هاني فحص يكشف تفاصيل العلاقة المعقدة والمركبة بين الخميني والصدر

العلاقات الخاصة بين إيران وسورية لم تبدأ بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، بل بدأت قبل ذلك بسنوات، ولم تبدأ في دمشق، بل بدأت في لبنان وعلى يد لبناني ـ إيراني هو موسى الصدر. فقبل قيام الثورة الإيرانية بسنوات كان هناك الكثير من الإيرانيين من أنصار آية الله الخميني يتنقلون بين لبنان والعراق بعدما بات وجودهم في إيران خطرا على حياتهم وعلى تحركاتهم. موسى الصدر كان له الفضل في بناء اللبنة الاولى للعلاقات الخاصة بين طهران ودمشق وحركة أمل. فهو لبناني الأصل، لكنه ولد وتعلم وعاش في قم بإيران لسنوات طويلة قبل أن يعود الى لبنان وهو مسقط رأس عائلته، وبالإضافة لكل هذا تربطه بقائد الثورة الإيرانية آية الله الخميني صلة نسب حيث أن أحمد الخميني متزوج من بنت أخت موسى الصدر وابن الصدر متزوج من حفيدة الخميني. توجه الصدر الى لبنان عام 1958 وأقام فيها وحصل على الجنسية اللبنانية بقرار من الرئيس اللبناني فؤاد شهاب بعد فترة قصيرة من وجوده في لبنان. وخلال سنوات وجود الصدر في لبنان، كون علاقات وثيقة مع أنصار الخميني الذين فروا من إيران أواخر سنوات الشاه واستقروا في لبنان لمواصلة التحضير للثورة الإيرانية. في عام 1969 اختير الصدر رئيسا للمجلس الشيعي الاعلى الذي أسسته الحكومة اللبنانية استجابة لطلبات الشيعة. وادى انشاء المجلس الاعلى للشيعة الى فصلهم عن السنة لأول مرة، فصار الشيعة طائفة مستقلة مثلهم مثل الموارنة والسنة. كذلك قام الصدر بإنشاء المدارس والنوادي الشيعية. وفي عام 1974 أنشأ «حركة المحرومين» لتكون تجسيدا للكيان السياسي لشيعة لبنان، ثم أنشأ عام 1975 افواج المقاومة الإسلامية التي عرفت اختصارا باسم (أمل) لتكون الذراع العسكري لـ«حركة المحرومين». لم تكن «حركة المحرومين» و«أمل» لبنانيتين فقط، إذ انضم اليهما إيرانيون أيضا من بينهم مصطفى جمران، وهو ناشط إيراني عاش في لبنان قبل الثورة الإيرانية، وكان من كبار مساعدي موسى الصدر. كما كان يتولى الإشراف على فروع حركة امل العسكرية قبل نشوب الثورة الإيرانية. وبعد نجاح ثورة الخميني عين جمران أول وزير دفاع في الحكومة الإيرانية. عبر حركة أمل وموسى الصدر ورفاقه الايرانيين تعرف نظام الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد على الخميني وأفكاره قبل الثورة الإيرانية، حتى أن عددا من الناشطين الإيرانيين في «أمل» كانت معهم جوازات سفر دبلوماسية سورية للتخفي والتمويه. أحد صناع القرار الاساسيين في سورية خلال تلك الفترة وأحد شهود العيان المباشرين هو عبد الحليم خدام، النائب السابق للرئيس السوري حافظ الاسد، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تلك الفترة قائلا: «قبل الثورة الإيرانية عام 1979 كانت لدى سورية علاقات مع العناصر التي تحضر الثورة الإيرانية من جماعة الخميني عبر موسي الصدر. موسى الصدر كان صديقنا وهو من جماعة الخميني. كان هناك حزب تحرير إيران، حزب تحرير إيران كان يعمل تحت عمامة موسى الصدر. وكان من هذا الحزب أول وزير دفاع في اول حكومة في إيران بعد الثورة الإيرانية وهو جمران. وكان جمران من حركة أمل اللبنانية. علاقة النظام في سورية مع الثورة الإيرانية والخميني كانت عبر موسى الصدر وجماعته. حتى أن المجموعة المحسوبة على موسى الصدر من إيران كلها كانت معها جوازات سفر دبلوماسية سورية». علاقة الصدر بعناصر قيادية في الثورة الإيرانية آنذاك دلت على ان الناشطين للتحضير للثورة الإيرانية لم يكونوا من رجال الدين فقط. في الواقع لم يكن رجال الدين إلا شريحة وسط شرائح اخرى عديدة؛ من بينها المثقفون من التيارات الوطنية والليبرالية والاسلامية القومية، بالاضافة الى طلاب وجامعيين. بمعنى آخر لم يكن للناشطين ضد شاه إيران آنذاك طابع ديني محض لدرجة ان اميركا اعتقدت ان التيار الليبرالي في الثورة الإيرانية الذي قاده شهبور بختيار (زعيم الجبهة الوطنية، احد اهم تيارات الثورة الإيرانية) وإبراهيم يزدي (أول وزير خارجية في حكومة إيران بعد الثورة) ومهدي بازركان (أول رئيس وزراء في حكومة ما بعد الثورة) هو الذي سينتصر، وان الخميني وجماعته ما هم سوى وقود للثورة سيخبو بريقهم وتأثيرهم بعد نجاحها.
