لقاءات متكرّرة بين المرجعية الشيعية في العراق والسفير الأميركي

ما هي دلالات الاجتماعات المتكرّرة بين المرجعية الشيعية في العراق والسفارة الأميركيّة؟

قبل أقل من شهر صدر عن موقع مكتب سماحة المرجع الديني الاعلى السيد علي الحسيني السيستاني  بيان قال فيه «عقد اجتماع “لم يعد له مسبقا” حصل بين السفير الامريكي “دوغلاس سيليمان”، ومعتمد المرجعية العليا في العراق الشيخ عبد المهدي الكربلائي في العتبة الحسينية.

ناقش  الطرفان الأوضاع السياسية والأمنية والأقتصادية التي يمرّ بها العراق وشددا على مرحلة ما بعد تحرير الموصل وإلى اين ستؤول الأوضاع، من جانبه فإن السفير الأميركي  طالب بضرورة بناء مخيمات للنازحين، واجابة سماحة الشيخ بأفضلية عودتهم الى مدنهم بدل بناء الخيام وغيرها …والجدير بالذكر ان هذه المرة الرابعة التي يلتقي فيها السفير الأمريكي سماحة الشيخ الكربلائي في عام 2016 ».

انتهى بيان مكتب الشيخ كربلائي معتمد المرجعية العليا في العراق.

هذا البيان يتضمن عدّة دلالات لا بدّ من التطرّق اليها:

أولا: وعي المرجعية الشيعية العليا لأهميّة العلاقة مع أميركا التي تشكل أكبر قوة عسكرية اقتصادية في العالم، ولدورها الأفعل في تقرير مصير العراق والمنطقة، وتثمين الدور الإيجابي الذي لعبته الولايات المتحدة بعد احتلال داعش للموصل والشمال قبل عامين، عندما عملت سريعا على اعادة تدريب وتسليح الجيش العراقي وتأمين غطاء جوي له من حلف الناتو، ما مكنه لاحقا من استرجاع القسم الأكبر من أراضيه التي كان قد احتلها التنظيم الارهابي.ولذلك فالمرجعية الشيعية  لم تعدّ تتحفظ عن الاتصال مباشرة بالدبلوماسية الأميركية، وان تعلن ذلك في الاعلام في انه الاجتماع رقم 4 هذا العام بين ممثل المرجعية والسفير دوغلاس سيليمان.

إقرأ أيضاً: ما هي حصة «الشيعة» في العهد المقبل؟

ثانيا: وعي أميركا لأهمية المرجعية الشيعية ودورها الحاسم في العراق، فالفتوى الدينية التي تصدرها يلتزم فيها العراق حكومة وشعبا، وهو ما شهدته السفارة الأميركية بعينها بعد اجتياح داعش قبل عامين لنينوى والانبار والموصل، وانهيار الجيش العراقي، فلولا فتوى المرجع السيستاني بالجهاد الكفائي، والاندفاع السريع للشباب الشيعي للإنخراط بالحشد الشعبي الذي موّلت تسليحه وتدريبه المرجعية لدخلت داعش بغداد، كما اكّدت مصادر عسكرية محلية وعالمية.

ثالثا: موضوع اللقاء الذي صرّح عنه البيان وهو بحث مرحلة ما بعد تحرير الموصل بين الطرفين، وطلب السفير الأميركي أن تحتضن المناطق الشيعية النازحين السنة من مناطق القتال، انما يدلّ من ناحية ان الحكومة العراقية عاجزة عن ضبط أية فتنة طائفية محتملة بين السكان والنازحين، لذلك فان السفير الأميركي لجأ الى المرجعية الشيعية العليا التي تستطيع ان تسيطر أكثر وتضبط مشاعر اتباعها، غير ان رفض المرجعية لذلك وتشديدها على وجوب عودة النازحين الى ديارهم، انما يدل عن عدم ثقة وانهيار في العلاقات بين مكوّنات الشعب العراقي وطوائفه.

إقرأ أيضاً: صغار الأسد: الله ما خلق الأرض لولا الخميني.. والسيد نصر الله أعظم من الأنبياء

رابعا: ورد في البيان عبارة ان الاجتماع “لم يعدّ له مسبقا”، وذلك من أجل عدم الاصطدام مع الإيديولوجية الخمينية التي يغذيها الايرانيون في وجدان العامة وما زالت تلاقي رواجا في الشارع الشيعي العراقي واللبناني وغيره، على الرغم من مواقف واشنطن الأخيرة واتفاقها مع طهران، ومفاد هذه العقيدة أن أميركا هي عدوّة المسلمين لا يجب التعامل معها، وما اللقاء مع احد مسؤوليهم أحيانا إلّا لقاء ضرورة تفرضه مصالح آنية لا أكثر يقرر مداها الخاصة من القادة السياسيين والروحيين الشيعة، فلا يسمح لغيرهم من عامة الناس بالتواصل مع الاميركيين ولا الوثوق بهم أو الركون اليهم.

آخر تحديث: 23 نوفمبر، 2016 2:23 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>