«أهل الخير»…للفقراء حق بالافطار دون دعايات سياسية

يستوقفك منذ بداية شهر رمضان المبارك شعار "أهل الخير"، المرتبط فيسبوكياً بصور لمجموعة من الشباب المتطوعين لإعداد إفطارات خيرية للأيتام والمساكين والعجزة...

أكثر ما يلفت بهذه الصور، الابتسامة، والشغف، هم ليسوا بمتطوعين فقط، هم مجموعة من الشباب المؤمنين بما يفعلونه فيتفانون في سبيل تحقيقه، ويمضون بأدائهم حدّ الإتقان.

لا يمثل الأيتام، أو العجزة، بالنسبة لهؤلاء مادة للشهرة، أو للتصفيق، وإنّما هم الهدف، وفي حين يتباهى البعض بالموائد العامرة والسهرات الصاخبة وخطابات العزائم الطنانة، يتفاخر هؤلاء الشباب بصورهم المتواضعة، ومبادرتهم الفردية، وبما يرسمونه على وجوه الاخرين من بسمة وطمأنينة.

“إفطارات أهل الخير”، هو نشاط من عدّة نشاطات خيرية تتوّجه لكل فقير على الأراضي اللبنانية، ولا تميّز بين ابن الأرض وبين نازح لجأ اليها، فتتوجه بأفكارها ومشاريعها لكل من يحتاج بغض النظر عن أيّ انتماء كان.

طبيب الأشعة عبد الرحمن صيداني، وهو أحد منظمي هذه الإفطارات، أشار لـ”جنوبية” أنّ “فريق أهل الخير قد بدأ عام 2004 بمبادرة ذاتية من طلاب جامعيين، فنظموا إفطارات رمضانية توجهت لمجموعة من الأيتام كان يتراوح عددهم بين 20 و 30، ومن ثم توسع هذا الفريق وأصبح يضم العديد من الطلاب من جامعات مختلفة، واستمر التواصل والتعاون حتى بعد مرحلة التخرّج”.

وأضاف “لمواقع التواصل الاجتماعي دورُ رائد في إيصال فكرة الإفطارات عبر نشر الصور والمعلومات، فزادت التبرعات وزاد النشاط حتى وصلنا لإمكانية إقامة موائد إفطارات لـ 1500 يتيم كلّ رمضان”.

وأكد صيداني أنّ “أهل الخير هي مجموعة مستقلة ليست تابعة لأيّ تيار وحزب هدفها أولاً إقامة افطارات للفقراء، وكذلك تنظيم نشاطات خيرية مختلفة في أوقات مختلفة من العام”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

وتابع “المتطوعون جميعهم بهذه المجموعة هم عائلة واحدة تزيد عن 65 فرداً، يلتزمون معنا ويبادرون ويقدمون الأفكار والمجهود الشخصي، وهذا العدد قد سهّل الكثير من الأمور إذ قسمنا المتطوعين في الإفطارات بين الاهتمام بالفئة التي نتوجه لها وبين التوضيب، كما قمنا بنشاطات عديدة اقترحوها، منها، فطور صباح العيد مع المسنين، ومشروع لعيد الأضحى عبارة عن إصلاح الثياب المستعملة وتغليفها وتوزيعها للنازحين”.

إقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين: الاختلاف حول هلال رمضان ابتعاد عن الهموم الح‏قيقية

وفيما يتعلق بمسألة التبرعات، أوضح صيداني “نحن كنا مقسمين لثلاثة أشخاص واليوم لـ 5، سابقاً كنت أنا وطارق سنو وهبة سنجر، أما بالنسبة لهبة فهي مسؤولة الطبخ إذ يتم تحضير الوجبات وتوضيبها منزلياً، كما تطورت الوجبة وفقاً لرغبة الأيتام والمسنين، اما فيما يتعلق بي فكانت مسؤوليتي الاهتمام بالمتطوعين وتنظيمهم وتأمين المواصلات لهم، في حين طارق سنو كان يهتم بالصندوق والأمور اللوجيستية، فيما يتعلق بمكان الإفطار والأيتام المشاركين”.

وأضاف “الأموال كانت تصلنا أما نقداً أو مساعدات عينية من حلويات وغيرها، ونحن بدورنا كنا نؤمن أسعار مميزة من التجار، ولكن تجدر الإشارة أننا لسنا جمعية رسمية وإنّما فريق، ومع ذلك قد نقدّم وصلاً للمتبرع إن طلب ذلك”.

وعن الفئة التي يتوجهون إليها، أشار “توجهنا أولاً للأيتام في دور الأيتام، ثم للفقراء في بيوتهم، وكذلك للمشردين الذين يمكن جمعهم، وللنازحين، أما أماكن الإفطارات فتختلف، فقد تكون في دور الأيتام أو قاعات المساجد أو حدائق تابعة للبلدية”.

إقرأ أيضاً: هكذا يصوم الموحدون الدروز

ولفت صيداني أنّ “الإفطارات بدأت في بيروت، ثم توسعنا للمناطق المجاورة إن في الإقليم أو صيدا، أو طوبايا، وصولاً لطرابلس وهناك اقتراح للتوجه للبقاع… كما أنّه منذ السنة الماضية بدأت إفطاراتنا بمستشفى دار العجزة و لذي قدم لنا تسهيلات وتعاون معنا كإدارة وأفراد”.

إذا، هؤلاء هم “أهل الخير”، شبابٌ بلا مصالح بلا تبعية، هدفهم مشاركة الفقراء رمضانهم وفرحهم، و وسيلتهم طاقات فردية استطاعت أن تحقق ما عجز عنه أهل السياسة المنغمسين بموائدهم العامرة وحفلات الضوضاء.

آخر تحديث: 29 يونيو، 2016 2:29 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>