اغتيال السفير الروسي لن يؤثر على التقارب الروسي التركي

التقارب الروسي - التركي مستمر رغم خطورة مشهد اغتيال السفير الروسي في انقرة

تتقدم روسيا وتركيا وإيران بخطوات ثابتة لعقد مؤتمر السلام السوري في أستانة عاصمة كازاخستان رغم إغتيال السفير الروسي في أنقرة اندريه كارلوف ليل البارحة.

وزير الخارجية الايراني أكد على ضوء اللقاء الثلاثي الجاري حالياً في موسكو بأن المباحثات جدية بين روسيا وتركيا وإيران لحل الصراع السوري الدموي وأبدى اعجابه بالتعاون العسكري الروسي – التركي.

عدد من التحليلات تحدثت عن امكان حدوث ارهاصات سلبية لاغتيال السفير السوري كارلوف على التقارب الروسي – التركي، غير ان لقاء اليوم الذي يجمع تركيا وروسيا تبعد اشباح اغتيال كارلوف عن التعاون التركي – الروسي الذي يضمر ارادة ضخمة لإستكمال النجاحات الروسية خصوصاً بعد توقيع اتفاق الغاز “ترك ستريم” بينهما.

تركيا وروسيا يسعيان إلى خلق صيغة جديدة لفتح ابواب لحل نزاع ينتظر اشهر قليلة للدخول في عامه السادس. الصيغة التركية – الروسية في مؤتمر استانة ما زالت مجهولة ولكنها تظهر كبديل عن مؤتمر جنيف وما تم الاتفاق عليه خلال لقاءاته.

مصادر رجحت ان تكون الصيغة التركية – الروسية في حال وافقت المعارضة السورية على المشاركة فيه، ستفتح الطريق امام اتفاق جنيف للعودة إلى الضوء مجدداً. ورغم الصمت الاميركي حيال الخطوة الروسية – التركية لحل نهائي لسوريا تبقى حظوظ مؤتمر السلام في استانة مرتفعة وقد يتكللها النجاح النسبي.

إقرأ أيضاً: الاغتيال الأوّل ما بعد حلب… من الثاني؟

الخبير في الشأن الروسي خالد عزّي قال لـ”جنوبية”، ان مؤتمر استانة قد يصل إلى جزء من الحل لان التركيبة الرئيسية للمؤتمر ستجمع روسيا التي فرضت سيطرتها الكاملة على قرار سوريا الاسد بعد سقوط حلب بينما ستمثل تركيا الاطراف الفاعلة في المعارضة السورية المسلحة.

ذلك أن الدور التركي المؤثر على المعارضة السورية أكبر بكثير من دور اطراف دولية اخرى كالسعودية وقطر، بالإضافة إلى امكانية استغناء الادارة الاميركية الجديدة عن دعمها للمعارضة، وبالتالي لا حضن حقيقي للمعارضة المتفككة إلى تركيا.

ورغم تشرذم القوى المعارضة الموالية للسعودية فإن تركيا تمكنت من اعادة ضبط بعض الاطراف من المعارضة تحت مسمى “الجيش الحر” المدعوم منها والذي ينفذ عمليات عسكرية في شمال حلب.

وبحسب عزّي فإن استانة لديها رمزية سياسية لكل من تركيا وروسيا لأن عبر هذه العاصمة إلتقى الروس والاتراك بعد حادثة اسقاط الطائرة الروسية على يد الاتراك في سوريا العام الماضي، كذلك فإن الرئيس الكازاخستاني لديه علاقات ممتازة مع بوتين واردوغان.

إقرأ أيضاً: تقارب روسيا – تركيا يقلق إيران أو بشار؟

واضاف “ان الروسي يحاول العمل من البوابة الشرقية وليس من البوابة الغربية. ويحب التسليم بالواقع المستحدث بعد سقوط حلب. فما بعد سيطرة روسيا والنظام عليها ليس كما سبقها. لذلك من الممكن أن تنجح خطوات روسيا في ضبط الصراع السوري ولملمت بعض اوراقه، ولكن تدرك موسكو ان بدون اميركا لا حل نهائي في سوريا، وارسلت اشارة عن الامر عبر المبعوث الاممي ستيفان دي مستورا الذي صرح اليوم ان لا حل في سوريا إلى بجنيف.”

واشار عزّي إلى ان التحليلات المتسرعة اشارت إلى الاثار السلبية لعملية اغتيال السفير الروسي، ولكن توقيت الاغتيال غير موفق، فهو يتزامن مع دخولنا في مرحلة نضج التقارب الروسي – التركي الذي بات من الصعب الإستغناء عن ثمارها رغم خطورة المشهد الذي رأيناه ليلة البارحة.

كما لا يمكن انكار امكانية حدوث رد فعل روسي نحو تركيا ولكنه لن يكون واضح كما تحاول الصحافة الترويج به، فبإمكان روسيا تصفية حساب الاغتيال من تركيا عبر سوريا وعبر مؤتمر استانة.

وعن الدور الايراني في مؤتمر السلام في استانة، قال عزّي ان ايران باتت تعلم ان لا دور لها في سوريا مهيمن عليها من روسيا، وأن احد الطروحات الموجودة في سوريا هي إعادة ترتيب اوضاع الجيش السوري والاستغناء عن الميليشيات الداعمة له الامر الذي يحمل رسالة واضحة لإيران.

وختم عزّي “روسيا تريد حل عاجل لسورية من البوابة التركية لان الضغط الدولي يطالها حتى من اسرائيل، فعلى لسان وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمن وجه كلام قاسٍ لروسيا يتهمها فيه بتنفيذ تطهير عرقي في حلب، وهذا تحول خطير سيقرأه بوتين جيداً.”

 

 

آخر تحديث: 20 ديسمبر، 2016 3:58 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>