الاعلام الروسي ومستنقعات الكذب!

كأن ثعلبا صغيرا يشرف على الاخبار الروسية الصادرة باللغة العربية. الكثير من الإشاعات بُثّت عن لقاء مرتقب للرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس السوري بشار الأسد، وفائض من السعادة سُجّل، بسبب أخبار نقلت عن رويترز حول تقدم مزعوم لدونالد ترامب على هيلاري كلينتون، ما يبدو واضحاً أن هذا الثعلب الصغير يتوجه فقط للعرب.

هذا الثعلب الصغير هو من حمل لصحيفة «السفير اللبنانية» خبر التحضير لإجتماع بين الأسد وأردوغان في روسيا، وإنتقل الخبر كسرعة الضوء بين المواقع الإلكترونية وعنونت بعض الصحف مقالاتها بـ«لقاء تاريخي مرتقب بين الأسد وأردوغان في روسيا». وبعد ثلاثة أيام فقط كشف المتحدث بإسم الرئيس بوتين في الكرملين الكذبة ووصف الحديث عن اللقاء المرتقب بين الأعداء بـ«المختلقة».
الأسبوع الماضي نشرت صحيفة «إنترفاكس الروسية» خبرا مفاده ان مصدرا رسميا روسيا مهما جداً مطلعا على مفاوضات جنيف، يمتلك أخبارا سرية للغاية ولكن هذه الأخبار وجدت طريقها للإعلام وتسللت للسوريين.
وورد في الخبر أن وزير خارجية أميركا جون كيري إتفق مع نظيره سيرغي لافروف على توجيه ضربات مشتركة للإرهاب في سوريا. ولكن الرسالة التي أرادت إنترفاكس عكس فحواها، جاءت في آخر الأخبار التي حملها المصدر الرسمي الروسي صاحب الشأن العالي في جنيف.
وختمت الصحيفة الروسية اخبارها عن الضربات الجوية المشتركة بالقول، ان كيري ولافروف إتفقا على أن أية جهة متطرفة ترفض تسليم سلاحها في حلب سوف يوجه لها ضربات مركزة ويتم القضاء عليها بشكل نهائي.
في الأيام السابقة نشرت «قناة روسيا اليوم» كمية أخبار هائلة عن المعركة الرئاسية في أميركا. في 2 أيلول تحدثت القناة عن أن المرشح الاميركي دونالد ترامب يتقدم على المرشحة هيلاري كلينتون. وأضافت أنه و “بحسب رويترز، فقد أشارت نتائج الاستطلاع التابعة لشركة Ipsos الأمريكية لشهر أيلول، إلى حصول ترامب على تأييد 40% من أصوات الناخبين مقابل 39% لصالح هيلاري كلينتون». وأتبعت هذه الكذبة الصريحة باستنتاج يعلم المتابعين «هذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها ترامب تقدما على هيلاري منذ تموز الماضي، كما أظهرت النتائج أن 20% من الناخبين في الاستطلاعات لم يؤيدوا أيا من المرشحين»!

إن الروس يعدون أنفسهم جزءا من الماكينة الإعلامية للمرشح ترامب ويؤمنون بقدرتهم على التأثير في آراء الأميركيين، ولكن في الواقع، حتى ترامب الذي يعتبره بوتين صديقه الودود لا تثيره الدعاية الإعلامية الروسية المقدمة مجاناً له.

الاعلام الروسي
ينتصر الإعلام الروسي على أعدائه في الصباح والمساء لسبب واحد لا غير. ذلك أنه يجيد اختراع الأخبار رغم معرفته أنه يكذب. ومن فصول الكذب الممزوجة بالنصر والإنسانية لديه، ذلك الصنف من الاخبار التي يردد فيها كأطفال الصف الأول عبارة «روسيا العظمى مشهود لها بأنها الاكثر إنسانية خلال حروبها».

إن عبارة «دولتنا العظمى مشهود لها في إنسانيتها» تتكرر كثيراً على لسان الإعلام الروسي لأنه مقتنع كثيراً أن طائرات دولته تصول وتجول في سماء سوريا وتقصف وتدمر البيوت من أجل إنقاذ المدنيين من سكاكين مقاتلي أبو محمد العدناني الذي اعلنت أمريكا رسمياً قتله بغاراتها، ولكن الروس مرة اخرى انتهزوا مقتل الرجل الثاني في داعش ونسبَوا عملية إغتياله لهم.

إقرأ أيضاً: يوم حرية الصحافة: لماذا لم يعد لبنان منبرها؟

تسعي روسيا بكافة الوسائل لسرقة قطعة حلوى من نفوذ أميركا في الشرق الأوسط وإن كان ذلك عبر حفنة أكاذيب، وعلى الرغم من تنديد الكرملين بالأخبار الكاذبة حول لقاء مرتقب بين الأسد واردوغان في موسكو، إلا أن الثعلب الروسي الصغير يعلم تماماً كيف يذيع اخباره الكاذبة، وكيف يستهدف بها شريحة معينة من القراء.

بعد اكثر من عقدين على إنهيار الإتحاد السوفياتي فإن تسوية الحرب السورية لن تكون بدون روسيا، وهي حققت بعض التقدم مع دول الخليج العربي أهمها الإتفاق المشترك الذي وقعته اليوم مع السعودية حول النفط، وهلل الإعلام الروسي للإتفاق وإعتبره صفعة بوجه أميركا.

إقرأ أيضاً: بعد الخذلان الأميركي: السعودية تقترب من روسيا

ما يهم إعلام روسيا اليوم هو ملاحقة أميركا. إن روسيا تحلم بمجيء ترامب، تريد من العرب ان يروا مدى قدرة إعلامها في التأثير على خيار الأميركيين بإنتخاب ترامب بدلاً من هيلاري.

تستهدف روسيا حالياً فقط العرب، حتى لو كان ذلك مجرد كذبة إعلامية، حتى لو كان ذلك على شكل اختراع خبر مهم جداً، لا مشكلة لديهم بإذاعة أخبار كاذبة، ولا مشكلة لديهم بان ينسبوا لـ”رويترز” أقوالا مزوّرة، ليعودوا لاحقاً عبر مصادرهم الرسمية ويتحدثوا عن عدم صحة ما تتناقله وسائل الإعلام.

آخر تحديث: 6 سبتمبر، 2016 8:33 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>