هل تحوّل الصراع في لبنان الى ماروني – شيعي؟

جاء السجال المفاجئ بين الكاردينال بشارة الراعي ونائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ قبلان أمس، سببا كافيا لتأجيج النار الكامنة تحت الرماد بشكل أثارَ مخاوفَ أن تؤثر على ولادة الحكومة. فهل ستشهد البلاد صراعا شيعيا – مارونيا؟

أدّت الردود المتبادلة بين نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان والبطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى تغليّف السجال الذي طرأ على خط عين التينة – بعبدا بغلاف طائفي مباشر وواضح.

اقرأ أيضاً: ولادة الحكومة عالقة بين بعبدا وعين التينة

فما قاله عون في زيارته الأولى إلى بكركي، بعد لقائه الراعي، حيث لفتَ بعد زيارة عون إلى “أنّ المؤسسات أصيبَت بالوهن، بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب، والعجز الذي وقعَت فيه السلطة”. وأكّد أنّ أكثر ما يؤلم لبنان في هذه المرحلة “هو الفساد المستشري الذي سدَّ شرايين الدولة وجَعلها في حالة عجز …”
في المقابل، وجَد كلام عون عن الوهن في المؤسسات بسبب التمديد لمجلس النواب صداه سريعاً في عين التينة، حيث تلقّى برّي أصداءَ كلام بكركي باستغراب، ما دفعَه إلى ردّ مباشَر على عون.
فسارَع بالقول: “فعلاً التمديد سيّئ، والمؤسسات أصيبَت بالوهن، كما قال فخامة الرئيس، ولكنّ تعطيل انتخاب الرئيس كان أسوأ على المؤسسات بما في ذلك المجلس النيابي”.
بالتوازي، دخل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى على خط السجال، مصوّباً على الراعي، وقال نائب رئيس المجلس الشيخ عبد الأمير قبلان: لم نوفّر فرصةً لتحقيق الشراكة الحقيقية بين المكوّنات السياسية والطائفية، ليظلّ لبنان الوطنَ النهائي الجامع لكلّ بنيه. وغمز من قناة البطريرك قائلاً: “لم نسمع مثل هذا الكلام الذي نسمعه اليوم”. وكان الراعي تطرق في كلمته الى أولويات العهد والحكومة وقال: “لا يجوز في أي حال استبدال “سلة الشروط” بصيغ التشبث بحقائب وباستخدام الفيتو من فريق ضد آخر وهذا أمر مخالف للدستور ووثيقة الوفاق الوطني ويدخل أعرافاً تشرع الباب أمام آخرين للمبادلة بالمثل”.
ومع هجوم الراعي على فيتو “حزب الله” الذي يعترض على تسليم حقيبة وزارية سيادية للقوات اللبنانية في المقابل إنتقاد سلّة بري، يكون البطرك قد أجاد التصويب على الثنائي الشيعي وبشكل مباشر.

عون وجعجع والبطرك الراعي
مصدر مطلع رأى أنه “بعدما كان الصراع في لبنان سني – ماروني قبل انتخاب عون رئيس للجمهورية مع ترأس زعيم المستقبل سعد الحريري المعارضة لإنتخاب عون رئيسا، تحوّل المشهد الداخلي بعد الاستحقاق الرئاسي إلى صراع لبناني – شيعي في مظهره بمعنى أن الطوائف مجتمعة ضد الشيعية السياسية التي لم تتبلور بعد إنما هناك شعور يتنامى بالإحباط وهو ما دفع بالتالي الى هجمة رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني على الطائفة الشيعية”.
وفي حديث لـ “جنوبية” مع منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد تمنّى بداية أن “لا يكون الصراع الطائفي بين أية طائفة وأخرى”. وتابع “وإذا كان الصراع شيعي – ماروني فهذا خطأ كبير يرتكبه كل من البطريركية والمجلس الشيعي الأعلى”.
كما رأى أن “الخلاف الذي جرى بيت الرئيسين عون وبري طبيعي ولكن لا ينبغي أن يخرج عن سياقه السياسي”. معتبراً أن “تحول اشكال سياسي طبيعي حول التشكيل الحكومي أمر خطير ويجب التنبه منه”. كما شدد على أن اشتباك الصرحين بكركي و المجلس الاسلامي الشيعي غير مألوف و مرفوض”.

اقرأ أيضاً: أوقفوا التواطؤ ضد الشيعة المستقلين: يحق لهم وزير

وفي سؤالنا حول ما إذا كان الهجوم المفاجئ بسبب الشيعية السياسية التي تسيطر على المشهد الداخلي علّق سعيد ان “الشيعية السياسية حلّت مكان المارونية السياسية قبل الحرب الللبنانية، والسنية السياسية ما بعد الحرب، والآن من الواضح أن نصرالله يشكّل مصدر السلطات، فيما حامي الأقليات هو بري وكأن المعارضة والموالاة في آن بيد الطائفة الشيعية”.
وأضاف “يشكل نصرالله المرجعية لبت الصلاحيات والحصص، بعدما تحولت الضاحية الجنوبية الى ضاحية بيروت السياسية تشكل المرجعية السياسية الصالحة لبناء دولة بشروط الفريق الذي يقطنها فحسب”.

آخر تحديث: 21 نوفمبر، 2016 2:43 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>