لماذا عون؟

أصدقائي اللبنانيين يسألونني عن رأيي بوصول النائب ميشال عون إلى منصب رئيس الجمهورية اللبنانية، تمنعت والتزمت الصمت، لكنهم ألحوا وأصروا بحكم محبتي لهذه البلاد وشعبها وإقامتي الطويلة بين ربوعها، وبناء عليه أصابتهم الدهشة حين أجبتهم بأنني مؤيد كليا لوصول عون إلى الرئاسة الأولى، ولذلك وجب التوضيح، مع التأكيد على تفريقي بين الترشيح الرئاسي والتصويت الرئاسي.

السبب الأول لتأييدي انتخاب عون، أنه شخصية سيادية بامتياز، سيادية بكل معنى الكلمة، لا يمكن مطلقا وكليا أن يكون تابعا لإيران أو بشار الأسد أو حزب الله.
السبب الثاني، هو أن عون زاهد في السلطة وفي المناصب، وطوال مسيرته العسكرية والسياسية لم يسع خلف منصب أو سلطة، كان – وما زال – دائما متجردا من المصلحة الشخصية في كل مواقفه وسياساته.
السبب الثالث، هو أن عون لا يمكن أن يقدم المصالح العائلية والشللية ومصالح رجال الأعمال على المصلحة العامة، وهذا واضح في مقارباته الحزبية والحكومية من دون أي خدش.
السبب الرابع، هو تحلي عون بصفة انقرضت في هذا الزمان، الشجاعة، لا يمكن أن يهرب من المعركة، ومن لا يخش المعارك لا يخاف السلاح غير الشرعي والملالي والسرايا والقمصان السود، فهناك فرق بين آخر من يغادر الساحة وبين أول من يغادرها ويهرب منها.
السبب الخامس، في زمن الجنون والفوضى، لبنان بحاجة إلى شخصية تتصف بالاستقرار النفسي والاتزان العقلي، شخصية يشكل المنطق الديكارتي ركنا من هويتها وأعصابها الفولاذية، تستطيع أن تتنبأ بتصرفاتها كأنك تقرأ حركة الشمس، وهذا السبب لا أجده في غير النائب عون.
السبب السادس، انتماء الجنرال عون إلى الشباب، ولا أقصد هنا المعايير العمرية والعياذ بالله، فالشباب شباب الروح.
السبب السابع، إيمان عون بحرية الإعلام واحترام الصحافة وأهلها ودورها، يحب القلم وأهل القلم، يعاملهم بأبوة وبرقي فلم يتطاول عليهم ولم يقاضهم ولم يسكتهم أو يطالب بإسكاتهم.
السبب الثامن، لبنان من عواصم الثقافة والفكر، لذلك هو بحاجة إلى رئيس مثقف، ومن غير الجنرال عون الذي أدخل إلى المشهد السياسي مفردات حميمة لم يسبقه إليها أحد.

ميشال عون
السبب التاسع، معاناة لبنان من الطائفية، لذلك هو بحاجة إلى رئيس غير طائفي، ويحسب للجنرال أن مارونيته لم تمنعه من الدخول في حالة العشق الصوفي للمسلمين، والسنة خصوصا، حين يتحدث عون عن السنة تتخيل انه يتحدث عن الرهبان الكبوشيين، وخلال الحرب الأهلية يحسب له أنه صان المنطقة الغربية “الإسلامية” ولم يقصفها بوردة أو بحجر.
السبب العاشر، عون يحترم المرجعيات الدينية، المارونية خصوصا، ومن لا خير فيه إزاء البطريرك لا خير فيه إزاء أحد.

إقرأ أيضاً: كبّارة لـ«جنوبية»: المعترضون على قرار الحريري لا يتجاوز عددهم أصابع اليد

السبب الحادي عشر، تقديس عون لشهداء ثورة الارز، إذا وقع الاغتيال – تنذكر وما تنعاد – كنت أبكي مرتين، مرة بسبب اغتيال الشهيد، ومرة بسبب تعليق عون على الشهادة.
السبب الثاني عشر، حاجة لبنان إلى رئيس قوي، ومع عون أنا مطمئن بأن قرار لبنان سيكون في يده لا في يد صهر أو في يد أمين عام.
السبب الثالث عشر، الصدق والالتزام بالعهود والمواثيق، لا ضرورة أبدا لوجود سلاح غير شرعي لحماية التفاهم مع عون، لأنه ببساطة كلمة عون سلاح، لا داعي لأن تراجع كلام الجنرال قبل وبعد، فكلمة الجنرال هي القبل وهي البعد، ما الفرق بين عون ما قبل ورقة التفاهم وبين عون ما بعد التفاهم؟ لا شيء. التزم عون حتى النهاية مع الأطراف حتى لو كانت متناقضة فالمهم هو الالتزام لا المبدأ.

إقرأ أيضاً: رسالة مفتوحة إلى سعد الحريري

السبب الرابع عشر، موقف عون من إسرائيل، لم يصافح عون أي جندي إسرائيلي ولم ينسق مع أي ضابط إسرائيلي، وبعد اجتياح 1982 كان عون من مصادر قلق إسرائيل، صفق الصهاينة حين ذهب إلى المنفى وبكوا يوم عاد إلى الوطن.
السبب الخامس عشر، عون رجل دولة، موقفه السلبي الصارم ضد الميليشيات وضد تعطيل المؤسسات وضد انتهاك الدستور وضد مس حق الدولة في قراري السلم والحرب وضد التطفل على الثورة السورية، لا لبس فيه.
إننا أمام شخصية تضافرت في جنباتها مواصفات القائد التاريخي الذي استحق لحظة تاريخيا ومكانا تاريخيا، والتاريخ هنا بمعنى المستقبل لا بمعنى الأثر والماضي لا سمح الله، ومن سوء حظ لبنان تأخر وصول شخصية ديغولية مثل عون إلى الرئاسة كل هذا الوقت، هل قلتم لبنان؟ عشتم وعاش لبنان!.

آخر تحديث: 21 أكتوبر، 2016 12:07 ص

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>