الإعتداء على السوريين باسم الأمن… والإضراب ممنوع في دير الأحمر

تشهد بلدية دير الأحمر جوّاً محتقناً بين فعاليتها وبين النازحين وذلك على خلفيات تعميمات تهدر من الحقوق الأساسية لأيّ انسان... فماذا يقول المعنيون بهذا الأمر؟!

أحد العمال السوريين يوصف لـ”جنوبية” معاناتهم في بلدية دير الأحمر، قائلاً “هناك احتقان في البلدة بين السوريين واللبنانيين نتيجة التفجيرات الأخيرة التي استهدفت بلدة القاع، والبلدية ساهمت في تأجيج الاحتقان، وحدثت عدّة مشاكل بين النازحين وبعض الأهالي كما تعرض البعض منا لاعتداء”.
ولفت أنّ شرطة البلدية اصبحت كما المخابرات السورية موضحاَ، “البلدية تسيّر عناصرها بين الخيم ومن يخالف قرار التجول تصادر آلياته، ويعمدون إلى ضربه، وأحياناً يكون البعض قد اضطر للخروج لشراء احتياجات ضرورية ومع ذلك يعتدون عليه دون التمييز بين طفل أو عجوز”.
وتابع العامل مشيراً أنّه “بعض تفجيرات القاع هاجم بعض الزعران المخيمات والبلدية كانت في صفهم، إلا أنّ مخابرات الجيش اللبناني هي من أنصفتنا في ذلك الوقت وأعادت ما صادروه منّا”.

وأوضح أنّ “محافظ بعلبك قد أصدر منذ مدة بياناً يمنع به الدراجات والسيارات غير الشرعية من التجوال، إلا أنّ هذا القرار لم يطبق إلا بدير الأحمر وعلى اللاجئين فقط من جهة عناصر البلدية، قوى الأمن فقط كانت تطبق على الجميع”.
مردفاً “كذلك اصدرت البلدية بياناً يمنع السوريين من نصب الخيم والتجوّل وممارسات عدد من المهن…”.

وأكد العامل أنّه “يوم الاثنين الماضي داهم الجيش المخيمات، وقبض على 95 شخصاً منهم وقد تعرضنا للإذلال وللإعتداء مما زاد التوتر فقررنا الإضراب، والإضراب هو احتجاج على ممارسات البلدية وبعض عناصر الجيش، أما تحفظنا فهو ليس على المداهمة وإنّما على التجاوزات”.

النازحون السوريون

وأشار العامل أنّ “نحن الذين قمنا بالإضراب نملك أوراق ثبوتية، و وجودنا شرعي، وعددنا في البلدة 850 عائلة التزم بالإضراب منها 90%، إلا أنّ قرارنا هذا دفع عناصر البلدية وبعض أهالي البلدة بتهديدنا بالترحيل إن لم نتابع العمل”.
مضيفاً” في اليوم الثالث للإضراب تدخلت مخابرات الجيش اللبناني وقد شرحنا لهم الوضع تماماً، وأنّ كل ما نريده هو إنسانيتنا وكرامتنا، و وعدنا الرائد المسؤول بإيصال مطالبنا للبلدية ومنع التجاوزات، وطلب منا العودة عن الإضراب وقلنا له نحن على جهوزية وهذا ما حصل اليوم”.

وختم العامل لافتاً “البلدية في دير الأحمر تقول نحن عمال ولسنا بلاجئين واضاف يجري منع المؤسسات والمنظمات الدولية من الدخول إلى البلدة وتوزيع المساعدات”.

تعميم بلدية دير الأحمر
الصحافي السوري أحمد القصير علّق لـ”جنوبية” عن معاناة النازحين في دير الأحمر، قائلاً “نحن نقدر لبنان ونحترم الدولة اللبنانية ونشكرها على استقبال النازحين، وما يحدث في دير الأحمر هو احتجاج سلمي راقي، ولكن للأسف حاول البعض استغلاله لتاجيج الفتنة بين اللبنانيين والسوريين، كل ما في الأمر أنّ السوريين من حقهم أن يمارسوا حياتهم بشكل طبيعي وأن لا يكونوا فقط للعمل”.
وتابع القصير “في دير الأحمر لم يحدث أي خرق من النازحين ، وكذلك القرار الصادر أنّ السوري عليه أن يعمل فقط كمزارع أو عامل بلدية معيب، إذ أنّ مهندسين وأطباء يجبرون على امتهان هذا العمل لتأمين قوت يومهم أو أقله ثمن تجديد أوراقهم”.

