إرهاب داعش يخدم إيران…والتطرف الشيعي يقوّيه

من القاع، لتركيا، لجدّة، عمليات انتحارية ذات وجه داعشي، داعش المحور السني التكفيري، الذي تخوض المنظومة الإيرانية وحلفاؤها حرباً ضروس ضدّه في سوريا، يوجه انتحارييه وهجماته بالدرجة الأولى نحو الحاضنات السنية.

استناداً لإحصاءات قتلى داعش، والمناطق الأكثر تعرضاً لهجمات هذا التنظيم الطفيلي الإرهابي (داعش)، يتمظهر السنّة بصورة المتضرر الأكبر، فيما تغيب ايران ومنظومتها عن مجال هذا العدو الإرهابي، بإستثناء حزب الله الذي تعرّضت مناطقه في الضاحية الجنوبية لعدة اعمال إرهابية.

أمس، فجّر انتحاريٌ نفسه أمام مبنى القنصلية الأمريكية في جدّة، فداعش الموّولة كما يؤكد محور حزب الله ومن يحيط به من دول الخليج تضرب بنك أموالها، وهذا يتقاطع مع ما تتعرض له تركيا من هجمات إرهابية داعشية، على الرغم من اتهام هذه الدولة بأنّها ملاذ الإرهابيين وتتعامل معهم لا سيما في موضوع التداول النفطي.

اللافت اليوم، هو ما تصدّر وسائل الإعلام الإيرانية، بأنّ التلفزيون الإيراني سوف يبث اعترافات لعناصر تنظيم “داعش” الارهابي الذين تم اعتقالهم مؤخراً وأنّ هؤلاء قد رصدوا 50 نقطة في طهران لزرع القنابل فيها.

إلا أنّ قراءات متابعة تضع هذه المعطيات في قالب الفبركة والتشكيك.

الباحث والناشط السياسي، مدير جمعية “هيا بنا” الأستاذ لقمان سليم أشار لـ”جنوبية” أنّ “هناك قراءتين، الأولى تاريخية، إذ لم يعد من شك أنّ من فتح أبواب العراق أمام القاعدة وغيرها هو النظام الإيراني، وهناك وقائع مثبتة أنّ إيران هي من فتحت أبواب التسلل وموّلت وساندت أصوليين وجهاديين سنّة للوصول إلى بغداد، ونتذكر أنّ هناك تصريح للمالكي اتهم به النظام السوري أنّه يورد سيارات مفخخة إلى بغداد”.

لقمان سليم

وأضاف سليم “هذا من جهة الوقائع، أما من الناحية السياسية فعلينا أن نتساءل من يستفيد موضوعياً من كل تفجير ارهابي، سواء كان قنصلية في جدّة أو مطار في اسطنبول أو قرية حدودية مسيحية في لبنان.”.

وتابع “المستفيد هو النظام الإيراني، إلا أنّه حتى هذا اليوم لا نملك أدلّة مباشرة على تقاطع ايراني – داعشي، ولكن لا بد من إبداء الدهشة أنّ ما تقوم به داعش يجلب المزيد من المياه إلى طاحونة الدعاية الإيرانية القائمة على شيطنة الإسلام السني وعلى شيطنة السعودية وشيطنة تركيا، وعلى الدعوة والترويج لحلف الأقليات والذي يعني تفتيت هذه المنطقة وتحطيم الأطر الوطنية”.

وأردف أنّه “من المدهشات أيضاً أنّ لا داعش ولا أي من أشقاء داعش يحاول ولو للتمويه أن يتحرك في إيران”.

وعمّا إذا كان ما تشهده الساحة الإقليمية هو مؤشر لنهاية داعش، قال “داعش لم تولد من رحم داعش، وإنّما ولدت من رحم مجموعة ظروف ومجموعة تقاطعات، فداعش هي الجيل الثالث من جهادية مسلحة ما، وأخشى أن تعني نهاية داعش ولادة الجيل الرابع، إذ أنّ الارهاب ليس تنظيم له بداية ونهاية، وإنّما هو يعبّر عن حالة قلق ما ضمن العالم السني، وبهذا المعنى لا أظن أنّ القضاء على داعش سوف يقضي على الإرهاب، نحن نرتكب مغالطة حينما نساوي بين داعش والإرهاب، فطالما الظروف التي أنتجت داعش موجودة فيمكن لداعش أن تنتهي ولكن الإرهاب المنسوب لما نسميه الداعشي لن ينتهي”.

الصحافي والمحلل السياسي مصطفى فحص أشار بدوره لـ”جنوبية”، أنّه “من قبل داعش، منذ وجود القاعدة التي أقامت في أفغانستان على الحدود مع إيران وحتى اللحظة، لم يُضرب أي هدف إيراني، لا داخل إيران ولا خارجها ما يدعو للشك أنّ هناك علاقة ما أو تفاهم ما جرى مبكراً بين القاعدة والإيرانيين، واستطاعت إيران بالتالي أن تبعد خطر القاعدة عنها، كذلك بعض المصادر الدولية تقول (ونحن لا نتبنى)، أنّ هناك علاقة بين إيران والقاعدة، وما يروّج عن وجود عدد من مسؤولين في القاعدة في إيران منهم سيف العدل ونجل اسامة بن لادن، كما أنّه وفي الآونة الأخيرة اغتالت القوات الأمريكية زعيم طالبان ووجدت في جواز سفره تأشيرة دخول لإيران وألمحت أنّه ينسق معها”.

