«نوبل للسلام» يطرق باب «مؤسسة عامل»

يعمل فيها 800 عامل متفرغ، مدنيّة غير طائفيّة، تحمل لواء الإنسان، مؤسسة عربيّة، أول مؤسسة لبنانية يتم ترشيحها لنيل جائزة نوبل.. انها مؤسسة "عامل الدولية" فما هي حظوظ الفوز؟ نسأل رئيسها الدكتور كامل مهنا.

“عامل” جمعية مدنيّة غير طائفية تأسست في العام 1978 بُعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان في إطار الحركة الوطنية اللبنانية، لديها اليوم 24 مركزا، وست عيادات نقّالة، ويعمل في إطارها 800 متفرغ، ميزتها انها تعمل عكس الثقافة السائدة حاليّا في المنطقتة حيث العودة الى الإنتماءات الأوليّة.

اقرأ أيضاً: ندوة «شؤون جنوبية».. مجدلاني: لوضع برامج مشتركة بين المؤسسات الحكومية والدولية من أجل سياسة صحية سليمة

“تعمل على تعزيز إنسانية الإنسان بمعزل عن خياراته السياسية او الدينية او الجغرافية، اذ لم يختر أي منّا دينه او طائفته او بلده. وبالتالي تشكّل هذه المؤسسة إنموذجا للتغيير في العالم العربي حيث رفعت شعار (التفكير الإيجابي والتفاؤل المستمر). وتسعى عامل دوما الى العمل بروح الفريق في ظل طغيان ثقافة تعظيم الذات وترذيل الآخر”.

هكذا يعرّف الدكتور كامل مهنا مؤسسة عامل الدوليّة لموقع “جنوبية” التي أرادات ان تساهم في إيصال هذا الصوت المدنيّ الى العالم.

“قدمت مؤسسة عامل مليون و110 آلاف خدمة لأهلنا النازحين السوريين، وهي أكبر جهة في هذا المجال، وتتعاطى معهم من خلال كرامتهم الإنسانية وليس بحسب ثقافة الفوقيّة، ولأن لبنان الذي استضاف أهلنا السوريين كما سبق واستضافونا في العام 2006.

و”تشكّل عامل إنموذجا للتضامن خاصة في ظل سياسة إقفال الحدود من قبل الدول الأوروبية امام اللاجئين، وبشكل خاص تلك التي تدّعي تطبيق القوانين الدولية وإتفاقية جنيف الرابعة، وفي مقدمتهم أوروبا”.

“وفي حال الفوز يُعد ترشّح عامل لجائزة نوبل كتكريم للمجتمع المدنيّ وللشعب اللبناني وللمنظمات العربيّة التي اختارت عملية الإندماج مع النازحين، وليس العزل كما يحصل في دول أخرى”.

علما ان مؤسسة عامل باتت المؤسسة الأولى التي تفتح فروعا لها في دول غربية كفرنسا وسويسرا وأميركا، ولاحقا سيكون لها مراكز في غزة.

مؤسسة عامل

وسبب هذا التطور، بحسب مهنا، يعود الى الخدمة في المناطق الشعبيّة من خلال ثقافة التضامن وليس الشفقة، وتأمين 53% من مواردها من خدماتها، اضافة الى بعض الممتلكات التي تقوم بتأجيرها، كما تقيم سنويا حفلين للتبرع، مما يجعل عامل مؤسسة مدنيّة غير طائفية على مستوى الخدمة، مما يؤهلها للعمل دون أية مساعدة من أي جهة.

ويشير الدكتور مهنا الى انه “في لبنان يكثُر الحديث عن الشأن العام، ولكن يتم تعزيز الخاص، لذا اخترنا ان نعتبر ان من يعمل في المجال الإنساني يجب ان يعاني شخصيّا حتى يستطع ان يعيش معاناة الآخرين، ونقول للعاملين معنا انكم لا تعملون من أجل شخص ولا من أجل بلد، بل من أجل فكرة، والفكرة هي العمل على أساس إنسانيّة الإنسان بمعزل عن خياراته السياسية او الدينية”.

ويؤكد ان “مجتمعاتنا تميّزت بوجود عدد قليل من القيادات وعدد كبير من الأتباع، وبالتالي لا وجود لثقافة تحمّل المسؤوليّة المجتمعيّة، لكننا في “عامل” نقول ان كل واحد منا قائد، وبالتالي علينا العمل على أنفسنا. ومن يقود عامل هو الجيل الشاب الذي يتمتع بقيم الحرية والديموقراطية، علما ان 80% من المتفرغين في عامل هم من الإناث”.

