رجالنا أيضا معنّفون من زوجاتهم!

العنف لم يكن يوما حكرا على الرجال فقط، tلاتزال ذكرى ريّا وسكينة المجرمتان المصريتان الشهيرتان حاضرة. وغالبا ما يتناول الإعلام الجرائم بحق النساء لكن ثمة عدد لا يُستهان به من الرجال قتلوا على يد زوجاتهن. والنص ليس دفاعا عنهم، بل للقول ان المجتمع بأكمله بات مجتمعا يعيش العنف بكل أشكاله.

النساء في مجتمعنا منعنفات ويدفعن ثمنا غاليّا، غالبا ما تكون حيواتهن ضحايا، أمثال الشهيدات لطيفة قصير ومنال العاصي ورولا يعقوب وسارة الأمين، وغيرهن الكثيرات اللواتي لم يزلن على قيد الحياة، ويتنفسن بصعوبة، وبصمت خوفا على أسرهن أو تجنبّا لفضيحة أو لإنعدام الثقة بإمكانيّة الحصول عى حقوقهن عبر القانون.

اقرأ أيضاً: أنا سارة.. أنا رولا.. أنا رقية.. أنا منال..

والعنف ليس بالضرورة ان يكون جسدّيا، بل يمكن ان يكون قانونيّا وإقتصاديا أو إجتماعيا او جنسيّا او غيره الكثير من أساليب التعذيب المعروفة من الناس أو غير المعروفة منهم أصلا.

لكن الرجل يتعرّض للعنف أيضا، ومشكلته أوسع وأكبر من المرأة حيث انه نادرا ما يكشف الرجل عن تعنيف المرأة له، الا في حال وصل الى النهاية كالموت. كما حصل مع العديد من الرجال في لبنان خلال فترة قصيرة.

وأبرز هؤلاء الذين تم الكشف على قضيتهم هم: السياسي السوري محمد ضرار جمّو، ففي ليل 16-17 تموز 2013، خرج جمّو كعادته للسهر، وعادت زوجته اللبنانية سهام يونس ابنة بلدة الصرفند الجنوبية من منزل أهلها مع ابن أخيها علي، وشقيقها بديع، وابنتها الوحيدة فاطمة، واتفقوا جميعا على تنفيذ الجريمة وهي أن يقوم علي باطلاق النار على جمّو فور دخوله إلى المنزل، على ان يبقى شقيقها بديع مع ابنتها فاطمة في غرفتها لنقلها الى المستشفى لأنها ستُصاب بالإغماء عندما تسمع صوت إطلاق النار داخل المنزل، لتعود سهام وتدّعي أن مسلحين كمنوا أمام المنزل، وقتلوه لأسباب سياسية. هذه التلفيقة البشعة كانت وراء جريمة قتل تعود لأسباب نسائية حسبما كشف.

تشييع جمو

أما الجريمة الثانية التي حصلت في شباط 2013 والتي ارتكبتها امرأة أيضا وراح ضحيتها رجل، فهي قتل مالك محي الدين على يد زوجته زينب. ش، بهدف الحصول على بوليصة التأمين المسجلة باسمها والزواج بأحد المجرمين، الذين تعاونت معهما وهما حسين سبيتي ومحمد كريم أبو ديا، اللذان عمدا الى شنق زوجها داخل غرفة نومه في منزلهما الزوجي في شارع الجاموس في الضاحية الجنوبية، وتم نقل الجثة الى منطقة وادي الزينة حيث قاما بحرقها لإخفاء معالم الجريمة، وبالتالي اتهام أهل المنطقة بالجريمة على خلفية طائفية سياسية، دون الاخذ بالحسبان خطر اشعال فتنة مذهبية بسبب التوترات التي كانت تحصل على خط بيروت – الجنوب الساحلي في العام 2013.

اما الجريمة الثالثة التي حصلت في أيلول 2013، والتي لا يتصورها عقل بشري، فهي قتل حسين توفيق فاضل على يد زوجته ناديا ناصر وابنائه علي (17 عاما) وحسين (18عاما) وصديقهما محمد عواضة (18 عاما). هذه الجريمة المروعة حصلت في منطقة الشويفات. فقد اختفى حسين توفيق فاضل لمدة 45 يوماً عن منزله. وكانت زوجته تردد امام ذويه انه تركها وذهب مع إمرأة اخرى. وتبيّن فيما بعد أن زوجته قتلته بمساعدة ولديها ورفيقهما، وقاموا بتقطيعه إرباً وقسّموا أشلاء الجثة بالمنشار الى ثمانية أكياس ورموه في نهر الغدير. وقد اعترفت الزوجة بقتل زوجها بعد إلقاء القبض عليها بسبب هلوسة أحد الذين ساعدوها في الجريمة، وهو سوريّ الجنسية، وكانت على علاقة معه- وكان قد ذكر كلاما عن جريمتهم أمام أحد الأشخاص خلال لاوعيه بسبب المخدرات – متذرعة ان زوجها، الضحية، كان يُسيء معاملتها.

اقرأ أيضاً: سارة الأمين والباقيات الصالحات…

من المؤكد ان العنف الظاهر على شاشتنا – وقبيل ظهور داعش طبعا – الشاشة التي ينصت إليها النساء والرجال معا يوميّا، سواء منها العنف الكلامي او السياسيّ او اليدوي او القصف والدمار كلها تساعد على إرتكاب هذه الجرائم الفظيعة من قبل النساء والرجال على حد سواء وأيضا الأطفال. فالشاشة امام ناظريّ الطرفين دون أي تمييز. فما بالنا اليوم بصور وافلام داعش التي يشاهدها الصغار قبل الكبار؟

آخر تحديث: 5 أبريل، 2017 3:18 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>