مستشفى شبعا… من «الوزارة» الى «المقاصد» والأهالي أوّل الخاسرين!

أيام قليلة ويأتي اليوم الموعود الذي انتظره أهالي العرقوب منذ عشر سنوات، وهو افتتاح "مستشفى الشيخ خليفة بن زايد" في شبعا، لكن فرحة الافتتاح وشعور الانتصار لم يكتمل، خصوصًا بعدما صدموا بواقع تحويل المستشفى من القطاع العام الى الخاص، وخسارتهم لمنافع التوظيف التي كانوا ينتظرونها عند تشغيل المستشفى.

سبع سنوات مرّت على انتهاء اعمال البناء والتجهيز لهبة دولة الامارات العربية المتحدة “مستشفى الشيخ خليفة بن زايد” في شبعا، ضمن «المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان» في الأرض المقدّمة من البلدية. استمرت دولة الامارات بدفع أجور الحرس المناوبين في المستشفى وصيانة الأجهزة ومصاريف المولد الكهربائي على الرغم من تعطيل افتتاح المستشفى بسبب نظام «الفساد والمحاصصة» السياسية مما أدى لعجز عن تعيين مجلس إدارة لها على ان تقوم دولة الامارات بتشغيلها لأول عشرة سنوات والتي قد تبلغ نحو عشرة ملايين دولار أميركي.

اقرأ أيضاً: شبعا تنتصر بافتتاح مستشفى الشيخ خليفة بن زايد

إهمال الدولة، تسبب بتعطيل افتتاح مستشفى مجهّز بأهم المعدات الطبية المتطورة، وعرقلات قوى الأمر الواقع الحزبية في الجنوب لأسباب تتعلّق بالحرب السورية. ولكن بعد موت المسعف أحمد شاكر على مقربة من المستشفى المغلق أطلق هذا الحادث سلسلة تحركات حاشدة لأبناء العرقوب، الذي تبعها تجاوب من المسؤولين.

فقد أعلن سفير الامارات حمد الشامسي أمام الحشود التي التقاها منتصف الشهر الحالي، ان مستشفى “الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان” في شبعا سيبدأ مرحلة التشغيل الفعلي مع بداية شهر أيلول المقبل بعد اغلاق قسري دام 8 سنوات نتيجة العراقيل التي وضعت خلال المرحلة الماضية وحالت دون الاستفادة من هذا المرفق الطبي الحيوي الهام والذي سوف تستفيد منه آلاف العائلات في قرى العرقوب والجوار.

هذا وقد تمّ توقيع اتفاق مع وزارة الصحة بأن تتولى مؤسسة «خليفة بن زايد الانسانية» الاشراف على المستشفى، ولكن المؤسّسة الإماراتية وقعت بدورها عقدا مع جمعيّة «المقاصد الخيرية الاسلامية» في لبنان التي سوف تتولى ادارة المستشفى. صحيّا واداريا

هذا وأعيد طرح العديد من علامات الاستفهام حول افتتاح المستشفى المقرر في 1 أيلول القادم ، أي بعد أسبوع على الرغم من عدم اجراء مقابلات لاستقدام موظفين وطاقم طبي وتمريضي للمستشفى!

موعد الإفتتاح يبدو انه سوف يؤجّل، وسؤال قانوني يطرح أيضًا، هل يعتبر الموظفون في المستشفى موظفي قطاع خاصّ أو عام خصوصًا بعدما أعلن أنّ التوظيف لن يكون عن طريق مجلس الخدمة المدنية كما هو معتمد في القانون، انما عن طريق التعيين من قبل ادارة مستشفى المقاصد. وبالتالي ما هي الفترة الزمنية التي ستتولى فيها جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية إدارة المستشفى؟ وأي خدمات طبية ستقدم؟

رئيس جمعية المقاصد الخيرية الاستاذ أمين الداعوق شرح في حديث لـ«جنوبية» آلية العمل التي ستتبع في المستشفى فقال: «تمّ توقيع اتفاق بين وزارة الصحة اللبنانية ومؤسسة «خليفة بن زايد الانسانية» لإشراف الأخيرة على تشغيل المستشفى، التي وقعت بدورها عقدًا مع جميعة «المقاصد الخيرية الاسلامية» لتولي عهدة ادارة المستشفى، في العشر سنوات المقبلة لتعود بعدها المستشفى إلى عهدة الدولة اللبنانية بعد انتهاء مدّة العقد، أي ما حصل هو خصخصة المستشفى ولم تعد بحاجة إلى مجلس إدارة لأنّ ادارتها باتت في عهدت جمعية المقاصد».

مستشفى شبعا

أمّا عن طريقة التوظيف فقال الداعوق «جمعية المقاصد أوضحت للناس أنّ من يرغب بالعمل في مستشفى الشيخ زايد بن خليفة عليه التوجه إلى المقاصد، وليس وزارة الصحة، وحتى الآن لم نحدد حاجياتنا من موظفين ولكننا نستقبل السير الذاتية، أمّا موظفو المستشفى الذين سيداوموا فيها بعد الافتتاح في 1 أيلول هم موظفون من مستشفى المقاصد في بيروت الذين سينقسم دوامهم بين بيروت وشبعا».

وعلى الرغم من تأكيد الداعوق أنّ الافتتاح سيتم في الأول من أيلول كما هو متفق إلاّ أنّ “الافتتاح سيكون رمزيًا، لأنّه سيكتفي بتشغيل العيادات الخارجية والرعاية الأولية، والآن يتم درس افتتاح قسم الأطفال والولادات في المرحلة الثانية، وانهاء التراخيص المطلوبة لافتتاح قسم المختبر وقسم الأشعة”.

وعن امكانية تكرار حادثة الشاب الذي توفي بحادث أمام المستشفى والتي كانت شرارة إعلاء صرخة أبناء العرقوب، أكّد الداعوق أنّ «إدارة المقاصد ستؤمن في مستشفى شبعا نقل الحالات التي لا يتوفر لها علاج في المستشفى إلى أقرب مستشفيات المنطقة أو الى مستشقى المقاصد في بيروت وذلك بحسب حالة المريض الصحية».

اقرأ أيضاً: شبعا ربحت المستشفى…فمن ربح المحاصصة؟‎

إذًا وبحسب ما أوضحه رئيس جمعية المقاصد فان رحلة الافتتاح الفعلي لـ”مستشفى الشيخ خليفة بن زايد” ما زالت طويلة، وبالتالي فان استفادة الأهالي من انشاء هذا المرفق الصحي الحيوي سوف تبقى محدودة، فلا خدمات استشفائية كاملة، ولا توظيفات لكوادرهم المتعلمة والمتخصصة لشهور قادمة وربما لسنين، خصوصا اذا ما أطبق عليها المتحاصصون من الاحزاب والزعامات المحلية واستمروا بالتنازع عليها لسنوات كما هي عادتهم.

آخر تحديث: 29 أغسطس، 2016 8:32 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>