إيران تذكي الفتنة.. وبيئة حزب الله تدفع الثمن

وحده حزب الله من يدفع فاتورة بقاء نظام الأسد في سوريا من دماء الشيعة. فإيران التي تشعل العداء للعرب تسخّر هذا الحزب لإيديولوجيتها فيما هي تعمل على مصالحها المتقاطعة مع امريكا وروسيا وحتى اسرائيل..

يبدو أنّ الأمين العام لحزب الله لم يعد يكرر هذه الأيام لازمة “كما وعدتكم بالنصر دائماً أعدكم بالنصر مجدداً”. فالغرق في الرمال السورية ما عاد يوحي بإمكانية تحقيق نصر في المدى المنظور، ولا في المدى البعيد. بل يمكن القول أنّ عدّ الخسائر هو المهنة الرائجة لمتابعي قتال حزب الله على امتداد الأراضي السورية. لا نتحدث هنا عن الخسائر الاستراتيجية فيما يتصل بشعارات “المشروع الإسلامي” ولا “مشروع المقاومة”. المقصود هنا البيئة الشيعية اللبنانية التي باتت تدرك أنّها معنية هذه الايام، وفي شهر رمضان المبارك، التوسل إلى الباري أن يخفف عنها بعض أثقال شقّ الطريق إلى القدس عبر حلب، وأن ينهيَ الحرب السورية بطريقة تخفف من تداعيات انجرار حزب الله إلى حرب لا نهاية لها.
الأخبار الواردة من حلب أكثر من مقلقة. فأعداد القتلى لا تستقر على رقم، وإعلام حزب الله غير معني بتوضيح ما يجري. يكتفي بنفي “الأكاذيب” عن اصطدامه بالجيش السوري في ريف حلب الشمالي، ولا يولي اهتماماً للفنون البصرية التي طالما برع بها عن الإنجازات العسكرية التي حققها في وقت سابق.

حلب

فيما أقرانه من “جيش الفتح” و”جبهة النصرة” يستلهمون أساليبه في عرض انجازاتهم ضد الحرس الثوري والميليشيات الشيعية الأفغانية والعراقية واللبنانية في ريف حلب هذه الأيام.
ربما لا يفوت الكثيرين ملاحظة أنّ حزب الله لا يفتتح مقدمات تلفزيون المنار بعد الشهداء، ولا يجرؤ على ذكر الأرقام. يتفادى إصدار البيانات التي تشير إلى عديدهم. يكتفي بالنعي عبر شبكات التواصل وعبر جهات غير تابعة لمؤسساته الحزبية المعنية. لكأن عدم الرغبة بعدّ الشهداء والاحتفاء بهم في بياناته الرسمية، ينطوي على ادراك عميق بأن البيئة الشيعية اللبنانية ليست راضية بهذا الموت في سوريا ولا ترى في هذا القتال مشروعية كما كأنّه القتال ضد الاحتلال الإسرائيلي.
أكثر من 30 مقاتلاً على الأقل سقطوا صرعى في الأيام الأربعة الأخيرة. وبالطبع ثمّة أضعاف هذا العدد من الجرحى. هذه حصة حزب الله. ما عدا أولئك الذين سقطوا من الإيرانيين والأفغان والعراقيين. ليس المهم إن كان سقط جلّهم في مواجهة قوى المعارضة السورية أو سقط بعضهم في مواجهات ميدانية ضد الجيش السوري. المهم أنّ عدّاد القتلى لن يتوقف وحزب الله منذور لهذه الحرب ايرانياً، فيما الدول الكبرى المؤثرة في مسار هذه الحرب تعمل على توفير مصالحها بالكامل قبل إطلاق صفارة وقف الحرب. والأشهر المقبلة ستظهر أكثر فأكثر أنّ التحالف الروسي – الإسرائيلي سيفرض نفسه بقوة في الميدان السوري. وإيران، التي لم تترك باباً للصلح مع الشعوب العربية ولا مع أنظمتها، ستزيد من استثمارها في الفتنة المذهبية، وستتلاقى موضوعياً وعملياً مع نظام المصالح الإسرائيلي الذي يرحب بهذا المسار تعويضاً عن “الاتفاق النووي”.

إقرأ أيضاً: «جنوبية» تكشف تفاصيل معركة الجيش السوري وحزب الله في ريف حلب
الدماء وحدها كفيلة بتعزيز شروط الانكفاء والعزلة، بحيث يصبح مطلب بناء كيانات على أساس عقيدي مذهبي، وتعزيزه بقوى عسكرية على نموذج الحرس الثوري، هو مطلب ملحٌ للجماعات الطائفية والمذهبية. من هنا كان قائد الحرس الثوري الإيراني لمّاحاً إلى هذه الفكرة عندما دعا قبل أيام إلى اعتماد نموذج الحرس الثوري في الدول العربية. وهو كان يشير بوضوح إلى تجربة حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق وإلى حزب الله السوري وبالتأكيد الحوثيين في اليمن. هذا النموذج من أبرز مميزاته أنّه يقوم، في بنيته الإيديولوجية والتنظيمية، على أساس ديني مذهبي وليس على أساس وطني أو قومي.
خسائر حزب الله في سورية مرشحة للازدياد، لا سيما أنّ هذا القتال صار مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمنع انتصار الشعب السوري على النظام الأقلوي والفردي في سورية.

إقرأ أيضاً: حان الوقت لإقفال طريق حلب أمام الشباب اللبناني؟!

وإذا نظرنا الى فرص بقاء هذه المعادلة فسنجد أنّ اسرائيل وروسيا والإدارة الأميركية وإيران هي من أكثر الدول الداعمة لبقاء الأسد، وبقاء صيغة الحكم الأقلوي. بالطبع على قاعدة حماية حقوق الأقليات ودورها. واشنطن التي تدرج حزب الله على لائحة الإرهاب. فهي تميزه عملياً عن تنظيم داعش. لم تنشىء تحالفا دولياً ضده، ولم توجه أيّ ضربة عسكرية له. فالخلاف الأميركي مع ايران ليس على نوع السياسات بما هي تطلعات و أهداف، بل هو خلاف يقتصر على الكم. وليس خلافاً على طبيعة دور حزب الله، بل على حجمه. فواشنطن تعمل، من خلال عقوباتها، فقط على نقل حزب الله من حزب شيعي إقليمي، إلى حزب شيعي لبناني.

آخر تحديث: 21 يونيو، 2016 11:32 ص

مقالات تهمك >>