من أعمدة المعارضة بالإنهيار بالتوائم مع سقوط حلب.

وفي السياق نفسه شهد الإئتلاف الوطني السوري إستقالات بالجملة. الإثتلاف  ممثل المعارضة السورية في المفاوضات الدولية والمتهم من قِبل شريحة كبيرة لدى الاوساط المعارضة بالتخاذل والرضوخ لاجندات أجنبية يتعرض للمزيد من الإنتكاسات فبعد سمير نشار قدم كل من نغم الغادري وخطيب بدلة إستقالتهما للهيئة العامة للإئتلاف.

إقرأ أيضاً: المعارضة السورية لـ«جنوبية»: لا صواريخ مضادة من الخليج.. والمطلوب حظر للطيران

أما الرضوخ الدولي إلى الاسد فمستمر فقد وافق جيشه على ادخال 20 مراقباً دولياً إلى حواجز تفتيش النظام السوري لرصد قوافل الاهالي والمسلحين الذين تم تهجيرهم من أراضيهم من احياء حلب الشرقية.

من جهتها تستمر الفصائل المسلحة بخياراتها الخاطئة. لقد ولى الزمن على مقولة “البحث في مصير الاسد” وحل مكانها “البحث في مصير المعارضة المسلحة” المتخبطة. صولات وجولات الحروب شاركت فيها الفصائل المسلحة يضاف إليها إنقلابات داخلية حدثت بين جيش الاسد وجند الشام وجماعة نور الديني الزنكي.

لحظة توحيد فصائل المعارضة السورية سلاحها مع تنظيم النصرة وتنظيمات اخرى متطرفة مصنفة على لائحة الأمم المتحدة للإرهاب، تحولت الحرب السورية من «معركة ضد النظام» إلى «حرب على الإرهاب». إن الفصائل المسلحة قررت كما عادتها صنع الزيد من الحُفر لنفسها، وإعطاء النظام السوري شرعية إضافية لخوض لحظات جنونه العسكرية بموافقة وتلكؤ دولي.

إقرأ أيضاً: هل تُقدم دول الخليج على تسليح المعارضة السورية بصواريخ مضادة للطائرات؟

وفي الايام القليلة الماضية يدور الحديث عن حل الكيانات العسكرية للفصائل المسلحة في إدلب وتشكيل كيان عسكري جديد بنكهة إسلامية متشددة، ومن المرجح ان يكون أبو محمد الجولاني زعيم تنظيم فتح الشام ـ النصرة سابقاً ـ قائداً عسكرياً للكيان العسكري الجديد،

 

اما عن الأفواج العسكرية للفصائل المسلحة فينتقلون من احياء حلب الشرقية إلى إدلب. يدور الحديث في أوساط العسكريين الروس والجيش النظامي أن بوصلة مدافعهم وطائراتهم ستتوجه إلى إدلب التي يتبلور حالياً فيها كيان عسكري لم ينفض يده من العناصر الإرهابية.

المعارضة السورية في اواخر ايامها، وتسيير في خياراتها الخاطئة والتي صارت شبه معتادة، واميركا تمنح روسيا ضوء اخضر يضاف إلى سلة من الاضواء الخضراء التي منحت سابقاً.

لم نتزعج اميركا من خطوة روسيا وايران وتركيا في موسكو، ذلك ان المشهد لم يهدد مصالحها الدولية ولم ينقص من هيبتها. بالإضافة إلى ذلك لن تركض اميركا خلف معارضة متهالكة كي تقنعها بضرورة فك إرتباطها عن تنظيمات ارهابية، استانة بداية تسوية.. أما المعارضة فتصر على ارتكاب الأخطاء إلى ما لا نهاية.

 

آخر تحديث: 21 ديسمبر، 2016 4:06 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>