بحرية اسرائيل صناعة لبنانية – إيرانية وحزب الله يلوذ بالصمت!

ما هو موقف حزب الله من الصمت الإيراني الرسمي، والتكتم اللبناني فيما يتعلق بفضيحة مساهمة شركات لبنانية وإيرانية في بناء السفن والغواصات الحربيّة الاسرائيلية، بل ومشاركة أنسباء وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل في هذه الفضيحة؟

جاء التقرير الذي نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية الذي كشفت فيه ان لبنانيّا يمتلك شركة بناء سفن حربية تبني زوارق حربية لصالح سلاح البحرية التابع للجيش الإسرائيلي، وقعه كالصاعقة على رؤوس المسؤولين الاسرائيليين الذين خافوا من تسرب أي معلومة أمنية تخص دفاعاتهم الحربية. وغاب التعليق اللبناني الرسمي عن الموضوع، لما فيه من إحراج لكل من الحكومة اللبنانية من جهة علاقة وزير الدفاع سمير مقبل بالموضوع، ولجهة موقف حزب الله من مشاركة إيران نفسها في هذه الصفقات.

إقرأ أيضا: إسرائيل ستبيع الأسلحة إلى 100 دولة في العالم

لكن الصدمة الأوسع كانت في الشراكة الإيرانية الحكوميّة في هذه الصفقات، اذ تتحدث المعلومات عن بناء أربع سفن صواريخ من طراز “ساعر 6” لحماية حقول الغاز في البحر المتوسط مقابل الشواطئ الفلسطينية المحتلة، حيث يجري بناء قسم منها في حوض بناء سفن بملكية شركة موزعة بين أبو ظبي ولبنان.

والشركة اللبنانية تدعى “أبو ظبي مار” لصاحبها اللبناني إسكندر صفا ومقرها في بيروت، ويملك اسكندر مع شقيقه أكرم 30% من أسهمها، بينما 70% من أسهم الشركة تعود الى ملكية مجموعة “العين” الإماراتية.

وقد بررت وزارة الأمن الإسرائيلية هذه المعلومة، التي أثارت رعب الاسرائيليين، أن الاتفاق تمّ مع شركة “تيسين كروب” الألمانية وبعلم ومتابعة من الحكومة الألمانية نفسها، التي مولت ثلث التكلفة، اضافة الى ان مجلس الأمن القومي “الإسرائيلي” نفسه درس الصفقة من أجل منع وصول أية معلومات سرّية الى أعداء اسرائيل.

ومن المعروف انه من شأن الكشف عن هذه الصفقة أن تثير ضجة في إسرائيل وتطيح برؤوس كبيرة في حال تحرّك القضاء أو أية سلطة رقابية في الكيان الإسرائيلي، والتخوّف كله في إسرائيل ينصب على تسرّب معلومات حول قدرات هذه القطع البحرية العسكرية إلى جهات، معادية لإسرائيل هما إيران وحزب الله. وذلك على العكس مما هو الواقع في  لبنان، أو من إيران الشريكة بنسبة تصل الى 5% من أسهم “تيسين كروب”، التي تبنيّ غواصات لإسرائيل. في حين أتت المشاركة الإماراتية في الصفقة معدومة، وقد جاء اسم الامارات فقط لكون اسكندر صفا يقيم في الامارات.

والمستغرب هو مستوى غياب المساءلة والمحاسبة في لبنان وإيران بعد اكتشاف أمر هذه الشركة في الاعلام الاسرائيلي، بعد أن أصبح أفراد لبنانيون شركاء لإسرائيل في تعزيز قوتها وترسانتها العسكرية التي تهدد أبناء جلدتهم.

وللعلم اسكندر صفا لبناني، ويحمل الجنسية الفرنسية، هو أحد أقطاب قطاع الشحن البحري وبناء السفن في أوروبا. وهو شقيق صهر وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل أي زوج ابنته آن ماري التي تملك أسهماً في مجموعة Privinvest، المملوكة من الأخوين صفا، والتي تنفذ مشروع السفن الحربية الإسرائيلية.

اسكندر صفا

وقد وردت معلومات أن صفا وشركاته تلك، قد تم اختيارها أيضا لبناء ثلاثة زوارق هجومية للجيش اللبناني من طراز «كومباتينت اف اس 46». وتبلغ قيمة الصفقة 200 مليون يورو، من أموال الهبة السعودية الملغاة!!

وشركات اسكندر وكريم صفا على علاقة منذ عقود بإسرائيل، وبالموساد الإسرائيلي، بحسب تقرير نشرته أيضا «يديعوت أحرونوت». ولإسكندر صفا علاقات واتصالات ولقاءات بدأت عام 1989 مع مسؤولين إسرائيليين، سياسيين وأمنيين.

