الثورات العربية في «الرّبيع الفائت…» لأحمد بيضون

"كان وعْدُ الرّبيع العربي كله، والثورة السورية ساحة عزيزة من ساحاته وذروة من ذُراه، "فَتْحَ المستقبل". فما العمل، اليوم وغداً، لمنع إغلاق المستقبل من جديد"؟

هذا هو السؤال الكبير، الذي يُطلقه الباحث والكاتب اللبناني الدكتور أحمد بيضون، في كتابه الجديد، الذي يحمل عنوان: “الربيع الفائت (في محنة الأوطان العربية أصولاً وفصولاً)”. على أن السؤال المذكور أعلاه هو رحمُ ولادة هذا الكتاب (الصادر حديثاً، وفي طبعة أولى عام 2016، عن “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات”، في بيروت).

اقرأ أيضاً: تأمّلات حنَّة أرندتْ «في العنف»… تاريخياً

ويضم الكتاب مجموعة مقالات تحليليّة للكاتب، كانت قد نُشرت، سابقاً في وسائل إعلامية عربية عدّة. وهي مقالات تتسم بقراءة معمّقة وجذرية لظاهرة “الربيع العربي”؛ وقراءة معمقة وجذرية أيضاً، وبالمقابل لطبيعة الأنظمة العربيّة التي هبّت في وجهها ثورات هذا الربيع، مع استشفافٍ جوهري لما بعد هذا الربيع التغييري، من أجل تدارُك أبعاد تداعياته، ومآلاتها المستقبلية على الأوضاع العربية برمّتها. وذلك من خلال ما يقدِّمه الكاتب من مقترحات شخصيّة، سياسيّة وفكريّة (نظرية وعملانيّة معاً)، يحملها كامل مضمون هذا الكتاب المتكوِّن من: تصدير وتمهيد (يحمل الركائز الأساسية للسيرة السياسية لأحمد بيضون)، وأبواب سبعة، وخاتمة.

وجاء في نصّ التصدير قول الكاتب: إن هذا الكتاب ليس سيرة للحركات التي أطلقنا على أوائلها اسم “الربيع العربي”؛ ثم تحيّرنا في اختيار إسم لتواليها، ولا هو سيرة لمؤلِّفه، في أعوام قليلة مضت، بما هو واحد من الذين اختاروا التأمّل في هذه الحركات طريقة لمداراة استغراقهم فيها، ولحفظ انتسابهم إليها في آن… مع ذلك يمتّ هذا الكتاب إلى السيرة بوشائج متينة. والسِّيرة المعنيّة سيرة الموضوع، “الربيع العربي” وسيرة المؤلِّف معاً.

كتاب

والباب الأوّل هو: “في المطالع والأصول: حركات التغيير العربية، من إرث “السلطانية المُحْدَثة”، إلى التشييد المؤسَّسيّ للديموقراطية”.

والباب الثاني هو “معالم للهاوية”، وهو يدور حول الطائفية وتاريخها (في تشكُّل الطوائف وحدات سياسية)، وحول: “الهوية والمذهب الديني والمواطنة”.

والباب الثالث يحمل عنوان: “الخوف على سورية”، وهو يتناول الثورة السورية بتحوّلاتها الداخلية وما عصف بها من تدخلات خارجية.

والباب الرابع يحمل عنوان: “الحلول بما هي مشكلات”، ويعالج مسألة “في مداواة الأوطان بتفكيكها”، وقضية “اللبننة” (الحالة اللبنانية كنموذج) وعلاقتها بالربيع العربي.

والباب الخامس معنون بـ”بلايا محيطة”، ويتناول الموضوع الفلسطيني ووضْع “المجتمع السياسي اللبناني، في مهب الربيع العربي.

والباب السادس: عنوانه: “مُشْكل المعرفة في مُشْكل الحل”، وهو يتحدث عن “الاستبداد بالمعرفة”، من قبل الأنظمة التي استهدفها الربيع العربي، هذا الاستبداد الذي جعل مجتمعات هذه الأنظمة جاهلة بنفسها. كما يستعرض هذا الباب المرحلتين اللتين عرفتهما حركات الربيع العربي، ويتحدث عن “العُسر” الذي واجه مقاربتهما.

والباب السابع والأخير عنوانه: “إشارات وتنبيهات”، ويتناول مسألة تصدُّر الدِّين، في ساحة صراع الربيع العربي، ومسائل أخرى.

اقرأ أيضاً: «حكايات من قصر منصور» وعن حزب الله… لشريف الحسيني

أما خاتمة الكتاب، فقد جعلها الكاتب مفتوحة الآفاق والأبعاد، وهذا ما اقتضته مضمونيّة الكتاب، فلقد جاءت الخاتمة تحت عنوان: “خاتمة للوقت الحاضر: شُرور ما بعد الربيع (لمحة في المصلحة والقيمة)”، وهي منتهية بالتنبيه التأكيدي التالي: إذ يقول بيضون لافتاً: «لا بديل من اعتبار البشر الذين ملأوا الميادين لشهور من الزَّمن، في هذه الكثرة من العواصم والمدن المنتشرة بين المحيط والخليج حقائق. كانوا ولا يزالون حقائق، مهما تكن عيوب العُدّة البصرية التي شاهدناهم بها، ولم يُصبحوا أوهاماً عبرت. بل إنهم هم الحقيقة الغامرة وهم القيمة الكبرى التي تُؤسَّسُ عليها المواقف والسِّياسات. ولا ينتقص من حقيقتهم هذه أن قوة القمع الموصوفة من هنا، واستشراء التسلّح من هناك، والنجدة الخارجية للأنظمة، وتألُّبَ الدول ذات المصلحة على الحركات الشعبية من هنالك، قد ألزمتْ هؤلاء البشر بالانكفاء عن ساحاتهم وحجبت معظم أصواتهم. لا ينتقص من هذه الحقيقة أيضاً، أننا لا نعرف نسبة من حملهم تغيُّر الوضع من بينهم، على الارتداد إلى انتماءات كانوا قد باشروا خروجاً من قيدها، وعلى تغيير مواقعهم في هذا الاتجاه أو ذاك. لا ينتقصُ منها، على الأعمّ، أنهم أصبحوا يبدون (أو هم بدوا من البداية) مفتقرين جدّاً إلى تمثيل سياسي يناسب ما ظهر أنه أحجامهم في أوائل حركاتهم. هذا يرتب مهمات يجب أن تكون طويلة النفس، في الأرجح، ولا بد من أن تكون ثقيلة على حامليها. لكن هذا ينبغي ألاَّ يعمي عن موضع الشرعية من كان متجرِّداً للبحث عنه».

آخر تحديث: 7 نوفمبر، 2016 11:52 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>