نزاع عقارات لاسا: التدخل السياسي ممنوع‏

مجددا عادت البلدة الجبلية لاسا إلى الواجهة الاعلامية من جديد، بعد تجدد الاشكال بين أبنائها والكنيسة المارونية، على خلفية العقارات المتنازع عليها، فما هي رواية الطرفين؟

بين أبناء لاسا والبطريركية المارونية قضية خلافية عمرها عشرات السنين، تبرز إعلاميًا بين الحين والآخر، هي قضية نزاع بين أبناء لاسا وجلهم من المسلمين الشيعة، مع الكنيسة المسيحية المارونية حول عقارات يؤكّد كل طرف أحقية ملكيته لها، وسط غياب مقصود للثنائية الشيعية والاحزاب المسيحية عن واجهة هذا النزاع.

في السنوات الأخيرة أثيرت أكثر من مرّة قضية لاسا إعلاميًا، وبين «التعدي على أملاك الكنيسة» و «تعدي الكنيسة على أملاك ابناء لاسا» تبقى القضية عالقة بين الحوارات والمفاوضات التي فتحت بين البطريركية المارونية، والثنائية الشيعية حزب الله وأمل سابقًا، وحاليًا بين المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى والبطريركية المارونية لطرح الحلول الممكنة.

وقبل أسبوع عادت الوسائل الاعلامية لتضج بخبر «تعدي الشيخ محمد عيتاوي وعدداً من أبناء البلدة على المسّاح العقاري فادي عقيقي عندما كان يضع «شقلات» على العقار 399، الذي تعود ملكيته الى أبرشية جونية المارونية».

إلاّ أنّ رئيس بلدية لاسا أكرم المقداد أكّد في اتصال مع «جنوبية» أنّ: «هناك تضخيما اعلاميا لما يحصل في لاسا، والكلام الذي قيل حول التعدي هو عار عن الصحة، بل أنّ الشيخ عيتاوي شرب لقهوة مع الأب جورج عطالله».

وفي اتصال لـ «جنوبية» مع عضو بلدية لاسا رمزي المقداد شرح وجهة نظر أبناء لاسا، فقال إنّ: «قضية الاراضي في لاسا هي قضية شائكة تعود إلى عشرات السنين، بدأت مع جدودنا ومرّت على آبائنا ووصلت إلينا وسيحملها أولادنا، لأنّ هناك قرارًا يقضي بعدم انهاء هذا الملف وإرجاع الحق لأصحابه.

ففي عام 1939 أجرت الأبرشية المارونية مسحًا اختياريًا للأراضي في لاسا وهو آخر مسح جرى في البلدة وحينها كان النفوذ في السلطة للمسيحيين المدعومين من الانتداب الفرنسي، وعلى الرغم من اعتراض الأهالي على المسح آنذاك إلاّ أنّ اعتراضهم لم يؤخذ به حتى اليوم، ومع بداية الحرب الأهلية سارعت الأبرشية لتثبيت المسح في الدوائر العقارية».

ورفض المقداد تطييف القضية وتحويلها الى صراع مسيحي – شيعي «بل هي قضية حقوق الأهالي الذين ورثوا هذه الأراضي عن أجدادهم ويحملون حجج ملكية تعود لعهد العثمانيين، وأوراق علم وخبر من المخاتير التي تعاقبت على البلدة على مرّ السنوات». وتساءل «لماذا لا يلتزمون بعدم الااستصلاح أو التعدي على أي عقار متنازع عليه كما نفعل نحن؟»

وختم المقداد «الكنيسة المارونية لا تملك أي صك يكسر الحجج والعلم والخبر الذي يملكه الأهالي، فهي لا تملك سوى خريطة المسح الذي جرى عام 1939».

في المقابل روى الوكيل عن أملاك الكنيسة في لاسا الأب شمعون عون لـ«جنوبية» حقيقة ما يجري من وجهة نظر البطريركية المارونية، وأكّد أنّ «أراضي الكنيسة في لاسا يتم التعدي عليها منذ حوالي عشر سنين، على الرغم من أننا نملك الصكوك التي تثبت ملكيتنا لهذه الأراضي، مقابل امتلاكهم دفاتر شمسية تعود لعهد العثمانيين والتي لم يعد لها أي قيمة قانونية في الدستور والقوانين اللبنانية الحالية».

لاسا

وأضاف عون «الكنيسة اشترت هذه الأراضي من أصحابها وثبتت الملكية في الدوائر العقارية، إلاّ أنّهم رفضوا الاعتراف وهم لا يزالون بقوة السلاح يقومون بالتعدي على أملاك الكنيسة وقد بنوا أكثر من 50 منزلاً، ويمنعون وزارة المالية والداخلية من اجراء عملية المسح».

واستغرب شمعون عدم اعتراض الأهالي على مسح جميع عقارات لاسا بما فيهم عقارات يملكها مسيحيين، مقابل التعدي فقط على أراضي الكنيسة، «فهل يظنون أنّ الكنيسة سقفها واطي ويمكنهم التسلّط على أملاكها؟» قال شمعون.

وطالب شمعون الدولة بتطبيق القانون خصوصًا أنّهم هم من يملكون الصكوك الشرعية، وقال «رفعت الكنيسة 57 شكوى جزائية بسبب التعدي على أراضيها، وهي تنتظر الحكم العادل من القضاء».

اقرأ أيضاً: الإشكال العقاري الماروني ـ الشيعي من أوّل الحدث حتى لاسا

وعن المفاوضات التي من المفترض أن تبدأ بين البطريركية المارونية والمجلس الشيعي، استبعد شمعون «الوصول الى حلّ قريبًا، طالما أنّ الطرف الآخر لا يريد الوصول الى حلّ» كما قال.

حزب الله وحركة أمل، العونيون والقواتيون، غائبون علنا، ويتحركون سرا تحت الطاولة، وحسب مصدر من البلدة، هم اتفقوا على عدم التدخل السياسي العلني في القضية على الرغم من مؤازرة كل جهة لجمهورها على الأرض، وذلك كي لا يتحوّل النزاع العقاري الى نزاع طائفي سياسي لا تحمد عقباه.

آخر تحديث: 13 أغسطس، 2016 2:50 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>