فاز الثنائي في كفررمان ولكنها… كفرموسكو!

السباق البلدي في بلدة كفررمان الجنوبية قضاء النبطية كان أقرب إلى معركة تثبيت أحجام بين القوى والأحزاب السياسية في البلدة فلم تكن المنافسة بين اللوائح على أساس تنمويٍ ولم تكن بين الأسماء واللوائح المرشحة كتل إجتماعي تخوض المعركة لصالح إجتماعي تنموي. فخيضت المعركة في "كفررمان" على أساس المحاصصة بين لائحة "الثنائي" وبين لائحة "الحزب الشيوعي واليسار".

لم تسلك خارطة التحالفات في البلدة طريقها النهائي كمعظم بلدات الجنوب من دون عقبات بين الثنائيين الشيعي “حزب الله” و”حركة أمل” من جهة أو بينهما وبين الأحزب اليسارية والديمقراطية وحلف العائلات من جهة أخرى. إلّا أن ميزة التنوع والخليط الحزبي في “كفررمان” جعلها تستحوذ في قرى النبطية على اهتمام كبير، سيما لتاريخية حضور الحزب الشيوعي فيها وانضواء الكثير من أبنائها في صفوفه جعل من معركة تحديد الاحجام في “كفرموسكو” كما يطلق عليها أمر واقع.

اقرأ أيضاً: محاصصة نفعية بلا برامج تنموية في النبطية

لكن كيف لو اجتمعت كل هذه الخصائص والميزات مع ما حملته البلدة من « ألغام» حركية وصراع داخل البيت الواحد في «أمل» بين حركي جعل منه التوافق رئيساً لبلدية 2010.

لكن كيف سارت العملية الانتخابية في “كفررمان” التي أسفرت عن فوز لائحة الثنائي وتمكن لائحة “كفررمان الغد” من تسجيل ثلاثة خروقات وهم كل من “حاتم غبريس، ماجد معلم ومحمد شكرون”، بفارق ضئيل كذلك، فازت اللائحة بمقعدين في الاختيارية.

في البداية، أراد رئيس البلدية الحالي المحامي ياسر علي أحمد الإشارة إلى طبيعة “كفررمان” وميزة تنوعها. يقول علي أحمد أنياسر علي أحمد “البلدة عبارة عن خليط ومحبة في الوقت نفسه وأن الأفكار الحزبية نمت الناس بتقبل بعضها البعض على الرغم اختلاف الرأي والتوجهات السياسية”. لافتا إلى “غياب دور العائلات أمام الحزبية في كفررمان”.

الرؤى التنموية

كما أكد “أن المعركة كانت طبقاً لبرامج إنمائية فحسب ولم تكن سياسية وذلك لكون الجو السياسي واحد في البلدة والمبادئ واحدة”. إلى ذلك وصف علي أحمد المعركة بأنها “كانت تهدف أكثر إلى إثبات أحجام وكانت عرساً ديمقراطياً بالفعل ولا صحة لما كان يقال انها معركة محتدمة فنحن أبناء بلدة واحدة في النهاية”.

وعن عمل المجلس الحالي قال علي أحمد إن “المجلس باشر بخططه وهناك عدة مشاريع يتم العمل عليها”. مشيرا إلى أنه “تم تشكيل اللجان مع الأخذ بالاعتبار أن يكون للجميع أدوار فيها بحسب الكفاءة”. وختم “منذ صدور النتائج أصبحنا مجلس بلدي واحد وسنعمل جميعا لصالح كفررمان”.

دعم التنوّع

لكن، ماذا يقول عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي حاتم غبريس الذي تمكن من خرق لائحة الثنائي في الدورة الحالية،المهندس حاتم غبريس وفي وقت كان فارق الأصوات عام 2010 أربعمئة صوت في مواجهة الثنائي، سجلت لائحته دورة 2016 خرق بفارق ضئيل يقارب الثلاثين صوتاً”.

