الموازنة: ترحيب بإقرارها وتخوّف من عشوائية ضرائبها

لم يعرف لبنان منذ عام 2005 موازنة مالية وتعاقب على هذه السنوات حكومات عدّة، كانت آخرها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي لم تحمل إلى مجلس النواب أي مشروع للموازنة. فما سبب هذه اليقظة المفاجئة؟ وفي حال إقرارها كيف ستنعكس الموازنة على الوضع الإقتصادي وهل ستشمل فرض ضرائب جديدة على كاهل المواطنين؟

عشرُ سنوات مضت عملت الحكومات المتعاقبة دون خطة موازنة، إلا أن يقظة سياسية مفاجئة دفعت جميع القوى السياسية مؤخرا إلى الإجماع على ضرورة إقرار موازنة 2017 نظرا للحاجة الماسة إليها وضرورة الانتهاء من اعدادها في غضون شهرين من تاريخه. أمرٌ رحب فيه الرئيس تمام سلام وأكّد على إنجازه وزير المالية علي حسن الخليل بأن الموازنة ستكون جاهزة قبل موعدها الدستوري.

اقرأ أيضاً: الفقراء في لبنان يزدادون فقرا… والحدّ الأدنى الى هبوط!

لكن على الرغم من الايحاء بالأجواء الإيجابية وكأن جميع الطرق عبدت أمام إقرار الموازنة والاتفاق عليها، إلا أن مصادر وزارية أكّدت وجود عوائق تعترض اقرارها وشككت بإمكان ولادة الموازنة لوجود حسابات مالية عالقة وتعذر إجراء قطع لحساباتها بسبب تمنع فريق سياسي عن إعطاء براءة ذمة لفريق “تيار المستقبل” وللرئيس فؤاد السنيورة تحديدا.

الحكومة

وبرأي وزير الاعلام رمزي جريج الذي أدلى به لموقع “جنوبية” أنه لا يجوز ان تعمل الدولة اللبنانية من دون موازنة مالية منذ عشر سنوات، فهو أمر خاطئ ومخالف للقوانين، واليوم هناك إصرار من قبل مجلس الوزراء لإقرار الموازنة وهذه المرّة الأولى التي يلمس فيها الرئيس سلام رغبة حقيقية لدى الجميع بإقرارها”. وأضاف”هذا الأمر واجب على الحكومة وأهميتها أنها تسمح للدولة بالمضي بسياسة مالية واضحة تمكن من معرفة حجم الإنفاق والإيرادات”.

وأكّد جريج أن “هناك توافق لدى كل الوزراء بوجوب إقرار الموازنة والجميع يدرك مدى أهميتها لذا لن تكون هناك أية عراقيل أمامها”. نافيا “أن يكون هناك أي جهات تعرقل مسار البتّ في الموازنة”.

ولكن في حال إقرارها كيف ستنعكس الموازنة على الوضع الإقتصادي وهل ستشمل فرض ضرائب جديدة على كاهل المواطنين؟

الخبيرة المالية والوزيرة السابقة ريا الحفار الحسن كشفت لـ”جنوبية” أن “مسألة الضرائب ترتبط بما ستبيّنه الموازنة من إيراداتريا الحسن ونفاقات”. وأضافت “أهمية الموازنة بأنها تعكس رؤية إقتصادية مالية واضحة في وقت كانت الدولة اللبنانية طيلة هذه السنوات تعمل دون موازنة وهذا ما يدل أنها كانت تعمل “بالمفرق” دون إطار إقتصادي يوافق عليه مجلس النواب والوزراء يتضمن ترشيد الإنفاق والعجز المالي والدين العام فكانت الأمور تجري عشوائيا وخالية من أي تصوّر اقتصادي عام”.

وعرّفت الحسن الموازنة بأنها “ترجمة لرؤيا إقتصادية تكون في العادة قصيرة أو متوسطة تترجم سنويا لكن صرف الحكومات المتعاقبة كان عشوائيا لذا من الضروري أن يكون هناك انتظام”. وأضافت “بالتأكيد اليوم إذا كان هناك رؤية اقتصادية يجب أن يكون هناك بالمقابل إجراءات ضرائبية جديدة أو تعديلها أوالغاء البعض منها وهذا يتعلق بحسب نظرة وزير المالية وكيفية إيجاد مصادر للإيرادات لتغطية النفقات كسلسلة الرتب والرواتب من دون زيادة العجز المالي وبالتالي زيادة الدين العام”. وتابعت “وفي حال لا يريد الوزير زيادة الدين العام سيضطر للجوء للاجراءات الضرائبية”.

وعن سبب حماسة الحكومة بطرح ملف الموازنة بعد غياب 10 سنوات أشارت الحسن “كل الحكومات التي تعاقبت كانت تضع ملف إقرار الموازنة من ضمن أولوياتها لكنها لم تكن تنفذها لعدة أسباب، لكن المستجد أن تأزم الوضع المالي وصل إلى ذروته إضافة إلى أن مؤسسات التصنيف الإئتمانية وغيرها تفرض على الدولة اللبنانية ضرورة إنتظام وضع المالية العامة ما يحتم على الحكومة وضع إطار مالي عام للحد من هذا التأزم”.

واستدركت الحسن بقولها “لا شك بأن وزير المالية علي حسن خليل واع لدقة وخطورة الوضع خصوصا أن ليس هناك أي دولة في العالم تعمل من دون موازنة وبغض النظر بأنها ليس على غاية من الأهمية في لبنان إلا أنها ترجمة لنظرة اقتصادية شاملة”.

وفيما يتعلق بالضرائب قالت “لا شك أن فرض الضرائب يجب ان يكون مدروس لتجنب تراجع النمو الاقتصادي، ولصعوبة الوضع خطورة فرض الضرائب تكمن بإبطاء النمو لذا هذا الموضوع حذر”.

اقرأ أيضاً: حقائق ومعلومات بالأرقام تفضح فسادا في «ملف النفط»

وختمت الحسن “يجب أن تكون هذه الخطوة واعية ومدروسة فتأمين موارد إضافية مهم ولكن يجب تفادي أن تنعكس سلبا، وذلك أن فرض الضرائب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب مثلا وبالرغم من أنه أمر محق إلا أنه ليس منطقي لأن فرض الضرائب تكمن إيجابياته بأن يفرض لنفقات إستثمارية تساهم في إطلاق عجلة النمو الاقتصادي وليس تبطيئه”.

آخر تحديث: 25 يوليو، 2016 7:54 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>