وعولت على هذا، وعلى امكانيات الحوار مع ليبراليي الثورة إذا نجحت في اطاحة الشاه، وهذا ما لم تكن اميركا تريده، لكنها كانت جاهزة له. وربما شعر رجال دين نافذون من المشاركين في الثورة الإيرانية أن دورهم سيتقلص في دولة ما بعد الثورة إذا ما قدر للوجوه الليبرالية والمثقفين في الثورة أن يلعبوا دورا أكبر. وكانت هناك وجوه وقيادات اثارت قلقا لدي رجال الدين في قيادات الثورة، على رأسهم موسى الصدر زعيم حركة أمل، فهو اولا رجل دين، لكنه حديث أو عصري وهو إيراني عربي ولبناني تحديداً، وهمزة الوصل بين الجامعة او الطلاب والحوزة العلمية، كما كانت تربطه علاقات وثيقة جدا بحركة «تحرير إيران» التي كان قوامها من التكنوقراط والمثقفين والوطنيين الليبراليين. في الأشهر القليلة التي سبقت الثورة، ربما شعر رجال الدين من المشاركين في الثورة بالقلق على مآل الثورة وتوجهاتها إذا كان لاشخاص مثل الصدر ويزدي وبختيار وبازركان أن يلعبوا الدور الاساسي في الحكم، وليس رجال الدين. وسط هذه المخاوف، ومخاوف اخرى من اسرائيل ودول عربية وغربية لم تشعر بالارتياح للادوار التي يلعبها الصدر على الساحة اللبنانية والعربية والإيرانية أختفى موسى الصدر في 25 أغسطس (آب) 1978، اي قبل 6 اشهر فقط من قيام الثورة الإيرانية في فبراير (شباط) 1979، وذلك خلال قيامه بجولة الى بعض الدول العربية للدعوة لعقد مؤتمر قمة عربي لإنهاء الازمة اللبنانية. اختفى الصدر خلال محطته الليببة وسط تكتم ليبي على الزيارة وعلى اختفائه. وبعد اختفائه لم تستطع حركة أمل إدارة علاقتها مع الخميني والثورة الإيرانية، مما فتح الباب أمام ولادة حزب الله.
ويقول المفكر اللبناني هاني فحص، الذي كان خلال تلك السنوات ضابط ارتباط بين الثورة الفلسطينية، حركة فتح وأبو عمار من جهة، وبين الخميني من جهة اخرى. حيث كانت مهمته ارسال رسائل ورؤى والتنسيق بين الطرفين. في شهادة لـ«الشرق الأوسط» يعلن فيها عن أسرار لم تكشف من قبل: «لا بأس من التمييز، جزئياً بغاية الإيضاح، بين حركة أمل وبين الإمام السيد موسى الصدر الذي عايش المراحل التي كانت في مقدمات الثورة الإيرانية وتم تغييبه لأسباب كثيرة ربما كان من بينها موقعه المتوقع والمفترض في سياق الثورة بعد نجاحها، حيث لم يكن هذا النجاح مستبعداً لدى الأطراف الدولية الصديقة للشاه ونظامه، خاصة الولايات المتحدة، فمن المعروف في الأوساط المعنية أن الولايات المتحدة الأميركية كانت على شبه يقين من نهاية الشاه لمرضه الشخصي ومرض نظامه الذي فقد قوة الدفع الذاتية واستنفد، وبدت مسألة استمراره من خلال الورثة المفترضين (نجل الشاه رضا وشقيقته أشرف) والمتنازعين بقوة بسبب الحساسية الحادة بين والدة ولي العهد ـ فرح ديبا ـ وشقيقة زوجها والنزاع على الثروة والنفوذ، غير مرجحة. ومن هنا كانت سفرات المسؤولين في المخابرات الأميركية المتكررة إلى طهران والنصائح التي أسدوها بشكل أو آخر إلى الشاه بأن يتعامل مع شاهبور بختيار والجبهة الوطنية (جبهة ملي) بقيادة كريم سنجابي وحركة تحرير إيران (نهضت آزاري إيران) بقيادة مهدي بازركان، معتبرين