الحريري ذاهبٌ لترشيح عون: أنا الغريقُ فما خوفي من البللِ؟

الرئيس سعد الحريري ذاهب حتى النهاية في انتخاب رئيس ولو كان المرشح السيد حسن نصرالله. الغاية انهاء الفراغ الرئاسي والخروج من الحلقة المغلقة التي تضيق الخناق حول عنقه وتطحن لبنان الدولة والوطن بالأزمات.

لم يكن الرئيس سعد الحريري مصيباً في تبنّي ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وهو فاجأ مناصريه وحلفاءه كما فاجأ خصومه بهذا الترشيح، لم يهضم أنصاره هذا الترشيح الذي أسقطه لاحقاً حزب الله والعماد ميشال عون من سوق التداول الرئاسي، فتقدم سعد الحريري مجدداً خطوات باتجاه تبنّي العماد ميشال عون. وكانت المفاجأة والصدمة أكبر من سابقتها لدى جمهور الحريري وتيار المستقبل. خسر الحريري الكثير من حضوره لدى جمهوره من هاتين الخطوتين، وبدا أنّه يغامر بتياره بل حتى بحضوره السياسي، وحجّة الحريري أنّه يريد أن يحدث خرقاً في دوامة الفراغ التي منعت انتخاب رئيس طيلة أكثر من عامين من دون أفق لنهاية سعيدة.

في المقابل إزاء هذه الخطوة الحريرية المفاجئة، بدت ردود الفعل لدى الخصوم مربكة. حزب الله لم يتلقف الخطوة وأحال الجنرال عون إلى الرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية ليستكمل خطوة تأييد الحريري. لا بل بدا جهابذة الممانعة يلمحون اليوم بالطلب من سعد الحريري أن يسعى لدى الرئيس بري والنائب فرنجية لإقناعهما بانتخاب الجنرال عون. اليوم يصرّحون أيضاً وغداً سيعتبرون هذا الطلب هو أصلاً من واجبات الحريري، فيما لا يجرؤ واحدٌ منهم على القول أنّها مهمة الأخ الأكبر لبرّي وفرنجية وعون، أي حزب الله.

ميشال عون الحريري

ترشيح الحريري لفرنجية ومن ثم عون هو خطأ في نظر الكثير من جمهوره، وبعض هذا الجمهور برر الخطوة إمّا ثقة بالرئيس الحريري أو اقتناعاً بأنّها خطوة في سبيل لبنان، ولو خسر الحريري من رصيده السياسي بسببها. لكن ثمّة من يسأل: ما هي الخطوة الملائمة له وللبنان التي عليه القيام بها اليوم؟ والسؤال موجه لمن رفضوا من أنصاره ترشيحه لفرنجية ثم لعون. فهل يتراجع عن الترشيح أو يكمل خطوته حتى النهاية؟ لاسيما أنّ القراءة السياسية تقول منذ عامين أنّ حزب الله لا يريد انتخاب رئيس للجمهورية ويريد المحافظة على الفراغ.

بعض الذين يكنون الاحترام للحريري رغم اختلافهم معه على الخطوات الآنفة التي اتخذها، يعتقدون أنّ الرئيس الحريري يعلم أنّ السعودية تعتبر لبنان في القبضة الإيرانية وأنّه بات تحت سلطة الاحتلال من قبل حزب الله. لا تريد أن تدخل في نقاش مسألة الرئاسة، وهي قالت للحريري بوسائل مختلفة: “هذا شأنكم ولا علاقة لنا به وليس لنا رأي سوى أن تتصرفوا بما يناسبكم”. ويضيف هؤلاء أنّ تغريدة القائم بالأعمال السعودي في بيروت وإعادة سحبها، تلك المتصلة بإشادته بالوزير جان عبيد، هي إشارة علنية أنّ السعودية على الحياد، ولا تريد التدخل بين فرنجية وعون بل غير معنية بكل النقاش الرئاسي.

إقرأ أيضاً: الجنرال عون في ذكرى 13 تشرين يتهرب ولا يهرب!

ويعلم الرئيس الحريري، الذي يعاني من أزمة مالية متفاقمة ويعاني من شبه تخلٍّ سعودي، أنّ الخيارات تضيق أمامه. وربما هذا ما دفعه إلى تبني مرشحي خصومه. لذا فالرئيس الحريري ليس أمامه إلاّ المزيد من الإقدام على ترشيح الجنرال عون، عبر مكاشفة أعضاء كتلته النيابية بأن “لا نستطيع البقاء على هذا الحال من المراوحة وغير قادرين على إلزام حزب الله وحلفائه بمرشح توافقي، وبالتالي لا خيار أمامنا سوى الاستسلام للفراغ الرئاسي أو الاندفاع نحو تأييد الجنرال عون”.

هذا الرأي يتبناه بعض المتعاطفين مع الرئيس الحريري، ممن يعتبرون أنّ الرئيس الحريري لم يعد لديه خيار إلاّ الذهاب حتى النهاية في ترشيح عون، وأنّ عليه أن يخاطب بشكل واضح وصريح السيد حسن نصرالله بالتالي: “نحن ملتزمون بمرشحك ونريد طي مسألة الفراغ الرئاسي، ومرجعنا وإياك الدستور والقانون، وبالتالي فعليك مقابل تأييدنا لترشيح الجنرال عون كما طلبتم، أن تبذل جهوداً مع حلفائك لإقناعهم بوصول الجنرال عون”.

إقرأ أيضاً: عون للسنّة: أحبكم!

الرئيس الحريري، بعدما غرق في مياه مرشحي نصرالله والممانعة، هو الغارق في أزمات مالية متفاقمة… وأمام انسداد الآفاق السعودية حيال لبنان، لم يعد ذهابه حتى النهاية في إعلان ترشيح الجنرال عون علناً يزيده بللاً، فحاله كحال القائل: أنا الغريقُ فما خوفي من البللِ؟

آخر تحديث: 17 أكتوبر، 2016 10:43 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>