تردد أوباما أفسح المجال للتطرف ولروسيا باجتياح سوريا

وصل أوباما إلى البيت الأبيض عام 2008 حاملاً شعار “التغيير”، في إشارة لعزمه تغيير سياسة إدارة الرئيس السابق جورج بوش الإبن، التي تمخضت عن حربين كبيرتين خاضتهما الولايات المتحدة في كل من أفغانستان والعراق. وكان ان تلا تلك المرحلة تهديدات جدية من إدارة بوش للنظام السوري باجتياح سوريا، على غرار ما حصل في العراق.

أقرأ أيضا: «داعش» و «الحشد الشعبي» أهمّ رموز النفوذ الإيراني

وقد بدأ اوباما عند تسلمه الحكم بسحب قواته من العراق، لتنتهي فرص قيام الولايات المتحدة بحرب لإسقاط النظام السوري. وهو النظام الذي كان لا يخفي عداءه للولايات المتحدة وتحالفه مع إيران التي كانت بدورها تشكل تهديداً لمصالح الأميركيين بالشرق الأوسط، بالرغم من تقاطع مصالحها معهم في العراق.

واقتصر دور الولايات المتحدة في عهد أوباما الأولى بالضغط على النظام السوري بين الحين والآخر وبإصدار التصريحات الصحافية والبيانات التي تندد بأوضاع حقوق الإنسان المتردية في سورية.

ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، بدأ مسؤولو إدارة أوباما بإطلاق التصريحات، التي تحمل تهديدات للنظام السوري وتطالبه بضرورة التوقف عن قمع التظاهرات السلمية، وتطالبه بالتنحي، بسبب تورط قواته بقتل المتظاهرين السوريين. لكن هذه التصريحات لم تترافق مع ما يمكن أن يردع قوات النظام السوري عن مواصلة سياستها، الأمر الذي دفعه للتمادي أكثر من قصف المدن السورية بالطائرات.

لكن إدارة أوباما غضّت طرفها عن تحذيرات المعارضة السورية والخبراء والمستشارين الأميركيين، التي نبهت إلى أن ترك الأسد يتمادى في قمع السوريين سيطلق العنان لقوى التطرف، التي رفعت منسوب الفوضى في سورية  وفي الشرق الأوسط أيضا ككل.

وتابع هذه الادارة ترددها في سورية مع استمرار التظاهرات وتوسعها، من خلال استمرار حظر إدارة أوباما وصول مضادات الطيران للمعارضة السورية، واستمرار طائرات الأسد نتيجة ذلك بقصف المدن السورية، وبدأت تظهر مع توسعها تنظيمات سلفية جهادية متطرفة قدمت نفسها على أنها مخلّص السوريين.

ولم يستفق أوباما من تردده الا عندما قطعت أشواط من هدر الدماء السورية، فقال إن “استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي هو خط أحمر لن تسمح الولايات المتحدة للنظام السوري بتجاوزه”. لكن الأسد تجاوز الخط الأحمر الأميركي، حين قصف غوطتي دمشق بغاز السارين السام صيف عام 2013، ما خلّف آلاف القتلى والمصابين من السكان، لتقبل الولايات المتحدة بعدها بالحل الروسي، الذي تمثل باقتراح تسليم النظام السوري لسلاحه الكيماوي، دون أن تفعل الولايات المتحدة شيئاً للرد على تجاوزات النظام.

وكان الصمت الأميركي على الإبادة الجماعية بمثابة ضوء أخضر للنظام ليفعّل آلة القتل أكثر في المدن والبلدات السورية.

ونجحت تنظيمات داعش وجبهة النصرة وغيرها بالقضاء على عدد كبير من فصائل المعارضة السورية وسيطرت على مساحات واسعة من الأراضي التي حررها مقاتلو المعارضة من قوات الأسد، في الوقت الذي كانت فيه الإدارة الأميركية تواصل صمتها على ما يجري في سورية.

ومع صعود نجم التنظيمات المتطرفة في سورية، شكلت الولايات المتحدة التحالف الدولي لمحاربة داعش، لتدخل قواتها الأراضي والأجواء السورية في محاولة للقضاء على أحد فروع المشكلة السورية، بدلاً القضاء على النظام السوري.

في هذا الوقت، باتت قوات النظام السوري مرهقة بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب مع فصائل المعارضة السورية والتنظيمات الجهادية المتطرفة، فوجدت روسيا الفرصة لتدخل سورية بحجة محاربة الإرهاب إلى جانب الأسد مستغلةً التردد الأميركي.

وشنت روسيا منذ تدخلها في سورية في سبتمبر/أيلول 2015 حرب إبادة على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية، التي يفترض أنها حليف الولايات المتحدة بسوريا، من دون أن تفعل الولايات المتحدة شيئاً من شأنه أن يردع الروس ويمنعهم من قصف المشافي والمدارس والأسواق بمناطق سيطرة المعارضة السورية.

إقرأ أيضا: الغرب ماضٍ في تسليم أمن المنطقة لإيران

واليوم وبعد خمس سنوات من التردد الأميركي في سوريا، أصبحت البلاد ساحةً لصراع بين روسيا وأتباعها من جهة، وبقايا فصائل المعارضة السورية التي تجد نفسها مضطرة للتنسيق مع تنظيمات جهادية متطرفة، كجبهة فتح الشام (النصرة سابقاً)، من جهة ثانية، وتنظيم داعش من جهة ثالثة، من دون وجود أي طرف قوي مدعوم أميركياً، باستثناء القوات الكردية شمالاً، التي سبب الدعم الأميركي لها، مشاكل كبيرة للولايات المتحدة مع تركيا، والتي كانت قبل وصول أوباما للبيت الأبيض الحليف الأكبر للولايات المتحدة بالشرق الأوسط.

آخر تحديث: 4 نوفمبر، 2016 3:19 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>