لهذه الأسباب تدرّس أفلام داعش القصيرة في الجامعات اللبنانية

شريط فيديو من ثلاث دقائق، صورة واضحة نقية، فيلم (بمعايير عالمية) قصير ومشوّق، قدرات انتاجية عالية، والجهة المنتجة: "داعش".

“وحي الشيطان”، هو الفيلم الذي وثق به تنظيم داعش عملية إعدام 5 ناشطين إعلاميين سوريين في منطقة دير الزور، والذي يستهله بآيات قرآنية، فتهديد و وعيد لكلّ من يعارضه أو ينتقده، ليعرض بعدها التنظيم وبعدسة فنية كل من هؤلاء الإعلاميين على حدّة، فتنساب الصورة بتلقائية من تعريف الإعلامي لنفسه وصولاً لإعدامه.

الأشرطة المصوّرة التي يصدرها تنظيم داعش لتوثيق أعماله الإجرامية والترويج تبين انها ذات خبرة وحرفية عالية أثارت اعجاب المختصين في عالم الفن السابع.

ومقارنة بسيطة بين تقارير التلفزيونات المصورة اللبنانية خاصةً والعربية عامةً، والافلام الوثائقية القصيرة السياسية وغيرها مقارنة  بما ينتجه تنظيم الدولة من أشرطة مصوّرة من جهة ثانية، تظهر فارقاً شاسعاً في المستويات كافة لصالح الاخير، إن لناحية الخبرة أوالتقنية العالية، أو الإحتراف.
المخرج اللبناني أحمد حيدر أوضح في هذا السياق لـ”جنوبية” أنّ “الأشرطة المصوّرة التي ينشرها تنظيم داعش هي أشرطة ترويجية، وقد أدّت لاستقطاب العديد من شباب الغرب للانضمام لصبفوفه”.

داعش اغراق اعدام
وأضاف “تقنياً، هم يستعملون كاميرات متطوّرة جداً فالصورة واضحة ونقية وهذا ما لا نجده في العديد من المسلسلات اللبنانية، كذلك التأثيرات الصوتية هم من ينفذونها وهذا دليل تطوّر بالأسس الإخراجية المعتمدة، وهو يوضح أيضاً الفرق الشاسع بين إعلام داعش المتقدم عن الإعلام العربي بشكل عام، فتنظيم داعش لديه عناصر متخصصة ليست عربية ومتطورة لتنفيذ هذه الأفلام”.
وأشار حيدر إلى المستوى الرفيع لفن “المونتاج، والتحكم بتقطيع المشاهد وجعلها سريعة او بطيئة عند الحاجة، لمنح إحساس معين، كالخوف أو الرعب أو التشجيع، فكل تقطيعة كانت لهدف محدد”.

إقرأ أيضاً: إدارة التوحش:داعش نموذجاً

كذلك لفت حيدر إلى “أنّ اعدامات الناشطين والاعلاميين كانت بطرق مختلفة وكان التركيز على السكين كنوع من الإرهاب، فإعلام داعش يريد ان يهدد مناوئيه ويظهر قوته ويفرض سلطته”.
مضيفاً “كان هناك أيضاً تنوّع في اسلوب الاعدام الوحشي،من ذبح، الى تفجير، وخنق، وصعق كهرباء، ولم يكن هناك رحمة إذ أنّ أحد المحكومين الذين ظهروا كان مصاباً بإعاقة ومع ذلك نفذ فيه حكم الاعدام، والهدف من ذلك هو إرهاب أيّ شخص في المستقبل يفكر بالعمل ضد داعش أو ينشر مواد ضد التنظيم، فهذا الفيديو موجّه للإعلام الحر كي يكتم صوته”.
كذلك أكد حيدر أنّ “من يكون وراء آلة التصوير لدى داعش هو مختص ومحترف، وهذا ما يفتقده الإنتاج اللبناني والعربي، فداعش لديه مصادر تمويل هائلة تمكنه من ذلك، كما أنّ هناك العديد من النقاط التي تؤكد على الاحترافية إن بمشهد القهوة، او بكادر اللقطة المرتبطة بالسكين اوالذبح، أو بالإشارة للعمل الإعلامي عبر الجهاز المحمول”.

كما أوضح أنّ “هناك العديد من الجامعات اللبنانية ومنها AUST، أصبحت تدرس طلابها التقنية المعتمدة لدى داعش بالتصوير”.

إقرأ أيضاً: داعش… الوحش المفيد؟
إذاً، لبنان يُدّرس التقنية التصويرية العالية التي يعتمدها تنظيم داعش، في غمرة الانتقادات الحادة التي تعرضت لها المسلسلات الرمضانية وهي انهت حلقاتها الاخيرة قبل ايام، فمع ان انتاجها كلف الملايين من الدولارات الا انها بالمجمل جاءت رتيبة وبطيئة ومملة ودون المستوى المطلوب. واذا اضفنا التقارير الاعلامية التي تعدّها التلفزيونات المموّلة من حيتان المال والسياسة، فانها جميعها سقطت أمام الخبرة الفنية والتصويرية والاخراجية لما يعرف بتنظيم داعشالارهابي المظارد من قبل كافة دول العالم.
ممّا لا شكّ به أنّ هذه الإنتاجات الفنية  العالية الجودة، توضح أنّ “داعش” رغم وحشيته وتطرفه،  فانه اظهر ان للتطرف وجه مبدع، وهو يمكن ان ينافس وكان يمكن ان ياخذ جوائز عالمية عن افلامه التي ينشرها على مواقع التواصل، لولا مشاهد الحرق واغراق الكفار بالماء، وتفجير الاجساد وتقطيع الرؤوس والصعق بالكهرباء. مشاهد سوف لن تنساها الانسانية، خاصة بعد ان وثقها هذا التنظيم الارهابي باشرطة فيديو عالية الجودة فنا واخراجا وتصويرا.

آخر تحديث: 11 يوليو، 2016 12:54 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>