فأكّد غبريس في حديثه أنه “منذ الـ 1998 كانت هناك دعوات للتوافق على محاصصة المجلس البلدي انما في دورة 2016 كان هناك توجه على مستوى وطني سعى اليه كل من اليسار الديمقراطي والحزب الشيوعي. وبدأنا المفاوضات بهدف التوافق التشاركي في المجالس البلدية مع الاحزاب الأخرى من عكار وصولا إلى الناقورة”.

لافتا إلى: أن “نحو أكثر من 20% في البلدات التي لم يتم التوصل فيها الى التوافق كان القرار بالذهاب نحو المعركة خصوصا في البلدات ذات التواجد الشيوعي. أما في البلدات الأخرى كان الخيار أن ندعم كل المكونات الديمقراطية والعائلات ودعم حتى المرشحين المستقلين المنفردين”.

خلافات داخلية

وعن بلدة كفررمان قال غبريس: “في بادئ الأمر كان هناك مساعٍ للتوافق بين الجميع فلم يتم استحسان طرحنا بتشكيل لائحة نموذجية تتمثل فيها الأحزاب بشخص واحد على أن يكون باقي الأعضاء من اصحاب الكفاءات على أن يتشاركوا جميعاً باختيار رئيس ونائبه يطبّق مبدأ المداورة بينهما كل ثلاث سنوات”.

العرض رفضته قيادة أمل التي عرضت على الشيوعيين المشاركة بلائحة ثلاثية (أمل وحزب الله والشيوعي) بخمسة أعضاء لكل منهم، كما رفض حزب الله أيضا التنازل عن أي من حصته المتمثلة بـ6 من اصل 15 عضو”. كما لم يتم الاتفاق على أن يكون الرئيس مستقلاً “جامعاً” والنائب مداورة وذلك مع طرح أمل اسم الرئيس على أن يكون شيوعي الهوى لكننا رفضنا بطبيعة الحال». ويؤكد غبريس: «رفضنا المحاصصة الثلاثية كما رفضنا المحاصصة الثنائية وإقصاء الآخرين». وعندها تم تشكيل لائحة “كفررمان الغد”.

وفيما يتعلق بكمال غبريس نفى ما أشيع عن المساعي بين الشيوعي وغبريس للتحالف، وأكد ابن العم أن الشيوعي «الذي خاض المعركة ضد غبريس في 2010، لن يقبل أن يترأس هو نفسه لائحة الشيوعي أو أن نشارك معه في لائحته». وأشار إلى أن الشيوعيين تجنبوا التدخل في خلاف أمل الداخلي. ولفت إلى أن “كمال غبريس هو من أشاع هذه الاخبار في سياق خلافه مع أمل ومن ثم سوي الخلاف وعاد إلى صفوفها”.

العرس الديموقراطي

غبريس رفض “تصوير وسائل الإعلام للانتخابات في البلدة بأنها معركة كسر عظم ووصفها بمعارك محتدمة مؤكداً أن كفررمان كلها كانت ترى أن ما جرى هو عرس ديمقراطي”.

وعن سير العملية الانتخابية أكد غبريس أن الجوّ كان ديمقراطي، وأوضح أن “إطلاق النار الذي ترافق مع فرز الاصوات كان رصاص ابتهاج”.

رشاوى متنوعة أيضاً

إلى ذلك، أكد أنه لم يكن هناك محاولات غش أو تزوير، مشيرا إلى “وجود مكينة انتخابية مؤلفة من 150 مندوباً ثابتاً ومتجولاً على كل قلم اقتراع لائحة كفررمان الغد”. إلا أنه لفت إلى “استخدام الرشاوى من قبل اللائحة الأخرى عبر “تشريج الهاتف المحمول، وبونات بنزين وغيرها من الوسائل”. وقال “كانت تكلفة الانتخاببات لدى الائحة الأخرى كبيرة أما بالنسبة لنا فكنا جميعا متطوعين غطينا يوم الانتخاب وما قبله”.

