من رشدي إلى حتّر: ماذا تقول يا «سيد الحارة»؟

25 أيلول، اغتيل الكاتب والصحافي الأردني ناهض حتّر أمام قصر العدل بثلاث رصاصة، ليتم القبض على القاتل، والذي اعترف خلال التحقيقات أنّ دوافع الجريمة هي إقدام حتّر في وقت سابق على نشر رسم كاريكاتيري وصف بأنّه "مسيء للذات الإلهية".

اغتيال الكاتب والصحافي ناهض حتّر، قوبل بإدانة جامعة، سواء ممن يتفقون معه أم يختلفون، فقتال الكلمة لا يكون إلا بالكلمة، وسفك الدماء لغة همجية تتعارض مع الديانات وما تنصه، كما أنّ الحريات حق مقدس، والله لا يحتاج إلى قاتل على الأرض حتى يحميه.

تحت هذه المبادئ استنكر العديد من وجوه السياسة والإعلام وغيرهم، الجريمة، فاختلفوا على حتّر حيّاً، واجتمعوا لنبذ فكرة التصفية شهيداً.

إلا أنّ بياناً واستنكاراً، يضع ازدواجية المعايير على طاولة النقاش، وهو بيان حزب الله الذي طالب بإنزال أشد العقوبات بالجاني ومن حرّضه، ليبقى للكلمة الحرة مكاناً، ولتبقى مبادئ الحرية.

مضمون ما قاله إعلام حزب الله لا اختلاف عليه، بل نتفق معه. ولكن مقاربة ما تضمنه البيان مع الواقع ومع ممارسات الحزب نفسه تطرح العديد من التساؤلات، فالحرية كلمة تسقط من قاموس حزب الله، الذي انتفض مناصروه ضد مبنى الـlbci وذلك على خلفية سكيتش تقليدي لشخصية السيد حسن نصر الله.

وانتفضوا ثانية، ضد العربية للسبب نفسه، إذ تحوّل “الأمين العام” إلى رمز مقدس لا يجوز المساس به ولا بذاتيته.

هؤلاء أنفسهم أحرقوا مبنى “المستقبل” في أحداث 7 أيار، وذلك لأن الحرية بمفاهيمهم لا تقبل الرأي الآخر ولنكن أكثر وضوحاً مبدأ الحرية “أنت معنا إذاً أنت حر”.

إقرأ أيضاً: ناهض حتر يمدح حزب الله أم يذمه؟

حزب الله الذي يبدو في بيانه ديمقراطياً ومدنياً، لن نحاسبه بما سلف ذكره. ولنكون أكثر منطقية ونصنّفها تصرفات غير منضبطة من حاضنته.

إلا أننا نسأله بحق عن قاتل هاشم السلمان، الشاب الشيعيّ المعارض الذي جلّ جريمته أنّه تظاهر أمام السفارة الإيرانية فضرب بالعصي واستهدف برصاصة وترك ليسفك دمه على مرأى الجميع وحتى القوى الأمنية، والذي ما زال قاتله حرّاً طليقاً بحماية “سيد حارة حريك”، الذي لم يقم وزناً لا لهيبة الدولة، ولا لكل الأشرطة المصورة التي تدين الفاعل وتؤكد هويته.

ناهض حتر

أيضاً يحق لنا أن نسائل حزب الله، بل والسيد حسن نصر الله شخصياً عن كلامه وتصريحه عام 2006 في تعليق على الرسوم المسيئة للرسول (ص) بالدنمارك، إذ قال أمام الآلاف من أنصاره “لو قام مسلم ونفذ فتوى الامام الخميني بالمرتد سلمان رشدي لما تجرأ هؤلاء السَّفلة على أن ينالوا من الرسول، لا في الدنمرك ولا في النرويج ولا في فرنسا”.

إقرأ أيضاً: ناهض حتر… نختلف معك ونلعن من قتلك

بيان حزب الله يتعارض مع نهجه، ومع فتوى الإمام آية الله الخميني الصادرة في شباط  1989 بحق الكاتب البريطاني سلمان الرشدي على خلفية روايته “آيات شيطانية” والتي وصفت بالمسيئة للإسلام وللرسول.

هذه الفتوى التي أعلنها الخميني عبر راديو طهران والتي هدر بموجبها دم الرشدي، تبناها حزب الله إذ حاول أحد عناصره ويدعى مصطفى مازح في شهر آب من العام نفسه الذي صدرت فيه الفتوى، اغتيال الروائي البريطاني بكتاب مفخخ إلا أنّ الكتاب انفجر قبل أوانه وفشلت المحاولة.

السابق
معلومات لـ«جنوبية» البدء بعملية صرف 30 موظف من جريدة «المستقبل»
التالي
علي الأمين: حزب الله والحرس الثوري يدمر حلب