دفن شيمون بيريز… دفن زعامات أيضاً

دفن بنيامين نتنياهو اليوم رفات رجل الحرب والسلام شيمون بيريز ليتفرغ الوزير الاول الاسرائيلي للمشاريع الإستيطانية ومواجهة التوترات الأمنية بفعل حملات الطعن التي ينفذها فلسطينيون بأهداف عسكرية ومدنية إسرائيلية.

إسرائيل نعت بيريز بحزن شديد ووقف الإسرائيليون أمام قبره يلقون عليه التحية الاخيرة. توافد زعماء العالم إلى إسرائيل فحضر الرئيس الأميركي بارك أوباما، ورئيس وزراء كندا جاستن ترودو، وملك بريطانيا تشارلز، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ورثاه صديقه القديم بيل كلينتون راعي إتفاقيات السلام العربية الإسرائيلية واصفاً إياه الرجل «المتفاءل بالسلام».

اقرأ أيضاً: أرواح شهداء «قانا» تشعر بالعار!

صحيفة هآرتس قالت ان وفاته «إحتضان العالم للدولة الإسرائيلية». أما الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي فكتب «لم يكن هناك من تحدث مثله عن السلام: تحدث عن السلام أكثر من المهاتما غاندي، لكننه الشخص الذي أحضر ديمونة وعملية «كديش» والناصرة العليا وعوفرا والصناعات العسكرية والجوية والاحتلال والمستوطنات».

تفاوتت التحليلات الدولية في مناسبة وفاته، صحيفة الغارديان أشارت إلى موجة إستنكار فلسطينية من حضور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مراسم التأبين. أما صحيفة الإندبندنت البريطانية، فرفع الصحافي روبرت فيسك فيها وتيرة هجومه معنوناً مقاله بـ«بيريز ليس صانع سلام، لا أنسى دماء الأجساد المحترقة في قانا».

بيريز، رئيس قسم المشتريات العسكرية في زمن الرئيس الأول لإسرائيل دافيد بنغوريون، والعنصر السابق في عصابات الهاغانا التي نفذت عمليات الإستطيان على الأراضي الفلسطينية رحل في زمن إنقطاع العلاقات الإسرائيلية – الفلسطينية وإصرار رئيس وزراء اسرائيل الحالي بنامين نتياهو على مواصلة الإستيطان داخل الأراضي الوارد ذكرها في مبادرة السلام العربية.

شيمون بيريز

الإشارات عن رايات سلام جديدة تلوح في أفق خطوط التماس الإسرائيلية – الفلسطينية ترمى بعد لحظات وجيزة من إعلانها في سلة مهملات «خطابات» الوقت الضائع، فإخلاء الفلسطينيين من بيوتهم ومزارعهم مستمر، اخرها قيام الجيش الإسرائيلي بطرد فلسطينيين من منطقة الأهوار البدوية بدافع إجراء تدريباته العسكرية بالذخيرة الحية.

في حزيران الماضي إستنزفت العاصمة باريس جهود فرنسا ودول أوروبية اخرى لإحياء مبادرة السلام بين الطرفين، وفشلت اللقاءات أمام رفض نتنياهو المبادرة الفرنسية وتعنته في إجراء مفاوضات مباشرة مما دفع مستشار وزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد للحديث عن حاجة ماسة لترتيب أوراق المفاوضات مع الدول العربية. عبر هذه العبارة رمى غولد الكرة في ملعب الدول العربية، ولكن تحدٍ كبير يواجه الدول العربية المجاورة لحدود إسرائيل بعد إنفجار أزماتها وغرقها في حروب طويلة الأمد.

راعيان أساسيا للمبادرة العربية للسلام، سوريا والسعودية.

بداية ، اخرجت الحرب سوريا كلياً من مشهد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بعد أن وقفت مرات عدة على مشارف سلام مع إسرائيل وأجادت لعبة القط والفار بملف حق العودة وضرورة الإعتراف بالقدس الشرقية كعاصمة لفلسطين ومدخلاً للتفاوض وللدفع قدماً ببنود المبادرة العربية للسلام التي أطلقها ملك السعودية الراحل عبدالله بن عبدالعزيز. أما السعودية فمنشغلة حالياً باليمن وحربها مع الحوثيين الذين يسعون بشتى الوسائل إلى تدمير الهدوء على حدودها الجنوبية بإزعاج أراضيها بصواريخ باليستية يمتلكها الحوثيين، مصدرها ايران.

كذلك، شهدت الآونة الاخيرة تحركات عربية – إسرائيلية ناقشت تعاظم دور إيران السلبي على الطرفين وأضيفت فلسطين ككليشيه مكمل للنقاشات. من جهة اخرى طبعت تركيا علاقاتها مع إسرائيل ووقع الأردن إتفاق الغاز مع إسرائيل.

وبدا أردوغان شبه خالي الوفاض من غمزاته المعتادة عن الشأن الفلسطيني بحيث شدد على ضرورة «تطوير العلاقات بين تركيا وإسرائيل» كذلك لم تطوف فلسطين فوق أجواء اللقاءات التي جمعت إسرائيل بالأردن.

من جهته عاد محمود عباس إلى الضوء نتيجة مصافحته لنتنياهو. محمود عباس كان قد دعا شعبه مرات عدة إلى التوقف عن عمليات الطعن إلا أنهم لم يستجيبوا له.

وشكر نتنياهو عباس على حضوره تأبين بيريز ورأت الصحف العالمية أن مصافحة العدوان اللدوان بشرى سارة ستحمل معها حلحلة لمصير السلام. اما الفلسطينيون العالقون في ثقب أسود يدور فيه الشرق الأوسط في دوامة نزاعاته، فباتوا على موعد إسبوعي مع إذاعة نتنياهو على يوتيوب يدعوهم من خلالها إلى التريث والتقرب من الشعب الإسرائيلي بمبادرات فردية منتشياً بفرحباندماج بعضهم في بنية المجتمع الإسرائيلي عبر مشاركة فعاليات المجتمع الإسرائيلي في إفتتاحيات مدارس للفلطسينيين داخل الأراضي المحتلة ومباركاً إرادة الأجهزة الامنية الإسرائيلية في تقليص تهديد عمليات الطعن.

من دفن في مآتم بيريز؟ بالتأكيد أن سبعين زعيما دَفنوا أكثر من جثة مع بيريز وبحضور محمود عباس.

آخر تحديث: 1 أكتوبر، 2016 2:59 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>