وما بعد الانتخابات قال غبريس “رئيس البلدية الحالي المحامي ياسر علي أحمد انسان خلوق وهناك امكانية للتعامل معه ونحن أيضا قمنا بتذكيته لرئاسة المجلس”. مؤكدا أن “هناك تعاون بأدق التفاصيل وأن اليوم الانتخابي أصبح وراءنا ونحن اليوم مجلس واحد لخدمة أهلنا”.

أما رئيس البلدية السابق، كمال غبريس الذي سحب ترشحه وعاد إلى صفوف أمل مترئساً المكينة فأوضح أن “لا صحة لما ترددكمال غبريس عن تعرضه لابتزازات من قبل أمل لسحب ترشحه مقابل إخراج زوج ابنته من السجن”. وقال “في عز الخلاف كنت مرشحًا وانسحبت بقرار مني دون تدخلات”.

كما أعاد تأكيد أن “الخلاف الذي تمت تسويته مؤخرا لم يكن تنظيميًا أو عقائديًا انما كان مع بعض الاشخاص في أمل وهو اشكال فردي بسبب غيرة من النجاحات والمشاريع التي قام بها في البلدة والاشكال لا علاقة له بالسياسية والنهج لكنه تطور إلى حد تم فصله من الحركة”. وتابع “ومن ثم جاءت الانتخابات وكنت أول المرشحين بدافع التحدي”.

وأضاف “الدعاوى القضائية لا تزال موجودة وزوج ابنتي خرج قبل أيام من السجن بطريقة قانونية”. موضحا”كان هناك خطأ وتصحح والكلام الذي حكي بحقي تم التراجع عنه وعلى هذا الأساس حلحلة الخلاف من دون تنازلات أو أية شروط”.

من يضع الرؤساء

الرئيس السابق يفاخر بمشاريعه التي أقامها في بلدته وبدوره في المعارك الانتخابية فيقول “سنة 1998 كنت قائد المعركة وفي الـ2004 كانت أشرس معركة وكنت قائدها في الـ2010 كنت مرشح للرئاسة ونجحت أما في الـ 2016 أنا لم أكن أريد الرئاسة فمن يصنع الرؤساء لا يكون رئيسًا”.

وعن انسحابه المفاجئ أضاف أن “رئاسة البلدية مسؤولية وفي الدورة السابقة قمنا بمشاريع كثيرة من حسابي الشخصي ولم يعد هناك امكانيات لإعادة الكرة وأن أفضل الانسحاب على أن أكون في مجلس غير منتج وبمستوى أقل من السابق”.

… أين التمثيل العائلي؟

وعن رأيه بسير الانتخابات اجاب غبريس “كان هناك خلل كبير وضعف في لائحة الثنائي “امل وحزب الله” وانه لو تابع وأشرف منذ البداية لكانت الترشيحات اختلفت تماما، ولم يكن ليحصل هذا الخرق بثلات أعضاء”. مشيرا إلى أنه “لم يتم الأخذ بالاعتبار للتمثيل العائلي الوازن وبتمثيل الأحزاب”. وأضاف “كان من المفترض أن تفوز اللائحة بفارق كبير لا يقل عن 1200 صوت إلا أنه فازت بفارق ضئيل وتم خرق اللائحة”. وخلص غبريس بتمني النجاح للمجلس الحالي”.

اقرأ أيضاً: عقل: الثنائي يسيطر على البلديات بـ30% من الأصوات فقط

يذكر أن، كفررمان تعتبر معقل الحزب الشيوعي سابقا، وميزان حزب الله وحركة امل في الفترة الراهنة وهي بلدة تضم حوالى ال5784 ناخبا، ويصل عدد سكانها إلى 12 ألف بالإضافة 5000-6000 لاجئ سوري إضافة إلى الألفي مغترب. في دورة 2010 فاز الثنائي بفارق 400 صوت عن لائحة الحزب الشيوعي التي خاض المعركة منفردا انذاك. وفي دورة 2016 وصل عدد المقترعين إلى حوالي 3416 بنسبة اقتراع حوالي60% وهي نسبة مشابهة لعام 2010.

آخر تحديث: 1 سبتمبر، 2016 2:31 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>