أن هؤلاء هم الأساس في الحركة الاعتراضية الإيرانية وأنه يمكن التفاهم معهم لاحقاً بنسب مختلفة. وأن الخميني ورجال الدين إنما هم وقود للثورة ولن يلبثوا أن يتراجعوا أو يغيبوا بعد تشكيل الدولة الجديدة على أسس ليبرالية وعلاقات تفاهم مع واشنطن، وقد ظهر ذلك في اللقاء بين إبراهيم يزدي وزبغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في الجزائر والذي أدى إلى انفجار الصراع مع الخميني واحتلال السفارة الأميركية تمهيداً لإسقاط حكومة بازركان ومجمل الأطروحة الليبرالية للثورة الإيرانية بعدما تحول التحالف إلى صراع بين حركة تحرير إيران من جهة والجبهة الوطنية من جهة ثانية». (قال يزدي سابقا أن أول أتصال بين قيادة الثورة وأميركا تم عبر الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان الذي نقل رسالة من واشنطن للخميني، تبع ذلك تواتر الرسائل بين طهران وواشنطن مما اثار انزعاج التيارات المحافظة في الثورة. وكان لقاء يزدي وزبغنيو برجينسكي في الجزائر الشرارة التي ادت الى الصراع بين التيارات الليبرالية والمحافظة في الثورة). ويتابع فحص: «يقول شهود من رجالات عهد الشاه الذين حضروا لقاءات إسداء النصح والأوامر الأميركية إلى الشاه، بأن الشاه اكتشف انه امام كارثة تخلي واشنطن عنه، ما دفع الشهود إلى الإحساس بأن الشاه ليس حاكماً فعلياً وجعلهم يشعرون بجرح قومي عميق وشرعوا يتركون مواقعهم في الدولة تباعاً أو يتقاعسون عن أداء مهماتهم أو يتواطأون مع الثوار بنسبة أو بأخرى. في هذه اللحظة تم تغييب الإمام الصدر لأسباب لبنانية وعربية وإسرائيلية. أما السبب الإيراني المفترض والموصول بجملة الأسباب الأخرى، فهو أن الإمام الصدر رجل دين حديث أو عصري، إيراني عربي ولبناني تحديداً. انفتحت امامه آفاق عربية ودولية رفعت من خبرته وأهليته للشراكة في مستقبل إيران بعد الثورة معتمداً على تاريخه وكونه ابن مراجع وأول وصلة بين الجامعة والحوزة وعضواً فاعلاً في مجموعة إصلاحية مبكرة التقت حول المرجع السيد حسين البروجردي ومن الفاعلين فيها محمد حسين بهشتي وموسوي أردبيلي وأمثالهما من مشاهير إيران وصانعي الثورة ودولتها. ومن هذا الموقع أصبح الصدر على صلة بمجموعة الإمام الخميني، وفي اللحظة التي كان فيها التفاهم والتعاون واسعاً بين هذه المجموعة غير المنظمة وبين حركة تحرير إيران والجبهة الوطنية، مع تعامل الجميع وعلى رأسهم السيد محمود طالقاني مع مجاهدي خلق، قبل أن ينقسموا لاحقاً إلى تيار إسلامي محض، وتيار لفق أطروحة مركبة من الوطنية الإيرانية والماركسية والإسلامية، وعلى أساسها تصدى مبكراً للثورة والدولة التي نتجت في لقاء الليبراليين الإسلاميين مع التيار الديني ورجال الدين». ويوضح فحص أن تيارا في الثورة الإيرانية، قبل نجاحها، توترت علاقته مع الصدر بشكل مؤقت بسبب قيام الصدر في اوائل السبعينات بزيارة الى إيران حيث قابل شاه ايران من أجل طلب العفو عن أحد عشر من رجال الدين والثوريين صدر في حقهم حكم بالاعدام، فقد انقسم رجال الدين من عناصر الثورة الإيرانية حول هذه الزيارة بين متفهم وشاجب لها.

