هكذا استولى حزب الله على بلديات لحركة أمل في الجنوب

التشطيب الممنهج لغاية اقتناص مقاعد أكثر كان سيّد الموقف في تحالف حزب الله وحركة أمل البلدي في الجنوب، خصوصًا من قبل حزب الله الذي عمد على تشطيب مرشحي حركة أمل من أجل احلال "مستقلين" تابعين له والسيطرة على البلديات، مما أورث توترا وغضبا لدى أنصار الحركة، فما هي تفاصيل هذا "الغدر" الالهي الذي حصل في الانتخابات؟

لا تزال تداعيات الانتخابات البلدية التي شهدها جنوب لبنان في شهر أيار الماضي متواصلة، خصوصًا أنّ الأحزاب السياسية كانت رأس الحربة في خوض المعركة، وأبرز هذه الأحزاب الثنائي حزب الله وحركة أمل اللذان أبرما اتفاقا مركزيا منذ العام 2010 يقضي بالتحالف في المناطق كافة في الجنوب والبقاع والضاحية والمحاصصة داخل المجلس البلدي على قاعدة الالتزام بمفاعيل الانتخابات البلدية لعام 2004، بمعنى ان البلدية التي حصل فيها أي من التنظيمين على الأكثرية، فان هذه الأكثرية سوف تحترم وتشكل لائحة مشتركة بنفس النسبة.

اقرأ أيضاً: الإعتراض الشيعي ما عاد رأياً.. بل صار رقماً

غير أن حزب الله الذي تضخم مالا وسلاحا ووظف الآلاف في قطاعاته العسكرية والمدنية في السنوات الماضية، يبدو انه لم يعد يرغب باتفاق الـ 2004 البلدي الآنف الذكر الذي أصبح يراه انه مجحف بحقه، فرسم خطة تقضي بالإلتفاف بطريقة ملتوية عليه تكررت في أكثر من بلدة جنوبية، وتقضي الخطة ان يترشح مستقلون يقوم الحزب بدعمهم بالسرّ أثناء عملية الاقتراع ودون معرفة شركائه في اللائحة من حركة أمل، فيشطب ناخبو الحزب الشخصية الرئيسية لدى الحركة وهو المرشح لرئاسة البلدية مع مرشحين إثنين أو ثلاثة منهم، ليحلّ مكانهم بعد عمليات الفرز “مستقلو حزب الله”، فيحصل الحزب على الأكثرية على حساب الحركة، وتنكشف الخديعة ولكن بعد فوات الأوان.

البلدية

البلدية

نموذج عن ذلك حصل في بلدة المنصوري قضاء صور، عندما عمد الأعضاء المحسوبون على حزب الله بالأمس وبعد قيام الحزب بالخديعة إياها أثناء الانتخابات وحصولهم على الأكثرية البلدية بواسطتها، ورفضوا في قائمقامية صور انتخاب رئيس البلدية المحسوب المفترض انه محسوب على حركة أمل بحسب اتفاق 2010، ما حصل دفع الأعضاء الاربعة المحسوبين على حركة أمل بتقديم استقالتهم، يُذكر أنه في حال استقال عضو آخر فسيتم حلّ البلدية.

فيما تشهد البلدة حالة من التوتر يتراشق الطرفان فيها التهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد عمدت شعبة “أمل” في المنصوري بتوجيه رسالة الى أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وصفت فيها اللائحة الإئتلافية بـ«التنمية والنفاق» وأضافبيان البيان «شكرًا لكم أيها المرابطون على خطوط النار، شكرًا للعهد ..للوعد، شكرًا للغدر وللصدق .. شكرًا لكم يا “حزب الله” بل شكرًا للشياطينية بقلوبكم، قلوبكم معنا وسيوفكم علينا، لا والله بل كلّ ما فيكم علينا!.اسرائيل والعرب عجزوا عن تفكيك الثنائي الشيعي، لكن بحقدكم تفككون صداقات العالم».

ما حصل في المنصوري ليس بحالة إستثنائية، فكذلك شهدت عدّة بلدات جنوبية عملية تشطيب واسعة وممنهجة ضدّ مرشحي حركة أمل من قبل حزب الله في لائحة التوافق، ففي بلدة عربصاليم قضاء النبطية، روى مصدر من البلدة لـ«جنوبية» أنّ «رئيس لائحة التوافق المحسوب على حركة أمل محمود أمين حسن لم يفز في الانتخابات، وذلك بسبب التشطيب الذي جرى بشكل كبير من قبل الحزب، فبحسب لائحة التوافق هناك 8 مرشحين محسوبين على حركة أمل و7 على حزب الله، إلاّ أنّ الحزب قام بترشيح 4 أضاء تحت غطاء “المستقلين” وعمد الى تشطيب مرشحي الحركة في لائحة “الوفاء والتنمية” وإبدالهم من لائحة المستقلين التابعة له وذلك من أجل الحصول على رئاسة البلدية».

وفي بلدة كفرا «كذلك حصر التنافس بين لائحتين الأولى لائحة «التنمية والوفاء» المدعومة من الحزب وأمل، والثانية غير مكتملة برئاسة مهدي حمدان الذي استطاع أن يخرق لائحة التوافق وذلك بعدما عمد مؤيدوا حزب الله الى تشطيب مرشحي حركة أمل واستبدالهم بمرشحي من اللائحة المنافسة» وذلك بحسب ما روى مصدر من البلدة لـ«جنوبية».

اقرأ أيضاً: مقاتل ينفصل عن حزب الله…وينضم للوطن!

المنصوري، كفرا، وعربصاليم، هي نماذج عن الانتخابات التي تمكن فيها حزب الله من الاستيلاء عليها ونزعها من حركة أمل بالقوة والخديعة، رغم اتفاق الشرف المبرم على مستوى قيادة التنظيمين، وهي تعكس طبيعة التحالف الغير متكافىء بين الحزب والحركة في الجنوب، تحالف يبدو انه بعيد عن “الوفاء” وهدفه ليس “التنمية”، بل أصبح هدفه واضحا وهو ابتلاع الجنوب بلديا من قبل حزب الله بعد ابتلاعه سياسيا وعسكريا، وهذه المرّة على حساب حليفه الصّوري الأضعف “حركة أمل”.

آخر تحديث: 13 يونيو، 2016 4:42 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>