حلب: هزيمة الاعتدال ونهايته لدى السنّة والشيعة.. وإيران ترقص فرحاً

حلب تباد، وإيران ومن يدور في فلكها يرقصون فرحاً.

فيما حلب تحوّلت لبركان من الدماء والأشلاء، وفيما لم يظلّ من خيار لأهلها إلاّ الخضوع للتهجير القسري، وفيما الجرحى عند الحدود تحاصرهم الميليشيات دون رحمة، نشرت المواقع الإيرانية صوراً للحلوى التي توزع ابتهاجاً بالنصر المقدس.

فأي انعكاس مذهبي للصراع في حلب؟ وأين العرب؟ وما دور الشيعة المعارضين؟

الصحافي والمحلل السياسي مصطفى فحص أشار في حديث لـ”جنوبية” إلى أنّ “الخطير في التشفي بحلب أنه صدر من النخبة قبل العامة، العامة تتأثر والتأثير عليها يمكن أن يأخذها بالخطاب الديني وبالعواطف العقائدية، وبأوهام النصر، فتتصرف في ردة فعل مهما تكن تبقى في حدود عقل العامة المحدود حتى في الفرح وفي الانتقام وفي الحزن وهو لا يكون خطيراً لأنه يكون عابراً”.

مضيفاً “الأخطر في المشهد هو ما تفعله النخبة وخصوصاً النخب الشيعية العربية التي تدور في فلك إيران هي تقنع هؤلاء البسطاء من الشيعة بأنّ هذا نصر وتبرر للقاتل فعلته، من هنا يأتي ترسيخ الشرخ بمعنى أنّ هذه النخب هي التي تؤسس ثقافياً وعلمياً وأخلاقياً لهذا الشرخ، وهو إن يبدأ في حلب ولكن سيطال كل المدن العربية، إذ لن يتركوا جسراً بين مسلم سني وشيعي إلاّ ويهدموه.

من هنا الخطر، هذه النخب هي الجزء الأساسي من مشروع إيران، والمشروع الإيراني لم يكن يوماً شيعياً، ولكن إيران استخدمت الشيعة العرب من أجل تبرير مفهوم توسعها القومي أو عقلها الامبراطوري.

المشروع الشيعي في إيران بمعنى المشروع العقائدي الشيعي أصبح يمثل أقلية أقل من 20% من الشارع الإيراني، أما الطرف الأخر فلديه مشروع توسعي امبراطوري فارسي”، واستخدام التشيع  هو الأسلوب الوحيد الذي أعطى إيران بشقيها القومي والمذهبي أو العقائدي دفعا لهذا المشروع”.

مصطفى فحص

مصطفى فحص

 

وأكّد فحص أنّ “إيران في لحظات حلب هي تنتقم ، هم كفرس ينتقمون من هزيمة المدائن، عندما هزم الخليفة عمر بن الخطاب كسرى الإيراني، هم كصفويين ينتقمون من هزيمتهم في جالديران سنة 1514 أمام الأتراك العثمانيين، هم كإيرانيين ينتقمون من العرب في الحرب الإيرانية العراقية. هم الآن كإيرانيين وفرس وكعقائديين شيعة ينتقمون من السنة من مشروع الدولة السنية، لأنه على مدى التاريخ شكل الدولة الإسلامية الحديثة، وهو الذي استطاع عزل إيران.

أولاً مشروع الدولة العربية السنية هو الذي حطم الإمبراطوية وهو الذي عزلها في زمن الدولة العثمانية وهو الذي حاصرها في زمن القومية العربية، هذه الإنتقامات، الفرح في حلب ليس فرحاً شيعياً إلا السذج الشيعة في لبنان الذين ابتلعتهم ايران ودجنتهم، ولكن في العمق هو انتصار قومي إيراني انتقامي من التاريخ”.

إقرأ أيضاً: لبنان: حكومة ما بعد حلب؟

وفيما يتعلق بمسؤولية الدول العربية أوضح “الجزء الأكبر من المسؤولية يتحمله النظام العربي الرسمي، خصوصاً، من قالوا إننا نتصدى للمشروع الإيراني، كل المعارك في مواجهة المشروع الإيراني جانبية إلا سوريا هي المعركة الأساس، عندما تنهزم إيران في سوريا ينهزم النظام الإيراني.

كل المنصة التي ينطلق منها المشروع الإيراني للسيطرة على بغداد وعلى بيروت تنطلق من دمشق، وفي العقل هو ينتقم من الدولة الأولى الحديثة التي بناها الأمويون في دمشق، ليس انتقاماً سنياً شيعياً أبداً، وإنّما هو انتقامٌ فارسي – عربي. من هنا الأزمة، العرب مفتاح انتصارهم دمشق ومفتاح هزيمتهم الأبدية دمشق”.

إقرأ أيضاً: أهالي حلب يغادرونها بالدموع: عدسة التهجير تجسد المظلمة بالصور

وعن ردّة الفعل السلبية ضد الشيعة ككل بسبب ما تقوم به القوات الايرانية وميليشياتها، تساءل فحص معلقاً “مشهد رفض الميليشيات الإيرانية خروج أسرى حلب منذ يومين، بماذا يختلف عن جنود ابن يزيد الذين منعوا الماء عن أصحاب الحسين وحاصروهم في كربلاء، نحن منذ 1400 سنة تقوم المظلومية عندنا على موت الحسين عطشان، هؤلاء مدرسة الحسين وأولئك الذين يحاصرونهم مدرسة يزيد، إذا نحن حملنا كربلاء 1400 سنة فحلب هي كربلاء التي نراها بالصوت والصورة، كربلاء الأولى نحن سمعنا النص وبكينا الآن نحن نرى المشهد بالصوت والصورة وهذه هي كربلاء الجديدة من هنا الشرخ”.

خاتماً “أعتقد أنّ الانتقام قادم ولا أحد يستطيع ان يخفف منه لا شيعي معتدل ولا شيعي متطرف، وحتى السني المعتدل لا مكان له في المستقبل لأن من قتل في حلب هو مشروع السنّة المعتدلين، الذين يشبهون المعتدلين في كل مكان من الأرض وإيران لا ترغب إلا في متطرفين شيعة ومتطرفين سنة ليكتمل لمشهد الذي تريده”

آخر تحديث: 15 ديسمبر، 2016 10:48 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>