الميثاقية ليست ترفاً ولا تحتسب بالترتيب العددي

في الذكرى الـ90 لولادة الدستور اللبناني عام 1926، حركة التجدد الديموقراطي نظمت حلقة حلقة نقاش بعنوان كي يبقى لبنان دولة دستورية بمقرها في المكلس في العاصمة بيروت،عضو اللجنة الوطنية لليونسكو المحامي الدكتور انطوان صفير القى كلمة جا فيها:

العنوان متفاءل ويتوق الى استمرار التعلق بأهداب الدستور اللبناني المميز بنصه وروحه وهو الدستور الذي كان سباقاً في تبني مبادئ طليعية مع بداية القرن العشري تلتقي مع مبادئ الامم المتحدة والشرائع الدولية ولا سيما العهد الدولي للحقوق السياسية الصادر سنة 1966 وسواه من قوانين وتشريعات دولية وأقليمية خصوصاً الاوروبية منها.

اقرأ أيضاً: حركة التجدد الديموقراطي تجدّد دمها بالشباب وتبني القضايا الحياتية

وفي مقدمها:حرية ابداء الرأي وصون المعتقدات وحماية الحريات العامة والخاصة وتكريس الملكية الفردية.

1. انطلقت دولة لبنان الكبير مع اقرار الدستور اللبناني 1926 والذي عدل بشكل موسع في العام 1927.وهذا الدستور جاء لتتلائم احكامه العامة مع تركيبة لبنان الكبير كما طالبت به الوفود اللبنانية ولا سيما الوفد الثاني الذي تراسه البطريرك الياس الحويك. وهذا الدستور لا يشبه الا ذاته .

2. أما تعلق الدستور بالقانون الدولي فهو لافت وواضح في مقدمة الدستور:”وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء”.

3. وأبرز المبادئ المحورية للدستور اللبناني هي التاكيد المستمر على التعددية اللبنانية وهي من سمات المجتمعات المتقدمة والتي تعترف بالتنوع كواقع انساني هو مصدر غنى للمجتمعين الاجتماعي والسياسي.
وهو بعكس ما يظن او يزعم البعض ليست هذه التعددية مناقضة للوحدة بل تضيئ وبشكل أمين على عناصر أساسية في تركيبة لبنان لا يمكن لاحد ان لا يعترف بها.

وأين التعددية المتوازنة في كل ما شهدناه من ممارسات تنعدم فيها مبادئ المساواة والعدالة والتنوّع والكفاءة المطلوبة عند أهل الوزارة والإدارة والعدالة لكي تنهض البلاد بعد معاناة، وهذه طرق اتّبعَتها وبنجاح أنظمة وشعوب، فحرّرت نفسها وجَدّدت نخبها ووَطّدت أسس التعاون المنتج بين المؤسسات لا سيما الدستورية منها.

4. دستور لبنان مدني بنصه وروحه والاشارات المستمرة في متنه حول احترام الاديان والمعتقدات يأتي من باب التأكيد على خصوصية المجتمع اللبناني بحكم ان العلم الدستوري يشير الى ان نجاح النصوص الدستورية منوط بقدرتها على ادارة خصوصية كل مجتمع حسب المقتضيات المختلفة.اذ انه لا يمكن وفق العلم الدستوري اليوم اقتباس دستور من دستور آخر أو استنساخه.

5. “الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية”:
الواقع يشير الى ان الشعب اصبح في كثير من الاحيان مغيباً او شاهد زور او مشاركاً في قضم ارادته ودعم دينامية الفساد وذلك لغياب الوعي ولان النص الدستوري والقوانين المرعية لم تُنشأ او لم تقوِ مؤسسات الحكم الموازن القادرة على تقييم ومن ثم تقويم الاعوجاج المؤسساتي (المجلس الدستوري مثلا، ديوان المحاسبة، التفتيش المركزي، وسيط الجمهورية، أجهزة الرقابة…)

6. – المجلس الدستوري يجب ان يعطى لعدد معين من اللبنانيين ١٠٠٠/٥٠٠٠ مثلاً الحق في تقديم مراجعة أمامه. كما وإعطاء المجلس الحق في ابداء رأيه في مشاريع واقتراحات القوانين.
7. المواد 55 و56 و 57 حول صلاحيات رئيس الجمهورية، الطلب إلى مجلس الوزراء حل مجلس النواب قبل انتهاء عهد النيابة.
وحقه في الطلب إلى مجلس الوزراء إعادة النظر في أي قرار من القرارات التي يتخذها. وحق طلب إعادة النظر في القانون.
أين التوازن بين السلطات ؟

11. المادة 62
في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء.

المطلوب استصدار نص حول آلية عمل مجلس الوزراء كسلطة وكيلة.(آلية العمل واتخاذ القرار ..وما يجوز ان يمارس من صلاحيات الرئيس.
ومعالجة النقطة الشائكة المتعلقة باستقالة الوزير من حكومة «رئاسية».
12. المادة 83:حول الموازنة
وهل من دولة تعيش دون موازنة لأكثر من عقد؟

14. لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك.

حركة التجدد الديمقراطي

تأخذ عبارة «الميثاقية» حيّزاً بارزاً من النقاش, وقد شوّشت السياسة بشكل كبير على الدستور بعدما تخطّت اللعبة كلّ شيء حتى الوصول الى ارتباك مؤسساتي لم يشهده تاريخ لبنان منذ لبنان الكبير الذي سنحتفل بمئويّته الأولى بعد سنوات ثلاث، حتى في عز الحرب على لبنان.

النظام الدستوري اللبناني له خصوصية تكمن في أنه لا يُختصر بنص الدستور أي القانون الأسمى بل إنه مكوّن من عنصرين يتساويان من حيث الجوهر ويتكاملان من حيث التطبيق، عنيت الدستور والميثاق الوطني.

14.1 – الديموقراطية الدستورية

إنّ الديموقراطية المعتمدة في الدستور اللبناني ليست متفلّتة من دون ضوابط وترتكز فقط على الاتفاق السياسي، بل إنها مضبوطة جيداً ضمن النصوص المرعية، والمشاكل الدستورية الشائكة والناشئة عن المواجهات والأجندات السياسية لا تعني أنّ الدستور بذاته لا يضمن ممارسة صحيحة للديموقراطية حسب منطوقه ووفق الآليات المعتمدة في عمل المؤسسات مع بعضها البعض.

14.2 – الديموقراطية الميثاقية

في الحقيقة، لا يمكن أن نفصل بين الركيزتين الدستوريّتين في نظامنا الحالي. إنّ الميثاقية ليست ترفاً أو مطالبة بلا طائل بل هي ركيزة قانونية وسياسية تؤمّن التوازن الوطني من خلال تأمين الشراكة الفعلية لا المبدئية فحسب.

وذلك من خلال قانون انتخاب متوازن يضمن صحة التمثيل الميثاقي مهما كانت نتائج الاقتراع، ومن خلال تشكيلاً لحكومات ومن خلال التعيينات القيادية في الادارة بمختلف أطرها ودرجاتها ومهامها.

اقرأ أيضاً: الوزير قباني: الدستور قيد لجموح السلطة

من هنا، فإنّ الميثاقية لا تحتسب على اساس الترتيب العددي او العد الحسابي.

لذلك فانه يجب إقرار قوانين سياسية حديثة لا ترتدي أيّ طابع فئوي او مذهبي، ومنها: اللامركزية وما يتفرّع عنها من قوانين ومراسيم تطبيقية، إضافة الى قوانين أخرى.

آخر تحديث: 11 يوليو، 2017 11:08 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>