تعميم بلدية دير الأحمر

بدوره رئيس بلدية دير الأحمر لطيف القزح أشار لـ”جنوبية”، أنّ “السوريون هم هنا ليعملوا نحن لسنا بلدة سياحية أو للاصطياف وهناك قوانين لا بد لهم من الالتزام بها، ونحن لم نعمم حظر التجوّل إلا ليلاً، أما في النهار فهناك قرار صادر عن محافظ بعلبك الهرمل السيد بشير خضر يمنع به سير الدراجات النارية للبنانيين والسوريين طيلة اليوم، ونحن نطبق القرار ومن يخالف نسلمه للقوى الأمنية”.
وأضاف “نحن نتحسب ونحطاط كي لا يحدث في بلدتنا كما حدث في بلدة القاع، وبقراراتنا هذه نحافظ عليهم وعلينا”.
وفيما يتعلق بالإضراب أشار القزح “هذا اخر الابتكارات أن يُضرب عامل عن الأعمال الزراعية، وقد كان هناك تجاوب من البعض أمس ليعلقوا اضرابهم أما اليوم فالجميع تابع عمله لأن القوى الأمنية أنذرتهم أنّ من لا يريد أن يعمل سوف يتم ترحيله”.
وتابع مؤكداً” في الشق الانساني نحن أكثر حرصاً على النازحين من الأمم المتحدة ولكن هناك نظام في البلدة يجب أن يتقيدوا به”.

إقرأ أيضاً: بعد موقف سلام من اللاجئين السوريون.. طريق العودة معبدة؟

رئيس مؤسسة لايف الحقوقية المحامي نبيل الحلبي أوضح لـ”جنوبية” التبعات القانونية لما تشهده بلدة دير الأحمر بحق النازحين، الحلبي أشار أنّ “موضوع منع التجوال يمس حق أساسي من حقوق الإنسا وهو حق التنقل ولا يجوز وضع أي قيود عليه باعتباره من الحقوق الأساسية المنصوص عليها بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلا بموجب قانون مثل قانون الطوارئ، والذي يضع بعض الضوابط والقيود على الحقوق الأساسية لفترة محددة ولأسباب مشروعة ومعللة، كما أنّ هناك أصول لإعلان قانون الطوارئ”.

وأضاف “يجب على البلديات التي تطرح منع التجوال أن تبلغ السلطات اللبنانية المركزية بهذا التدبير وأن تضع بتصرفها الأسباب الموجبة، ولأن هذا القرار يمس حقّاً من حقوق الانسان وهو حق التنقل يجب تعويض اللاجئين السوريين أو المستهدفين بهذا المنع عن الفقرة وهذا ما لا يحدث”.

نبيل الحلبيلافتاً “التضييق على حق التنقل يعرض العديد من الأشخاص للخطر مثل المرضى الحوامل وغيرهم… لذا لا يجوز التوسع فيه لهذه القيود التي تفرض عليه هذا أمر غير قانوني وانتهاك خطير يمس الحقوق الأساسية”.

وأكد الحلبي أنّ “موضوع مصادرة الأليات أو تحطيم الدراجات النارية التي يستخدمها اللاجئون السوريون يحدث منذ عامين، إذ أنّه بعد كل أحداث أمنية تصادر هذه المركبات التي يستخدمها اللاجئ السوري ليتبضع لعائلته وليذهب لعمله وهذا الأمر لا يجوز لأن مخيمات النازحين موجودة في أماكن بعيدة عن المناطق التي بها محلات استهلاكية وهذا اعتداء خطير على حقوق الانسان وعلى الملكية الخاصة للاجئ السوري”.

وتابع “فإن كان هناك انتحاريين قد استخدموا الدراجات النارية لعملياتهم، لا يجوز التوسع في الأمن لتحطيم ومصادرة كل آليات اللاجئين وهذا ما شهدناه بأشرطة فيديو وهذا انتهاك خطير إذ لا يجوز التوسع في الأمن على حساب حقوق الإنسان بل يجب أن يكون هناك توازن بينهما، وهذا يعالج عبر قنوات خاصة وأمن احترافي وليس بطريقة عشوائية وعقاب جماعي يمس بالحقوق الأساسية للأفراد”.

إقرأ أيضاً: حلّوا عن سما اللاجئ السوري… يا عنصريين!

وأوضح الحلبي “يحق لكل عامل أن يُضرب، كذلك ما تقوم به البلدية والاجراءات التعسفية غير القانونية ومنع إيصال المساعدة لهم، يتمظهر وكأنها تمارس حصار ضد اللاجئين وهنا ننتقل من تصرف غير قانوني إلى ما يشبه الجريمة، لأن منع التجوال، منع ادخال المساعدات أو التواصل بين المنظمات الانسانية وجموع اللاجئين هو أشبه بحصار وإخضاع للاجئين وعائلاتهم لوضع بائس وهذا أمر خطير جداً ويجب التصدي له بقوة القضاء والامن”.

وختم مؤكداً أنّه “لا يحق للبلدية تهديدهم، الإضراب حق وأيّ تهديد جريمة، والترحيل ممنوع لأي لاجئ، يفترض من الحكومة اللبنانية (السلطات المختصة) عبر القنوات المختصة أن تخضع هذه البلدية للقانون وأن تتصدى لهذه التجاوزات”.

آخر تحديث: 29 يوليو، 2016 12:00 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>