دفاعاً عن جوليا بطرس…

"أنا بتنفس حرية لا تقطع عني الهوا... ما بتقدر أبداً تلغيني بدك تسمعني وتحكيني وإذا فكرك عم بتداويني مش هيدا هو الدوا".. بعد سنوات على هذه الأغنية التي تحوّلت لنشيد من الحرية، هناك من يحاول شيطنة المطربة جوليا بطرس، وقطع أنفاس صوتها عن المستمعين.

جوليا “يا ثوار الأرض”، جوليا “يا قصص”، جوليا “وين الملايين”، وغيرها من الأغنيات التي علّمت بالذاكرة وبالطفولة وبالحروب والثورات والتحرر.
فنانة ليست استهلاكية، انتاجها من الأغنيات هو الأقل على الساحة والأبعد عن التنافسية، جوليا التي لم تحصد شهرة لا من الظهور المتكرر ولا من الأشرطة التجارية، وإنّما بالفن المتكامل صوتاً وصورةً ولحناً، لا ابتذال فيه ولا كلمات ذات ايحاءات جنسية، ولا أجساد تتعرى لتستقطب العيون الجائعة.
جوليا من الأصوات التي لا ولن تتكرر، مثلها مثل السيدة الأولى فناً ماجدة الرومي، والأيقونة فيروز.. بهذه الأصوات التي لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة في ظلّ كل الترّدي والسقوط، تتحدد هوية لبنان الفنية، ولهؤلاء فقط يفترض أن تشرّع مدرجات بعلبك، هذا طبعاً لو كان للنقابة الفنية رؤيا أبعد من صدر ومؤخرة ليال عبود.

بالصوت، وأناقة الحضور، أطلّت جوليا من ضبية، أشعلت المسرح الذي اكتظ احتفاءً بها لندرة تلك الإطلالات ولقيمتها، فجوليا ليست من ذوات الحفلات الخاصة ولا إطلالات المسارح الرخيصة ونقصد هنا الرخص الفني لا المادي.

إقرأ أيضاً: نديم قطيش لـ «جوليا بطرس»: السوريون يغنون في وجه أصدقائك

غير أنّ المفارقة، أنّ المهرجان الفني الذي حققته جوليا، لم يقترن لا بدعوات من نوعية “ضبية لا ترقص”، “ضبية لا تغني”، وإنّما هبط إلى الدرك السياسي، فحوسبت جوليا على انتماءات الأسرة، وعلى ما غنته سابقاً للمقاومة، وعلى زوجها، كما على صمتها عن الثورات!
ما حدث مع جوليا يعيدنا لما كتبته الشراع في أواخر العام الماضي عن الفنانة فيروز، وكيف تطاولت عليها بالذات والانتماء، فهزت المجلة بما اقترفته أيقونة الصوت في لبنان من منطلقات شاذة إعلامية، ومنحرفة عن الحقيقة واقعياً.

جوليا بطرس

إلا أنّ انفصاماً “يثير السخرية” بين ما واجهته فيروز سابقاً وما تهاجم به جوليا اليوم، ألا وهو أنّ من يجلدون جوليا هم أنفسهم من طالبوا بمقاضاة مجلة الشراع إذ اتهموما بانتهاك المحرمات الخاصة للفيروزة، وأنّه سواء صحّ ما ورد في العدد أم أخطأ، ما من أحد له الحق أن يحاسب الفنان على خلفيته.

إقرأ أيضاً: ثورة في وجه جوليا: الأغاني حق لثورات الشعوب

ثقافة اللبناني الفنية، تنعكس ها هنا، جوليا لا حق لنا عليها إلا بصوتها وفنّها وما تقدّمه، لاسيّما وأنّها لم تتخذ السياسة منبراً أو وسيلة استهلاكية.
حينما نفهم أنّ الفن رسالة صوتية، وأنّ الأغنية هي موضوعها بغض النظر عن الهوية التي تتلطّى خلف صورة الفنان، حينها فقط نكون قد بدأنا نميز بين أناقة الفن وبين الساقط منه.

ولكن، لما الاستنكار، ففي لبنان رولا يموت وميريام كلينك وسائر شلّة العري، جوليا بطرس حالة “شاذة” لا تليق بهبوطنا الموسيقي والفني.
صوت جوليا أكبر من ثقافة اللبناني، والتصفيق الذي رافقه في مسرح ضبية أثار حفيظة من أدمنوا “بوس الواوا”، فحوربت “بطرس” لعيون “الواوا اللبناني”.

آخر تحديث: 1 يونيو، 2017 2:08 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>