اهداء الدبابة الاسرائيلية سياسة…وأمين معلوف خائن؟!‏

حرّك ظهور الكاتب اللبناني-الفرنسي، أمين معلوف، على تلفزيون "i24" الإسرائيلي ضمن برنامج ثقافي مشاعر الإنتماء الوطني لدى جمهور الممانعة الذين وجهوا انتقادات لاذعة لهذه الإطلالة "السقطة" لما يمثله معلوف من رمزية لبنانية.

حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان ــ اللجنة اللبنانيّة للمقاطعة الثقافيّة والأكاديميّة لـ «إسرائيل» (قاطعْ) أصدرت بدورها بياناً أدانت به هذه الإطلالة، وطالبت بمقاطعة معلوف وعزله إعلامياً. إذ حسب ما أوردت هذه الحملة في نص البيان “لا مكان لمعلوف في عرف المظلومين والأحرار”.

وأردفت “أنّه في حال لم يكن على علم بخلفية القناة التي ظهر عبرها، عليه تقديم الاعتذار احتراماً للشهداء والأسرى وعائلاتهم، وللمشرّدين واللاجئين اللبنانيين والفلسطينيين، ولدوْر الثقافة (المفترض) في خدمة العدل والإنسانيّة”.

قضية معلوف وإطلالته تفاعلت أيضاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي إذ أقدم مجموعة من الناشطين إلى الدعوة للتجمّع عند الساعة الخامسة من بعد ظهر الغد الجمعة 11 حزيران في «مسرح المدينة» (الحمرا ــ بيروت) احتجاجاً على المقابلة.

وتضمن نص الدعوة أنّ ما قام به الكاتب «خرق لقانون منع التطبيع في لبنان، بأقل وصف»، كما وصف المقابلة بـ «وقاحة أمين معلوف المتلطي خلف جنسيته اللبنانية».
هذا ووضعت العديد من الصحف الممانعة إطلالة معلوف في معرض التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، والترويج لها وأنسنتها.

ليصفها الإعلامي في جريدة الأخبار اللبنانية بيار أبي صعب بالغطرسة والفجور وأنّ الكاتب أمين معلوف كان شاهد زور لا مبالٍ في مقال عنونه بـ”أمين معلوف… ليون الاسرائيلي؟”.

في حين اعتبرت جريدة السفير هذه الخطوة بـ “خيانة «مثقف»”.

ممّا لا شكّ به أنّ الإطلالة عبر وسيلة تلفزيونيّة “إسرائيليّة” هي زلّة نتحفظ عليها لكاتب مركب، وعلم من أعلام لبنان تفخر الدولة به وبإنجازاته، ونتفهم تحفظ الأصدقاء الممانعين وقسوتهم التي وصلت حدّ التخوين والمقاطعة للكاتب والأديب أمين معلوف، فاسرائيل هي عدّوة وتاريخ لبنان وثقافته وحضارته مكانه ليس شاشاتها.

ولكن لا بد أن نسأل من ضجّت الصحف ومواقع التواصل بتنديداتهم، أين كان الحس الوطني حينما أهدى “أبو علي بوتين” دبابة لحليفه رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو؟.

هذه الدبابة التي دفع ثمنها دماء الشهداء من المقاومين، والتي استولى عليها الجيش السوري ليهدرها مرتين الأولى حينما أهداها نظام الأسد للروس والذين لا يرى قيصرهم حتى اللحظة برأس النظام السوري حليفًا له، ليهديها هو بدوره مؤخرًا لحليفه اليهودي.

دبابة

قنوات الممانعة كما صحفها وجمهورها الالكتروني لم تتوقف عند هذه الحادثة التي أقلّ ما تمثل به إهانة لشهداء الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، كما لم تتوقف عند العشق المحلل الذي دخل عامه الـ 25 بين الروس والاسرائيلين.

إقرأ أيضًا: بوتين يهدي نتنياهو دبابة إسرائيلية غنمها مقاتلون في لبنان

يحق لكم أن تنتقدوا أمين معلوف، ولكن لا يحق لكم الصمت على التفريط بكرامة الشهداء، شهداء لبنان لم يتعرضوا للإهانة حينما أطلّ الأديب بقدر ما شعروا بها وهم يبصرون من فردوسهم الدبابة غنيمة حرب استشهدوا في سبيلها تذهب للعدو “على عينك يا تاجر”.
كذلك جمهور الممانعة الذي يجلد “أمين معلوف”، لم تستوقفه العلاقة الوطيدة بين الروس والإسرائيلين، والتي يقابلها شراكة بين ايران وروسيا وحزب الله في الحرب السورية وضمانة من الرئيس الروسي لحماية أمن اسرائيل وعدم التعرض لمواقعها.

إقرأ أيضًا: حزب الله شريك في إهداء كرامة اللبنانيين إلى العدو الصهيوني
كما لم يستنكروا سفينة الأسلحة الاسرائيلية التي ضبطت في اليونان قبل عامين وكانت مرسلة لإيران وقد ذكرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، بشأنها في حينها، أنّ «سفينة الشحن التي اختفت في القناة الإنكليزية أواخر تموز / يوليو الماضي كانت تحمل أسلحة روسية إلى إيران وخضعت لمراقبة جهاز الأمن الإسرائيلي (الموساد)».
هذا التقاطع بين المصالح الإيرانية والروسية والإسرائيلية، تضع أخلاقيات الممانعة والمقاومة موضع تساؤل، فأن يكون “أبو علي بوتين” ممانعًا، وأن يتحوّل “أمين معلوف” لخائن، هو انفصام بالمعايير، وإن كان يدل على شيء فهو أنّ مفاهيم المقاومة نسبية وتحكمها المصالح والايديولوجيا لا الوطنية.

آخر تحديث: 11 يونيو، 2016 12:48 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>