كيف نبّه حرب لمصادرة جرود العاقورة وما هو القرار الذي أصدره علي حسن خليل؟

شكلّت بلدة العاقورة في قضاء جبيل والمشاعات والمذكرة التي اصدرها وزير المال علي حسن خليل والتي يطلب بموجبها من المسّاحين أن تنقل ملكية المشاعات للجمهورية اللبنانية، البوابة التي فجرّت قضية دور السلطات والأحزاب في مصادرة الأراضي لا سيما التابعة لقرى وبلدات غالبيتها من المسيحيين. فارتفعت الأصوات المعارضة، والتي أكدت أنّ ما يحدث في العاقورة هو استكمال لمخطط تقوده الثنائية الشيعية لمصادرة الأراضي اللبنانية من الجنوب للقاع وصولاً إلى العاقورة .. ودواليك.

مصادر خاصة أوضحت لـ”جنوبية” أنّ القضية قد أغلقت إذ عقد اجتماعاً في اليومين الماضين في وزارة الدفاع حلّت من خلاله الأمور الأمنية بالرغم من كل التعديات التي حاول بعض المسلحين التابعين لجهة حزبية ممارستها.
وتضيف المصادر أنّ هذا التعّدي على المشاعات يهدف لسرقة الثروات الطبيعية، فجرد العاقورة غنيّ وثروة بكر إن بالمياه أو بالأشجار أو بالنباتات المتنوعة والغريبة.
فما حقيقة الوصول إلى حلول نهائية؟ وما أبعاد السجال مع بلدة اليمونة؟

رئيس بلدية العاقورة منصورة وهبة أكدّ لـ”جنوبية” أنّ ” ما من ملف بهذه القضية، هناك قانون لم يكن يطبق على الأرض ومعالي الوزير علي حسن خليل اعترف بأحقيتنا وأنّ هذه المشاعات هي ملك لأهالي العاقورة وأنّ جبل لبنان القديم لا يطبق عليه قانون المشاعات”
مردفاً “وما من أيّ إشكال في الحدود مع أيّ من البلدات الجارة، هذه الأمور قد انتهت منذ عشرات السنين”.
وأضاف وهبة “كلّ ما في الأمر كان هناك تطبيق من المسّاحين لمذكرة الوزير، وحينما شعرنا أنّه هناك ميول لكتابة مشاعات البلدة باسم الجمهورية اللبنانية دافعنا عن حقوقنا والحق انتصر”.
وفيما يتعلق ببلدية اليمونة في المقلب الآخر من السلسلة الغربية باتجاه البقاع والبيان الصادر عنها والذي تضمن استنكاراً وإدانة لكلام صدر عن بلدية العاقورة، أوضح وهبة “لقد صدر بيان ثان من المختار وتضمن اعتذاراً، وتبنته البلدية بدورها، فالكلام الأوّل لم يكن رسمياً”.

مشاعات
خاتماً “نحن لبنانيون جميعاً في النهاية ونحب أن نعيش معاً بأحسن قواعد الجيرة وفي سبيل الإنماء المشترك وبرغبة الإنفتاح بين الجميع”.
بدوره المسؤول الإعلامي في بلدية العاقورة جليل الهاشم أوضح لـ”جنوبية” أنّ “منطقة العاقورة مساحاتها تبلغ 90 مليون مترا من المشاعات التي تحد الأقضية وملكيتها حصراً للبلدية، و15 مليون متر هي أملاك مجاورة للأملاك الخاصة في محيط البلدة، وهذه العقارات اسمها جرد العاقورة، أما هذا الجرد فلديه أكثر من عشرين كلم من الحدود، منها ما هو عبر بلدات اليمونة، وهي تشكل بالمطلق حدود جبل لبنان القديم مع الولاية”.

إقرأ أيضاً: مشاعات برج رحّال طارت.. برعاية النائب والمقاول ورئيس البلدية!
وأضاف” كرّس جبل لبنان مع الإمارة المعنية هذه المشاعات أيام المتصرفية، وفي أيام الانتداب الفرنسي أُصدر قانون عقاري عام 1930 رقمه 30، ترك المنتدب الفرنسي بموجبه أراضي جبل لبنان التاريخي والمشاعات باسم أبناء البلديات والولاية ترك لكل قوانينها، والمادة الخامسة بالقانون العقاري اللبناني 3339 واضحة جداً بهذا الشأن وتنص على:

العقارات (الملك) هي العقارات الكائنة داخل مناطق الأماكن المبنية كما هي (أي المناطق) محددة إداريا والتي يجري عليها حق الملكية المطلقة، باستثناء العقارات الواقعة في أراضي حكومة جبل لبنان السابقة المستقلة، فإنها (أي هذه العقارات المستثناة) تبقى خاضعة لأحكام العرف والعوائد المحلية

وتابع الهاشم موضحاً أنّ “جرد العاقورة كان اسمه جرد بلاد جبيل أيام المتصرفية وهذه الجرود كانت تتوجب عليها ضرائب، ودفعها عنهم أبناء العاقورة فسميت تيمناً بهم، وعام 1905 كان هناك تعدٍّ على هذه الجرود وأقيم صك مصالحة برعاية البطريركية المارونية وتم فصل الخلافات بين أبناء البلدة بإدارة البلدية، وتمّ التحديد وكرست الأحكام القضائية هذا التحديد بين العاقورة واليمونة سنة 1936، وكرسته بين العاقورة ومشاع بيت مشيك سنة 1972”.

إقرأ أيضاً: استكمالاً لعملية نهب المشاعات في الجنوب نقل ملكية مشاعات القرى المسيحية

ولفت أنّ قرار وزير المال علي حسن خليل “كان مفاجئاً إذ أنّ الجرد ليس متروكاً وهناك اسثتمارات خفيفة، والمفاجئ أنّ هذه المذكرة قد صدرت في 31 -12-2015، أيّ لم يكن هناك من موظفين في الوزارة، والمذكرة بالبند القانوني غير صالحة”.
مبيناً أنّه “لو لم يلفتنا الوزير بطرس حرب لما أدركنا خطورة هذه المذكرة”.

وأكدّ الهاشم فيما يتعلق بموضوع بلدية اليمونة “نحن واليمونة حدودنا واضحة والمشكلة أنّ حدودنا ثبتها الانتداب الفرنسي على ارتفاع 1470 متراً بالسفح الشرقي للسلسلة الغربية، وحينما نثبت حدودنا سوف يصبح هناك تفاهم وليأخذوا مدى جغرافياً ببدل رمزي جداً، ولنتعايش بسلام فنحن جيرة منذ عشرات الأعوام، كذلك نريد أن نفتح في المرحلة القادمة الطريق الروماني سوية أي نحن وبلدية اليمونة”.
وختم حواره منبهاً أنّ المشكلة لم تنتهِ تماماً إذ أنّ “بعض زعامات جبل لبنان يريدون إلغاء القرار كي لا نقع في مهاترات قانونية فيما بعد”.

آخر تحديث: 7 سبتمبر، 2016 3:53 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>