لكن المعلومة الأكبر التي شكلت مفاجأة صادمة لإسرائيل، تتعلق باكتشاف شركة استثمار حكومية إيرانية تمتلك أسهماً في الشركة الألمانية «تيسن كروب»، التي تزود الجيش الاسرائيلي بالغواصات وبالسفن الحربية.

فقد كشفت «يديعوت»، أيضا أن شركة حكومية إيرانية تمتلك نحو 5% من أسهم «تيسن كروب» التي تصنع الغواصات والسفن الحربية من نوع «ساعر 6» لسلاح البحرية الإسرائيلي، عبر شركة«IFIC»، وهي حكومية تستثمر أموال طهران في العالم عبر شركات تابعة لها.

وفي تقرير «يديعوت» توضح ان استثمارات «IFIC» الايرانية في العالم ضخمة جداً، فقد ذكرت أن مدير الاستثمارات في الشركة اعلن في العام 2007 أنه “استُثمر ما يقارب مليار ونصف مليار دولار في العالم».

وليست العلاقة الإيرانية – الاسرائيلية بجديدة، بل تمتد الى عهد الشاه محمد رضا بهلوي، ولم تملك «تيسن كروب» في ذلك الحين الحوض الذي يصنع الغواصات الإسرائيلية، وإنما تركزت إنتاجاتها في مجال المركبات والمصاعد.

وخضعت«تيسن كروب» للشروط الأميركية التي منعت التعمل مع الشركات الايرانية بعد ضم  الرئيس الاميركي جورج بوش إيران الى لائحة محور الشر، وبالتالي الى لائحة الارهاب، فاشترت أسهم شركة الاستثمارات الإيرانية بقيمة 17 مليون دولار، فتراجعت حصة ايران إلى أقل من 5%.

ونتيجة هذه الاستثمارات قدّرت قيمة أسهم بلاده في «تيسن كروب» بـ600 إلى 700 مليون يورو، لكن في 2010، أُدخلت الشركة الإيرانية وشركتان تابعتان لها ضمن العقوبات الاقتصادية الأميركية التي وقع عليها الاتحاد الأوروبي، ومن ضمنه ألمانيا، ضد إيران، فأعلنت «تيسن كروب» تجميد كل الصفقات مع الأولى، وإلغاء العقود القائمة.

يذكر أن أعمال «تيسن كروب» في إيران تضمنت بصورة أساسية مشاريع هندسية في مجال الباطون المسلح، وأرباحها بلغت 200 مليون يورو سنوياً، أي 0.5% من نسبة أرباح الشركة العملاقة، لذلك قررت الشركة الألمانية التعامل بحزم مع العقوبات الأميركية، وخصوصاً تلك التي تركزت في مجالي الغاز والنفط.

لكن، مع توالي الفضائح المرتبطة بقضية الغواصات، يبدو أن وزارة الأمن الإسرائيلية وجدت نفسها محرجة، فعقبّت في رد مقتضب بأنه «لا علم لدينا بعلاقة الشركة الإيرانية للاستثمارات الخارجية بتيسن كروب».

والسؤال الذي يطرح نفسه هوعن خلفية وسرّ التأجيج الصراعي الاعلامي الذي يتناقض وسياسات ايران الحقيقية والسرية التي تنكشف يوما بعد يوم، حيث يظهر ان هذه الدولة تتبع مصالحها الخاصة التي تنمي به اقتصادها، بعيدا عن أية أفكار تطرحها لجمهورها في الخارج؟

إقرأ أيضا: «أحرونوت»: صفقة أسلحة سريّة بين إيران وإسرائيل

فهل لازال الممانعون في لبنان وسوريا والعراق واليمن الذين تقودهم ايران نحو مقاطعة عدد من التيارات والأحزاب والدول العربية، يهتفون باسم “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”؟

وهل سيكون الموقف “الممانع” سيكون هو نفسه في حال كانت احدى الدول العربية هي التي عملت وتعمل لصالح الصناعات الحربية الصهيونية؟ وهل كنا سنشهد هذا الصمت المريب من كل أتباع إيران في انحاء العالم العربي وخاصة لبنان المنصة الرئيسية للقصف الكلامي لرموز الممانعة؟

ولماذا تتخذ إيران من البلاد العربية منصة لها للهجوم على اسرائيل اعلاميا وثقافيا ودينيا في حين ان استثماراتها مع الإسرائيليين مستمرة منذ عهد الشاه محمد رضا بهلوي؟

آخر تحديث: 16 ديسمبر، 2016 2:44 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>