«حزب الله» واللامبالاة المرضية

«ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدواً له ما من صداقته بد» المتنبيهناك نوع من العوارض التي تترافق مع حالة العصاب الهستيري توصّف بحالة «اللامبالاة الجميلة»، وهي باختصار تصف نوعاً من الإنفصال للمريض عن الواقع بخصوص نظرة الناس إلى عوارض المصاب بهذا النوع من العصاب، فيتجاهلها بالكامل ويتصرف ويتكلم على أساس أنه غير معني بما يراه الناس فيه.

ليس بالعقائد والوعود بالجنّة وحدها يحيا الإنسان، فالمال أيضاً هو من الضروريات لدعم العقائد، ويبدو أنه مهم حتى لإعداد المجاهدين لذهابهم إلى حياة النعيم.

لا يمكن إنكار دور الفكر الأسطوري الذي يستند إليه «حزب الله» في دفع آلاف الشبان إلى المخاطرة بأرواحهم وهم يهتفون بحياة مَن دفعهم إلى هناك، فالأسطورة جزءٌ لا يتجزأ من البناء الفكري للأفراد والجماعات الملتزمة بعقائد ثابتة.

ولكن في كلّ الأحوال فإنّ المؤسسات الداعمة لتلك الأساطير بحاجة للمال لتأمين الإحتياجات الحياتية. وفي حالة «حزب الله» لائحة الإحتياجات طويلة وتشمل العدة الحربية والأمن ومستلزماته والضمان الصحي والتعويضات والمعاشات الشهرية للمقاتلين والميليشيا والموظفين اللوجستيين والموظفين في المؤسسات الطبية والبحثية والإعلامية والتعليمية التابعة، كما أنّ مؤسستي الشهيد وجهاد البناء تستلزمان مبالغ طائلة من الأموال لتأمين الصمود الإجتماعي لجمهور «حزب الله» الهاتف بحياة (السيد حسن) نصر الله.

اقرأ ايضًا: عندما يتحوّل «علي الأمين» لمُهَدّدْ.. ولمسجل خطر!

في المحصلة، فإنّ حاجة «حزب الله» للتعاملات المصرفية مسألة أساسية، وإن كانت ثمة أمور يتم التعامل بها من خلال المال السائل النظيف منها وغير النظيف، لكنّ المؤسسات التي تساعد على تمويل الحزب لا مناص لها من الدخول في الشبكة المصرفية، وغالبية هذه المؤسسات مسجّلة على الأرجح باسم مواطنين ليس بالضرورة هم مَن يديرونها.

ما لنا ولكلّ ذلك، فـ«حزب الله»، وعلى الرغم من التسويات والمعاهدات التي تتشارك بها إيران الدولة الرسمية مع الولايات المتحدة الأميركية، فإنّ شعار «الموت لأمريكا وكونها الشيطان الأكبر» لا يزال من الأدبيات الأساسية للحرس الثوري وبالتالي لفيلقه اللبناني «حزب الله»، وقد سمعنا أمينه العام يردّد تعابير مشابهة حتى بعد الإتفاق النووي الإيراني.

ولا أظن أنّ تلك الشعارات مجرد كلام من دون فعل، ومن الطبيعي إذاً أن تستهدف الولايات المتحدة هذا الحزب بالطرق التي تراها مناسبة.
بالمحصلة فإنّ «حزب الله» اليوم، وبعد مراوحة طويلة، يجني ثمار ما زرعه على مدى عقود عدة من وجوده، ولكنّ المصيبة هي أنّ لبنان بأجمعه يدفع مجدّداً ثمن وجود «حزب الله» فيه كمنظومة مسلّحة ومنفصلة بالكامل عن الخيارات المؤسساتية.

اليوم تأتي العقوبات الأميركية على المصارف كضرر إضافي جانبي لوجود «حزب الله» بعدما أدخلنا عنوة الحروب المحلية والإقليمية والإرهاب وتفشي الحقد المذهبي والتعطيل في المؤسسات، و«حزب الله» يتصرّف بلا مبالاة كاملة رافضاً ومتجاهلاً للمرض الحقيقي للبنان وإسمه يُختصر بـسلوك «حزب الله».

(الجمهورية)

آخر تحديث: 21 يونيو، 2016 10:50 ص

مقالات تهمك >>