العمليات الإرهابية في القاع: هل هي داعشية أم مخابراتية؟

صباح ومساء الاثنين 27 حزيران، ضربت سلسلة تفجيرات بلدة القاع الحدودية، واتجهت أصابع الاتهام فوراً نحو داعش، ولكن اللافت أنّ هذا التنظيم الإرهابي الذي أقدم على عمليات إرهابية واسعة في بروكسل وباريس وعدد من الدول الأوروبية وتبنّاها، لم يصدر بياناً يتبنى به تفجيرات القاع.

تحليلات عدّة ارتبطت بهذه العمليات، فحجم الضرر المقترن بثماني تفجيرات يعدّ ضئيلاً مع عمليات أخرى قام بها التنظيم بعدد أقلّ من الانتحاريين وخسائر أكثر، من جهة أخرى التصويب على اللاجئين السوريين وظهور الأمن الذاتي المتمثل بالقوات اللبنانية، شيطن الثورة السورية ومنح شرعية لدويلة حزب الله في حماية بلداتها من داعش.

مصادر متابعة تضع العديد من الاستفهامات وراء الأعمال الإرهابية التي استهدفت القاع واستثمارها سياسياً، لتدحض بعدها أكذوبة داعش وتوّجه أصابع الاتهام للنظام السوري ومخابراته وبعض المتطرفين التابعين لمنظومته، لا سيما وأنّ محيط بلدة القاع تحت سيطرة حزب الله والنظام.

في هذا السياق، تداولت وسائل الإعلام منذ ليل أمس معلومات عن إيقاف حزب الله إرسال مقاتليه لحلب، هذا الحدث الذي إن صحّ فهو انعكاس لمطالبة الحزب بالعودة للحدود، إلا أنّه وعلى الأغلب في مقاربة مع خطاب السيد نصر الله الأخير، لا يعدو التسويق الإعلامي لامتصاص الامتعاض والغضب.
فهل داعش من قامت بالعمليات الانتحارية بالقاع؟ ولماذا لم تعلن مسؤوليتها حتى اللحظة؟ وما دور كل من النظام السوري وحزب الله؟

النائب في تيار المستقبل مصطفى علوش، أشار لـ”جنوبية”، أنّه “بما أنّه لم تعلن أيّ جهة المسؤولية فالأمور تترك للتساؤلات”، وأضاف “ظهر اليوم تحليل ومفاده أنّ الهدف من الهجوم ليس بلدة القاع وإنّما الوصول لمواقع من ضمنها كازينو لبنان وبعض المواقع السياحية الأساسية، وهذا الكلام قد يكون منطقي على أساس أنّ الضرر الذي أحدثه 8 انتحاريين هو محدود مقارنة مع تفجير اسطنبول”.

وعمّا إن كان وراء التفجيرعناصر جديدة منها عناصر أجهزة استخباراتية، أوضح أنّه “من المستغرب أن تملك المخابرات السورية والإيرانية القدرة على إقناع الناس أن ينتحروا لأجلها إلا إن كانوا من المقتنعين والمعتقدين بمعتقداتهم وهذا إن حدث سوف يكشف من وجوه القتلى وتحليل الـDNA”.

مصطفى علوش

وأردف علوش أنّ “هذا لا يمنع أن داعش أساسها مخابراتي غير واضح المعالم، وبالتأكيد دخلت مخابرات بشار الأسد في جزء منها منذ إنشائها وقد تكون لا زالت متداخلة بإدارتها بشكل من الأشكال”.

وأوضح أنّ ” هناك احتمالا يمكن طرحه بخصوص عدم إعلان مسؤولية داعش عن العملية، وهو أنّ حجم الضرر الذي أصابته جعلت التنظيم يتريث ولا يعلن مسؤوليته لأنّه لم يصل لأهدافه، وربما عناصر أخرى فوضوية دخلت على الخط، وربما أيضاً التنظيم الارهابي لم يعلن عن عملياته بانتظار أن يقوم بعمليات أخرى، كل هذه الاحتمالات واردة”.

وأضاف “بالمحصلة الأمن الذاتي الذي ظهر بعد العملية يساهم بتسويغ سلاح حزب الله وتبريره، وردّات الفعل التي توّجهت ضدّ الثورة السورية، والمنطق الذي يقول أنّه من الأفضل لكل طائفة أن تعيش لوحدها، لذا بغض النظر عمّا قام بالعملية هذه النتائج التي وصلنا إليها”.