مصطفى فحص

وتابع ” استمر هذا الطابع من العلاقة مع داعش والتي على الرغم من تطرفها لم تقم بأيّ عملية إرهابية ضد ايران، ونحن هنا لا نحرّض ضد ايران بل نرجو سلامتها، ولكن المستغرب أنّ داعش تضرب المناطق السنية لا الشيعية باستثناء العمليات الانتحارية التي استهدفت الضاحية الجنوبية”.

وأكدّ فحص أنّ “الكلام عن أنّ داعش تحاول ضرب السنة، وتدمير هذه المجتمعات وخلق بيئات حاضنة لها، هو كلام مثقفين ومحللين سياسيين، ولكن منطقياً لو نظرنا لداعش فكل ما تقوم به هو لصالح النظام السوري وحلفائه، فضرب السعودية هو ضربٌ للأمن بها وللاستقرار، وداعش في سوريا قامت بتشويه الثورة السورية وكلّ ما قامت به كان خدمة لاستمرار نظام الأسد، وكذلك عمليات داعش الحربية أدّت إلى تشتيت المجتمعات السنية في العراق وتدميرها، إذ تمت محاربة داعش باستخدام ميليشيات قامت بأفعال توازي أفعال داعش ضد المجتمعات السنية العراقية، وكذلك في سوريا داعش لم تقتل إلا السنة”.

إقرأ أيضاً: قطعان «داعش» تتدفق: لا أحد بريئاً من «الفراغ الخلاق»

وعن ما أعلنته وسائل الإعلام الإيرانية عن تهديد داعش لأراضيها، أوضح أنّ “إيران منذ سنتين تغازل الولايات المتحدة الأمريكية على أنّها حليفة فعلية للحرب على داعش، ولكن ما لم يفهموه ولا سيما في البيت الأبيض أنّه لا يمكن محاربة التطرف السني بالتطرف الشيعي، السنة هم من يكتوون من داعش وهم فقط من يستطيعون محاربة داعش”.

وعن نهاية داعش وتمددها، أشار أنّ “داعش قطعت عدّة مراحل فأثبتت وجودها ومن ثم توسعت، واليوم هي بالمرحلة الثالثة أي الانحسار والتي تتمثل بالضربات الوقائية أي الهجوم لأجل الدفاع، فالمرحلة الأولى كانت اعلان وجود ويشبهونها بانتقال الرسول (ص) للمجاهرة بدعوته، والمرحلة الثانية هي الغزوات التي يريدونها ان تحاكي ما قام به الرسول دفاعاً وحمايةً، والمرحلة الثالثة تشبه قول “القابض عن دينه كالقابض على الجمر”، وهم بانتظار معركة دابق والتي هي أحد علامات ظهور المهداوية اللا- شيعية وهم ينتظرونها”.

إقرأ أيضاً: العمليات الإرهابية في القاع: هل هي داعشية أم مخابراتية؟

من جهته الصحافي في موقع لبنان 24 علي منتش، أكدّ لـ”جنوبية” أنّ “العدو الايديولوجي لداعش ليس إيران ولا الشيعة ولا ولاية الفقيه وإنّما كل شخص مختلف سواء كان شيعياً أو مسيحياً أو سنياً، فهذا التنظيم يكفر حتى جبهة النصرة رغم التطابق الايديولجي بينهما”.

علي منتش

وأشار أنّ “المنظومة القريبة من ايران قد استهدفت فهناك تفجيري برج البراجنة، وكذلك في سوريا هناك استهدف لمناطق النظام وتفجيرات، أما في اليمن فقد أقدم التنظيم على العديد من العمليات ضد الحوثيين وهم حلفاء ايران”.

ولفت منتش أنّ “المنظومة المقربة من إيران لم تستهدف بشكل واسع لأنّها قامت بعمليات استباقية، ففي سامراء مثلاً وفي فترة الهجوم على الموصل تمكنت هذه المنظومة من إقامة توازن رعب، أما في لبنان فداعش بعيدة عن الحدود، لذا فهذه العمليات الاستباقية هي التي حدّت من هجمات داعش”.

وأضاف “إن نظرنا لتركيا فنجد أنّ داعش قد دخلت حدودها بشكل كامل، وهناك معلومات عن تعاون ما بين التنظيم والدولة التركية لا سيما في سوق النفط”.

وعن استهداف داعش لتركيا على الرغم ممّا يشاع عن تسهيلات واحتواء، أكدّ منتش أنّ “عقيدة داعش تكفيرية، وهذا التنظيم بغض النظر عن المصلحة يعتبر الأتراك كفار، وبالنسبة إلى أفراده الخيار الديني هو الأسمى.”

آخر تحديث: 5 يوليو، 2016 4:15 م

مقالات تهمك >>