بعد تقاعس الدولة: شباب متطوعون يحيون السياحة في بعلبك!

بمبادرة فردية قررت مجموعة شبابية تطوعية لإحياء مدينة بعلبك سياحيًا من دون أي مقابل مادي، ينظمون جولات سياحية لزائري المدينة تشمل آثارها ومطاعمها ومقاهيها وتراثها.

عندما يقرّر أي سائح زيارة لبنان لا بدّ أن تكون مدينة الشمس محطة من محطاته، بعلبك التي اشتهرت بمهرجاناتها الدولية، ووقوف أهم فناني لبنان والعالم على مسرحها تنفرد عن باقي المناطق اللبنانية بكثير من الميزات التي جعلتها محط أنظار المحبين للترفيه والسياحة وعشاق التاريخ والحضارة، حيث اشتهرت قلعة بعلبك وهي بقايا من المعبد الروماني على المستوى العالمي، فكانت مقصداً ومنارة للكثير من السيّاح الى لبنان.

اقرأ أيضاً: من يفتح الباب لأفكار «قرون وسطية» باسم التشيّع؟

فمن قلعتها انطلقت أهم المهرجانات والإستعراضات والمسرحيات، وفيها صوّرت أجمل الأفلام اللبنانية والعربية، بعلبك كانت حلم كل فنان وفنانة لأنّ مسرحها مسرح العظماء..ولكن هذا العصر الذهبي الذي عاشته مدينة بعلبك بدأ يخفت وهجه في السنوات الماضية الأخيرة.

ولهذا التراجع أسباب عديدة أبرزها الصبغة الجديدة التي أصبحت تخرج يوميًا في النشرات الإخبارية عن أحداث أمنية تحصل يوميًا في بعلبك من إطلاق نار واشتباكات بين عشائر وسرقات السيارات وغيرها من الأخبار التي بدّلت سمعة المدينة، من مدينة الحضارة الى مدينة أشباح، هذا عدا عن غياب الاستقرار السياسي والأمني الذي يخيم على لبنان والذي أدّى إلى تراجع إقبال السياح الى لبنان عمومًا ومناطق البقاع خصوصًا بعد تنفيذ عدد من عمليات الخطف بحق أجانب وعرب في تلك المناطق.

هذا الواقع المرير دفع عدد من شباب المدينة للإتصال بالدكتور أنطوني رحيل مقدم فقرة «مشوار» التي تعرض على قناة «الأم.تي.في» لتصوير حلقتين في مدينة بعلبك، وهي فقرة تسوّق للسياحة على أنواعها لاسيما لجهة التسويق للمناطق، والنقد المفيد والتسويق للمطبخ وعالم الاطعمة والاطباق في لبنان، وفي نهاية الحلقة الثانية دعا شباب بعلبك اللبنانيين والسياح زيارة بعلبك وهم سيجولون بهم المدينة.

إذًا هم مجموعة من الشباب والشابات قرّروا تغيير الصورة المشؤومة عن مدينتهم، وإعادة إحياء السياحة في أقدم مدن التاريخ، الشاب مهدي الجمّال يشرح في حديث لـ«جنوبية» عن المبادرة وكيفية الإقبال عليها. «جرت العادة في السنوات الأخيرة أن تقتصر زيارة السياح إلى المدينة لحضور مهرجانات بعلبك فقط، من دون زيارة أسواقها ومطاعمها ومقاهيها وتذوّق مأكولاتها، وذلك بسبب الصورة التي يظهرها الإعلام عن المدينة بأنّها بؤرةً للمخدرات والسلاح المتفلت..».

وأضاف الجمّال وهو عضو في الجمعية الشبابية ” Safe Side” التي تهتم بالتوعية على مخاطر اطلاق الرصاص في المناسبات وكيفية الحد من الموت من طريق الخطأ بسبب اسلحة الصيد او الاسلحة الحربية، أنّه «بعد عرض حلقتي «مشوار»، اتصل بنا مقدم الفقرة رحيل، وقال أنّه تلقى العديد من الاتصالات من أشخاص يريدون زيارة بعلبك، وهكذا بدأنا باستقبال السياح في نهاية كل أسبوع على مدى ثلاثة أشهر».

بعلبك

وعن الجولة السياحية يتحدث الجمّال عن سعر تشجيعي ورمزي حصلت عليه الجمعية «بـ 50 ألف ليرة لبنانية فقط، ينطلق الزائر من انطلياس حيث يكون بانتظاره باص سياحي كبير، يصل إلى بعلبك حوالي الساعة العاشرة صباحًا، البداية تكون مع “ترويقة” فتة وحمص وفول ولبنة بلدية وغيرهم، ومن ثم يتذوق المناقيش على التنور وهذا النوع المناقيش حصري في بعلبك. وبعد تناول الطعام تبدأ المحطة السياحية الأولى عند حجر الحبلة وهو أكبر حجر منحوت في العالم، والمحطة الثانية هي القلعة ومن ثم زيارة الكنيستان التاريخيتان في المدينة، وصولاً إلى زيارة على الأسواق القديمة.

أمّا الغذاء ففي مطعم العجمي الذي يعود افتتاحه إلى عام 1924 وهو أول مطعم ابتكر فكرة تقديم الطبق اليومي في لبنان، وكان محطة فيروز وصباح ووديع الصافي وغيرهم من الفنانين عن كل زيارة لهم لبعلبك. ولا يمكن زيارة بعلبك من دون تذوق الكفتة النيئة على السيخ، والنمورة بالقشطة والحمص مع اللحمة وأخيرا الصفيحة البعلبكية الأشهر في مقاهي رأس العين، وختام اليوم البعلبكي مع زيارة الجامع الأموي ومزارع اللقيس».

اقرأ أيضاً: هل أمر السيد نصرالله بإعادة حصّة أمل في بلديات الجنوب؟‏

وهكذا فإنّ مبادرة شباب وشابات بعلبك أعادت الحياة إلى مدينة عريقة اعتادت على ضجيج الغرباء الذي غمرتهم بحسن ضيافتها ومأكولاتها الشهية وتراثها العريق، هذه المبادرة المجانية من أبناء المدينة لاقت استحسانًا كبيرًا عند اللبنانيين والمغتربين الذين اشتاقوا لبعلبك العراقة، وبحسب الجمّال فإنّ «الاقبال السياحي إلىبعلبك عاد بشكل جيد».

 

آخر تحديث: 29 يوليو، 2016 12:00 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>