إقرأ أيضاً: تقرير أميركي يكشف معلومات عن الإمام المغيب موسى الصدر!
إلا أن التوترات بين الصدر وبين تيار من الثورة الإيرانية كانت لها جذور غير هذا من بينها موقع ودور الصدر المفترض عندما تنجح الثورة، ومن بينها أنه سيكون وسيطاً بين الليبراليين الإسلاميين وبين رجال الدين، وذلك بحكم علاقته الوثيقة بكل من الطرفين خصوصا حركة تحرير إيران. ويضيف فحص: «كانت علاقة الإمام الصدر بحركة تحرير إيران وثيقة وعميقة وشبه عفوية ما جعل له دالَّة على قياداتها، التي اعتبر بعضهم الإمام الصدر أستاذه، وإن كان يكبره سناً مثل الدكتور يد الله صحابي وزير العلوم في أول حكومة إيرانية بعد نجاح الثورة، كما صرح لي في الأسبوع الأول لنجاح الثورة، الشهيد مصطفى جمران الذي جعلته تجربته المركبة علميا وثقافيا من إيران إلى الولايات المتحدة إلى لبنان وشراكته للإمام الصدر مثالا للجميع حتى أساتذته في الجامعة الإيرانية. إلى الدكتور صادق طباطبائي، نائب رئيس الوزراء في الوزارة الأولى وابن شقيقة الإمام الصدر، إلى الآخرين، من صادق قطب زادة إلى إبراهيم يزدي إلى عزة الله صحابي وغيرهم وكلهم من أبرز وجوه الثورة الإيرانية. وعليه فإذا ما نجحت الثورة وكونت دولتها كما كان متوقعاً إجمالاً لدى واشنطن مع اختلاف في التفاصيل المتوقعة فإن موقع ودور الإمام الصدر سوف يكون فاعلاً ومؤثراً. لأنه سوف يكون قناة إيران على الدول والشعوب العربية وقناة العرب على إيران. ولأنه سوف يكون وسيطاً بين الليبراليين الإسلاميين وبين حركة الإمام الخميني ورجال الدين، ما يؤهله للتوفيق ومنع الانفجار من موقع القيادة الذي كان ينتظره في طهران. من دون أن يعني ذلك أن علاقته كانت فاترة أو سلبية مع تيار الإمام الخميني، بل إنه في وجوده في لبنان شكل ملتقى للجميع، فقد تعرفنا على عدد من القيادات الليبرالية الإسلامية في لبنان أثناء زياراتها المتكررة للامام الصدر والاستماع الى نصحه وارشاداته، تماما كما تعرفنا الى نجلي الامام الخميني السيد مصطفى الذي كان صديقا حميما للسيد الصدر والسيد أحمد الذي يمت الى الامام الصدر بقرابة مصاهرة. وقد تشوشت علاقة الامام الصدر بهذا التيار او بجزء منه مرة واحدة ثم عادت الى الصفاء. فقد زار الامام الصدر إيران في اوائل السبعينات وقابل شاه ايران وانقسم رجال الدين حول هذه الزيارة بين متفهم وشاجب لها ولم يعرف عن الامام الخميني انه تناولها بكلمة سوء. وقد برر السيد موسى الصدر هذه الزيارة بأنها من أجل طلب العفو عن أحد عشر من رجال الدين والثوار صدر في حقهم حكم بالاعدام. ولكن الشاه لم يكن يريد أن يعطي هذه الفضيلة للامام الصدر، لانه يعرف موقعه، فنفذ حكم الاعدام وقد سبق للامام الصدر أن بذل جهودا جبارة لمنع اعتقال تيمور بختيار الرئيس السابق للسافاك وقتها، والذي اتهم بالتآمر على الشاه، فلم يعتقل في بيروت ولم يسلم الى الشاه بجهود الصدر وانتقل الى العراق، حيث تم اختراق حراساته بفارين مبعوثين من الامن الايراني في طهران تواطأوا مع الأمن العراقي واغتالوه. وفي مقابلة مع جريدة «المحرر» اللبنانية عام 1974 قال السيد الصدر ان علاقته بشاه ايران لم تكن عدائية ولكن المخابرات هي التي خربتها، خاصة بعد حركته المطلبية في لبنان (حركة المحرومين والمطالب الاجتماعية والسياسية لانصاف الشيعة) وانزعاج اصدقاء الشاه اللبنانيين منها (مثل كميل شمعون وبيير الجميل وعدد من السياسيين الشيعة) فألغيت جنسيته الايرانية وسحب السفير الايراني منصور قدر (نائب رئيس السافاك سابقا) جواز سفره وبدأ العمل على تشويه سمعته بالتعاون مع عدد من السياسيين الموارنة والشيعة وعدد من رجال الدين الشيعة».