وعن ما يشهده العالم العربي من قلاقل أو ثورات يعتبر الدكتور مهنا ان “ما حدث في تونس ومصر هو الثورة، وما يحصل مع الحركات التكفيرية هو الثورة المضادة”. وبرأيه “سينتج عن ذلك إصلاحات في المؤسسة الدينية، لكن الموضوع بحاجة الى وقت كما حصل مع الثورة الفرنسية التي نجحت بعد قرن من الزمن”.

ويشدد د. مهنا على ان “مؤسسة عامل – المسؤولة عن تجمع الهيئات الأهليّة- تلعب دور المحرك على هذا الصعيد بالرغم من انها خارج التركيبة التقليدية في لبنان، كوننا مقبولين من الجميع، ومنتشرون في جميع المناطق، ولدينا مراكز في كل المناطق اللبنانية من مرجعيون الى راشيا الى كفرديس الى إبل السقي والخيام، الى عرسال، التي أراد داعش حرق مركزنا فيها لكن الناس حمتنا ومنعتهم”.

وعن الظروف التي رافقت ترشح مؤسسة عامل لجائزة نوبل للسلام يقول مهنا “ان ترشح عامل لجائزة نوبل، والتي سبق ونالت العديد من الجوائز، ليست فكرة حديثة، بل راودتنا منذ سنوات. ويتم الترشيح عادة من قبل أستاذ جامعي او سياسي او حائز على الجائزة مسبقا، وقد كان بمقدورنا ان نجد في الدانمارك والسويد من يرشحنا، لكن انحيازنا للعالم العربي، وبسبب العلاقة الوثيقة مع الدكتور جورج قرم طلبنا منه ترشيحنا، فوافق”.

لاجئات في مؤسسة عامل

وتابع “عامل منذ ذلك الحين تقوم بحملة دعم لهذا الترشح على مستويات عديدة، فاختيار الفائز سيكون في السابع من تشرين الأول (نوفمبر) من هذا العام، حيث قمنا أولا بوضع عريضة للتوقيع عليها من قبل الأصدقاء والمؤيدين على صفحتنا على الإنترنت، وندعو من لم يوّقع على ( (petitionان يبادر الى ذلك، كما نلنا دعم الحكومة اللبنانية، ولجنة نيابية لبنانية مؤلفة عن 21 نائبا. وتطوعت وسائل إعلام محلية لدعمنا كتلفزيون الجديد، اضافة الى دعم صفحة frontpage لكميل منسى، اضافة الى لجنة دولية مؤلفة من شخصيات عالميّة”.

وأضاف: “سيتم عقد جلسة لمجلس الشيوخ الفرنسي في 30-5-2016، وعقد لقاء في مركز جمعية أطباء العالم، اما اللقاء الأساس فسيكون في 6-6-2016 في أوسلو، حيث ان 70% من الأصوات ستأتي من المجلس النيابي النروجي لدعم هذا الترشح، وهناك جهات وجمعيات بالتعاون مع برلمانيين أوروبيين تدعمنا ايضا، إضافة الى دعم الصحافة الأوروبية، ودعم بابا الفاتيكان”.

وعن حظوظ الفوز، يؤكد مهنا انه “هناك حظوظ كبيرة لنيل الجائزة التي تختص باللاجئين، لكن هناك منافسون كُثر لنا كأنجيلا ميركل، وأنجلينا جولي، وجزيرة يونانية، والأسيرالفلسطيني مروان البرغوثي. والحظ كبير لكون عامل نموذجا للتغيير في ظل الحركات التكفيرية، وكذلك لثقافة التضامن التي للأسف تراجعت كثيرا في الدول التي تدّعي أنها مع شرعة حقوق الإنسان، وهناك احتمال ان توزع الجائزة على اكثر من جهة. ولا بد من التذكير ان الصديقة التونسية أسماء شريف هي التي أعدت الملف بطريقة مهنيّة حول العمل لنيل هذه الجائزة لأننا من وجهة نظرها افضل من غيرنا بخمس مرات”.

وقيمة الجائزة المادية بسيطة لكنها ذات قيمة معنوية كبيرة بالنسبة لمؤسسة لبنانية. فالمبلغ عبارة عن 200 ألف دولار.

اقرأ أيضاً: بالفيديو: فلسطينيات يقاومن بالتطريز في لبنان

وختم الدكتور مهنا ردا على سؤال بالقول: “في حال عدم الفوز لدينا خطة للترشح العام القادم”.

آخر تحديث: 24 مايو، 2016 5:24 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>