رسالة إليكم جميعاً : تضرب منّك إلو

لأنَّ الوطن ليس مزرعةً ولا مُلكاً خاصاً لأيٍّ منكم وبالطبع ليس مزبلةً كما جعَلتهُ مؤخراً أياديكم السارقة النتنة ، ولأننا كشعبٍ لسنا غنماً ولا عبيداً ولا مرتزقةً لكم ولأولادكم من بعدكم ، تُضرب منَّكْ إلو...

هذا هو لسان حال كل مواطن لبناني شريف حريص على البلد وعلى كرامته ، كل لبناني حرّ أبى أن يُصنَّف تحت شعار الطائفة والأحزاب الطائفية التي أنبثقت عنها ، كل لبناني وطني نظيف يعتزّ بتاريخه وماضيه وثقافته وطبيعة بلده الخلابة ويرفض أن تقوِّض شلةٌ حاكمةٌ صورتَهُ الحضارية والريادية في مختلف الميادين وتدمِّر مستقبله ومستقبل أولاده بأبشع الصور والأساليب. أيُّ بلدٍ هذا وأيةُ دولةٍ مستقلةٍ تلك والتي ستحتفلون قريباً بعيد إستقلالها الثالث والسبعين ، دولة ليس بإمكانها أن تجدّ خطةً بيئية لمعالجة نفاياتها وتترك شوارع عاصمتها تغرق بالنفايات وساكنيها بالأمراض والإكتئاب والإحباط الى حدود القرف العام. أيُّ دولةٍ فاشلةٍ أنتم موهومون بوجودها والمجلس النيابي فيها غير شرعيّ مغتصِب للسلطة بعد أن مدَّد لنفسه ، وحكومتها مشلولة لا تعمل مغيَّبة بالكامل عن هموم الناس ومصالحهم وكرامتهم وحياتهم حتى يغدو عملاً روتينياً من واجبات وزير خبراً صحفياً وإنجازاً نوعياً تاريخياً لحزبه وطائفته وجماعته ؛

أيُّ دولةٍ فاشلةٍ أنتم موهومون بوجودها وكرسيّ رئاسة جمهوريتها فارغ منذ أكثر من عامين ويجب أن تتوافق دول العالم كله على الرئيس ليجتمع المجلس النيابي ويعيِّنه تعييناً فظاً يفتقد لأبسط قواعد الأصول والأعراف البرلمانية. ألا تخجلون ” تضرب منّك إلو ” أن تأتوا بأحاديثكم عن الدستور والميثاق وأنتم تُجّار مرتهنون للدول الخارجية والإقليمية ولستم سوى سارقين همّكم المال والمناصب وشهوات السلطة والجاه على أنقاض البلاد وعلى دمّ العباد. قليلٌ من الحياء يا سادة ، إغتصبتم شبه الدولة التي تأسست بعد الإنتداب وجعلتموها مزرعةً لكلّ واحدٍ منكم فيها حصةً ، جعلتم المواطن إما أن يتبع لكم ويستزلم لكم وإما يموت جوعاً أو يُهاجر.

” تُضرب منك إلو “. البارحة رشحتم فلاناً واليوم ترشحون آخر وتناقضون مواقفكم السابقة بكل إستخفاف بعقول اللبنانيين لا سيما المناصرين لكم… تتفقون على تقسيم الحصص والنفط والثروات قبل كل شيء ، أيُّ سلالٍ تلك التي تتكلمون عنها ، ولما لم تتفقوا من الأول على تلك الحصص طالما ستقتسمونها أولاً وآخراً ولما كُنتُم أوقفتم حال البلد منذ سنين بكلفةٍ عالية جداً من الشهداء وبفاتورةٍ باهظةٍ من التدهور المالي والإقتصادي.

إقرأ أيضاً: هل سيكون عون رئيساً تابعا لحزب الله أم ندًّا له؟

أعطونا إسم زعيمٍ واحدٍ منكم لم يأتِ على ظهر دبابة ، إنْ كانت دبابة ميليشياوية أم دبابة الجيش الوطني مستغلاً قيادته لمآربه الخاصة وليجعل من دماء شهدائه منصةً لتأسيس تيار شعبي عريض بعنوان حماية حقوق المسيحيين ويستغفل الشعب بحجة تمثيله للشرعية وهيبة الدولة في وجه القوى الميليشياوية وكل همه في الأساس شهوات السلطة والوصول الى كرسي الرئاسة.
قليلٌ من الخجل ، تستخفون بعقول الناس وتقطعون أرزاقهم وتهجروهم الى الغربة لتسعدوا أنتم وحواشيكم وتجمعوا الملايين وتكدِّسوها لأولادكم وأصهرتكم وأحفادكم ، والشعب مستعبدٌ لكم ولورثتكم من بعدكم !

إقرأ أيضاً: عون رئيساً؟ من الضحايا؟

للأسف لسنا في بلد ، بل نحن في إقطاعيات مذهبية متكافلة متضامنة بتقسيمنا وسرقتنا وقتل مستقبلنا.
المشكلة ليست في شخص الرئيس بل في برنامجه وجوهره. نريد رئيساً مقبول بالحد الأدنى ، ليس الأقوى في طائفته بل الأعقل ، رئيساً ليس على كفه نقطة دمّ ، رئيساً لا نخجل بأحاديثه وماضيه وبسريرته ، رئيساً إنساناً بالحد الأدنى ليس لديه شهوة السلطة والسرقة ورهن البلد للخارج…
نريد رئيساً يحفظ الحد الأدنى من كرامة البلاد والعباد ، ينظِّف النفايات السياسية قبل تنظيف الشوارع من النفايات الفعلية ، رئيساً يستحقّه شعبٌ صدَّرَ الحرف ونجح في تحقيق المعجزات في بلاد الإغتراب شرقاً وغرباً…

“تضرب منك إلو “… إستِحوا بقى !

آخر تحديث: 30 مايو، 2017 1:47 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>