إقرأ أيضاً: هل قتل الخميني موسى الصدر؟

عدم عداء موسى الصدر للشاه، وتصريحاته ان السافاك هو الذي خربها، جعلت الكثير من المقربين من الخميني يتحدثون بطريقة مشككة في معتقدات الصدر وآرائه، ويعطون للخميني افكارا ومعلومات مغلوطة عنه، اضرت علاقته بالخميني لبعض الوقت. وفي هذا الصدد يقول فحص: «في لقاءاتي التنسيقية مع بدايات الثورة من نهاية عام 1976 الى خريف 1978 كنت اخوض نقاشا حارا داخل فريق الامام الخميني بين مجموعتين، مجموعة تشكك في السيد موسى الصدر ومجموعة تدافع عنه بحرارة. وفي شتاء عام 1978 طلبني السيد الصدر للقاء، وشكا لي من نشاط اعلامي ضده، معتبرا اني شريك فيه مع مركز التخطيط الفلسطيني وقيادات ايرانية محسوبة على الخط الاسلامي، فأوضحت له أني غير موافق وان مركز التخطيط بريء وتكفلت بالضغط على الايرانيين الذين كانوا يمارسون هذا الدور لايقافه، وقد استجابوا بعدما اخبرتهم بأني استشرت فريق الامام الخميني في النجف وشجعني على ذلك.. لا ادري ما الذي حصل، فقد استدعاني الامام الصدر الى مكتبه وبلغني ارتياحه لدوري في التواصل مع القيادات والكوادر الايرانية في النجف وبيروت وسائر بلاد المنفى وقال: احب أن تضعني في الصورة باستمرار وانا جاهز لتلبية أي طلب، وطلب مني ان اعرف الكوادر في حركة أمل بحقيقة الوضع في ايران وان اعرفهم بالحراك السياسي وافاقه هناك، ثم غاب الامام الصدر بعيد استشهاد السيد مصطفى الخميني نجل الامام في النجف في ظروف غامضة وبدء الحركة الاحتجاجية ضد الشاه». غيب موسى الصدر فجأة، وترك وراءه حركة أمل في حيرة، وغير واثقة من الطريقة المثلى للتعامل مع الخميني ونظامه بعد نجاح الثورة الإيرانية. فقد شعرت قيادات في حركة امل بالغضب من العلاقات بين قادة الثورة الإيرانية والنظام الليبي، الذي شعر مسؤولو حركة أمل أنذاك أنه مسؤول، بطريقة او بأخرى، عن اختفاء موسى الصدر. ويوضح فحص: «غيب الامام الصدر، ترك وراءه المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الذي كان حائرا في علاقته بالثورة، لا يريد المغامرة وعلاقته غير وثيقة بالامام الخميني، ومن هنا كان اصراره على استجلاء موقف السيد الخوئي من الثورة (علاقة حركة أمل مع الخميني كانت محصورة بأشخاص في لبنان، وعندما غاب موسى الصدر توجه قادة أمل الذين لم تكن لهم علاقة مع الخميني، الى الخوئي ليسألوا رأيه في الثورة الإيرانية والخميني وكان هذا موقفا طبيعيا لأن الخوئي كان هو المرجع الشيعي)، خاصة بعد تعرض الخوئي لمضايقات من النظام العراقي واجباره له على استقبال فرح ديبا، ما ظهر معه وكأن الامام الخوئي معاد للثورة وللامام الخميني، واضطر للتصريح بأنه كان وما زال ضد نظام الشاه.. ونحن نذكر ان السيد الخوئي قد رحب بمجيء السيد الخميني الى النجف بعد ما شكا نظام الشاه من ان الدولة التركية لم تستطع الزام الخميني بعدم ممارسة نشاطه ضد النظام الايراني، وطلب اعادة نفيه الى النجف ليكون جزءا من الحوزة وانشغالاتها العلمية بعيدا عن السياسة. وترك الصدر وراءه كذلك حركة أمل التي كان من المفترض ان تندفع نحو الثورة.. وقد اندفعت الا ان هناك سدا وقف في وجهها وعقد علاقتها بايران».

آخر تحديث: 6 أغسطس، 2016 1:22 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>