لبنان والموارنة

هذا الشهر من حصتي في برنامج “على مسؤوليتي”، سيكون شهراً مارونياً عن الموارنة، عن إيجابياتهم بصراحة وشجاعة، مع ما يقتضي مني الإشارة غير الجارحة إلى سلبياتهم في نظري. إن ما يلائم مستقبلنا في لبنان هو أن نتكلم بشفافية عن سلبياتنا الطائفية من مواقعنا، أي أن نتكلم عن سلبيات المسلك الإسلامي العام أو الشيعي في لبنان مثلاً، على نية تنبيه المسلمين عموماً والشيعة خصوصاً إلى ضرورة النقد الذاتي والتغيير، وأن أتكلم عن إيجابيات المسيحيين عموماً، والموارنة خصوصاً بهدف تحميلهم مسؤولية متابعة هذه الإيجابيات، لا الندم عليها، والاستقالة منها، من دون تضخيمها قطعاً ومن دون التعايش معها، لأنها إنجاز أجيال أخرى بالشراكة، لم نضف إليها إلا قليلاً، هذا مع حسن الظن.

اقرأ أيضاً: هاني فحص: عقد القِران الأجمل بين فقه التراب ونداء السماء

ومن موقعي بمناسبة ذكرى مار مارون الذي ابتدأت أشارك فيه في الكنيسة في قداس الميلاد منذ سنتين، من موقعي الوطني التكاملي على اختلاف واتفاق، أقول إننا بحاجة إلى مار مارون متجدد، مسيحي حتى العظم ولبناني حتى قمة الرأس، مروراً بالقلب والعقل.

البطريرك الراعي

ما مارون يوغل في مسيحيته يستريح ويُريح، ويتوهّج في لبنانيته مقترباً من المسلم، مغرياً له بالاقتراب والمكاشفة، ويعبّر المسلم عن فرحه بذلك سراً إن خاف العلن، والعلن ليس مخيفاً وما هي المسيحية وما هو الإسلام إن لم يكونا هذا الألف والإيلاف الساطع في الوطن والمواطن؟!

اقرأ أيضاً: الأميركيون مترددون في سوريا

إن التأسيس الماروني للذات المارونية لبنانياً، على ما تمنحه صعوبة التضاريس الجدلية من شعور بالأمان وهمة على الكدح، وما تستدعيه من مشقات الحركة الدائمة بين قعر الوادي وقمة الجبل، يكسب الروح والعقل والجسد والقلب والزند، قدرة على الاحتمال وحكمة ورغبة في الوصول إلى الآخر والاندماج فيه، طلباً للقوة الراشدة والأمان، بعيداً من رغبات الاستقواء والاستئثار.
روحية التأسيس هذه نحن الآن في لبنان أحوج ما نكون إليها، لأن لبنان كله بالكاد أن يكون معتصمنا وعاصمنا بعد الله طبعاً، أما التضاريس الصعبة التي حمتنا فإن الآلة تطاولها وتطلق الروح القارة في القعر شاخصة إلى الأعالي.
اللبنانيون جميعاً بحاجة ماسة إلى قبس من الروحية التي تأسس عليها الموارنة وأدخلوها في مكونات لبنان، أما الموارنة فهم أحوج إليها من غيرهم جميعاً.

(من كتاب على مسؤوليتي – منشورات صوت لبنان)

آخر تحديث: 21 نوفمبر، 2016 6:22 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>