من جهته أوضح الصحافي والمحلل السياسي مصطفى فحص لـ”جنوبية”، أنّ “داعش كما الشركة المساهمة كل فرد بالمنطقة له حصة بها، والنظام السوري له حصّة أساسية بتنظيم داعش”.

وأضاف أنّ “المستهجن أنّ هذا التنظيم الذي يفاخر بكل أعماله لم يقم حتى اللحظة بتبني موضوع التفجير في القاع، إضافة إلى الشريط المصور الذي ظهر أمس عن سرايا الأسير والذي هو مجرد مسرحية لا تأخذ بالحسبان ولا يعوّل عليها”.

إقرأ أيضاً: تفجيرات القاع قسّمت اللبنانيين… ولا ترحيل للسوريين الى بلدهم

وأردف فحص أنّ “لظروف الاقليمية المحيطة بالوضع قبل التفجير، توحي أنّ هناك طرفاً ما أو جهازا ما قرر أن يستفيد من داعش، كما أراد سابقاً طرف ما أن يضرب التعاطف الأوروبي الرسمي مع اللاجئين السوريين فكانت عمليتا بروكسل وباريس، ومن النتائج تحوّل الموقع الأوروبي عموماً والفرنسي خصوصاً تجاه النظام، فداعش أراد النظام الاستفادة منه لتقريب وجهة نظره مع الإرهابيين، وفي تلك اللحظة كان الموقف الفرنسي بين الانتقام والعقاب، واعتبروا أنّ داعش والنظام وجهان للإرهاب وأنّنا نعاقب داعش وليس الشعب السوري”.

مصطفى فحص

وتابع “ما حدث في لبنان على هذا النسق، والقصة قُطِعت من أوّلها ولم تتمكن جماعة داعش أن تنفذ العملية، إلا أنّ ما حدث أدّى لشرخ بين الأهالي والنازحين، وهذا أمر خطير يؤثر على الوجود السوري في لبنان وعلى طبيعة الديموغرافيا، كما أنّه أظهر وجوه عنصرية، من ناحية ثانية يقال أنّ التفاهم على استقرار لبنان قد يسقط بأيّة لحظة، وهنا تكمن أهمية كلام وزير الداخلية الأخير والذي توّجه به إلى الأطراف التي قد تواقفت سياسياً على إعادة الأمن إلى لبنان أن لا تخرج من تعهداتها، والذي قرر أن يخرج من تعهداته من هذه التفاهمات التي أنجزت في مكان ما بين أطراف معينة، يكون بوضع حرج اقليمياً، والخريطة السياسية للمنطقة تقول أنّ النظام السوري هو في ورطة ما معينة غير قادر على الخروج منها لذلك يستخدم أدواته، وأهم هذه الأدوات هؤلاء المتطرفين الذين أنتجهم في معسكراته وسجونه والذين غذاهم لدعشنة الثورة السورية”.

إقرأ أيضاً: السلاح الحلال.. والسلاح الحرام: بين القاع وطرابلس!

وأشار أنّ “وزير الداخلية قد أوضح بالسياسة أنّ التفجير جاء من خارج لبنان أيّ بقرار سياسي، وهنا لا بدّ أن نتساءل عن الذين يقولون أنّهم ينفذون عمليات ضد داعش وأنّهم وصلوا لحلب لمحاربة هذا التنظيم، فيما داعش وصلت للحدود، هنا لا بد من وضع علامات استفهام”؟!.
وعن الذي تصدّر الصحف بالنسبة لقرار حزب الله عدم ارسال مقاتلين جدد لحلب، وإن كان هذا التسريب واقع أم همروجة إعلامية، اعتبر فحص أنّ “هذا الكلام ضمن إطار التوقعات، ولكن الحقيقة أنّ حزب الله أو إيران، إن أرادوا فتح معركة حلب هم يحتاجون بين 6000 و 10000 عسكري وهذا غير ممكن دون حماية جوية، وبالتالي مهما أرسل الحزب سوف يكونون ضحايا لمعركة خاسرة”.

آخر تحديث: 30 يونيو، 2016 5:18 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>