في خمسينية الصحافي كامل مروة 1966-1915

قلم رشيق وأديب وجريء، فكيف تموت صحيفة الحياة!
بيروت أمس لبست رداءا تاريخيا وما انفكت بمغازلة الزمن الجميل للصحافة اللبنانية ولبنان، لمناسبة إحياء الذكرى الخمسين لاغتيال مؤسس جريدة الحياة كامل مروة (1915- 1966).

فالحدث لم يكن لتسليط الضوء على صحافي اشتغل بمهنية ورحل تاركا أوراقة المذيلة بالوقائع. بل لتاريخ شمل لبنان والمنطقة العربية ثوراتها وإحداثيات القرن العشرين بأكملها..
اغتيل كامل مروة في العام الذي بدأت فيه خلخلة استقرار لبنان. الصراع السياسي الغربي أدى إلى سقوط بنك انترا وصاحبه يوسف بيدس القادم من مدرسة الاقتصاد والمصارف البريطانية في فلسطين. والصراع السياسي العربي بين البحث عن حل من خلال الاسلام، وحل من خلال الكتلة الشرقية، أدى الى اغتيال كامل مروه. فابن الزرارية لم يكن صحافيا ولا رجلا عاديا. وكان قد جال العالم منفيا في برلين وتركيا مع الحاج امين الحسيني، وعندما أنشأ “الحياة” بدأها في غرفة واحدة من مبنى “النهار” الذي كان مؤلفا من غرفتين! وكان اول من خرج بالصحافة اللبنانية الى الافق العربي، يستضيف كبار الاقلام العربية في حينه ويقرأه ايضا كبار العرب. وصار له في دور العرب وقصورهم صغاة واصدقاء. وراح ابن الزرارية الوسيم اللبق يطمح الى ابعد بكثير مما تسمح به محدودية الصحافة ومحدودية لبنان بعد 50 عاما من معترك الصحافة ..

وفي حضور شخصيات اعتبارية واجتماعية، افتتح في وسط العاصمة معرض بعنوان كامل مروة الذكرى الخمسون: حياته في صُوَر»، بدعوة من «مؤسسة كامل مروة»، وتناثرت الذاكرة البصرية في كل زاوية من شوراع بيروت فتقلصت المساحة لتصبح زاوية لبنانية صغيرة اجتمع بها المرور ليقف بهم الزمن الى حقبة تاريخية من تاريخ لبنان العربي وأحداث تاريخية مرت بسرعة ولم ترجع كانت بيروت عالم الكل، الرؤساء والكتّاب والفنانين والشعراء والأيديولوجيين ومروة شاهداً حياً على مسار في الديمقراطية والانفتاح والحرية والتعددية والالتزام بالحياة إلى الأقصى من دون ممنوعات مراحل مفصلية طبعت لبنان والعالم العربي بين عامي 1946، تاريخ تأسيس مروة لجريدة «الحياة» حتى اغتياله العام 1966.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

بجولة بسيطة، يكتشف الحضور الفرق بين لبنان اليوم بكافة ازماتة وبين لبنان الماضي لبنان الحضاري الذي احتضن أعلاما وشخصيات كان لهم الدور الريادي في حل الأزمات وخلق منبر سياسي حر وقت الشدائد.. وهو كامل مروة واحدا من هؤلاء الذين برعوا وما انفكوا عن تسطير الوقائع بفكر مستنير عربي بحث..
الملصقات- الصور العملاقة لمانشيتات «الحياة»، من الأربعينات حتى الستينات.
ومن الصور والوثائق التي توزعت على قاعتين في «سوق الذهب» ثم في شارع «فخري بك»، تمتزج الأحداث في حياة مروة، بدءاً من نشأته ودراسته في «المقاصد» في صيدا، ثم في الجامعة الأميركية في بيروت، ودخوله عالم الصحافة بالانضمام إلى جريدة «النداء»، وإصداره أول مجلة «الحرب الجديدة المصورة» عام 1939، فيما كان يمارس مهنة التعليم… ثم العمل في جريدة «النهار» محرراً للشؤون العربية والدولية، وصولاً إلى الحرب العالمية الثانية، والسفر إلى أفريقيا لجمع التبرعات، والتنقل بين بيروت وبرلين صحافياً وواحداً من الناشطين العرب من أجل الاستقلال، وتأسيس جريدة «الحياة» (1946)، وانطلاقة تجربة إعلامية جديدة ومتطورة في العالم العربي إلى يوم اغتياله عام 1966. تروي الملصقات قصة الناشر الأول الذي أصدر 3 صحف باللغات العربية والإنكليزية (دايلي ستار) والفرنسية (لو ماتان)… وصولاً إلى الافتتاحية الأخيرة التي كتبها قبل يومين من اغتياله في ذكرى 15 أيار وضياع فلسطين.

تجربة مليئة بالمغامرات، فيها كثير من الحب والأمل مع زوجته سلمى التي ارتبط بها عام 1948. ويتضمن المعرض كثيراً من بدايات مروة، ومنها مقتطفات من المقالة الأولى، والمسابقات المدرسية التي كان يشارك فيها ويفوز دوماً بالمركز الأول بلغات ثلاث: العربية والإنكليزية والفرنسية.
«الحياة» جريدة جديدة في كل شيء، تطبع وتوزّع باكراً عند الفجر في زمن كانت غالبية الصحف تصدر عند الظهيرة. وكانت تغطيتها الإخبارية تركز على الشؤون العربية والدولية، بينما منافساتها غارقة في السياسة المحلية. ومع نكبة فلسطين عام 1948، توقفت الصحف الفلسطينية في حيفا ويافا عن الصدور، فلجأ عرب المشرق إلى «الحياة» كمصدر أول للأخبار، وذاع صيتها، فباتت الجريدة المشرقية الأولى. واستمرت الصحيفة بعد اغتيال مؤسسها، إلى أن أوقفتها الحرب اللبنانية أو علّقت صدورها، إلى حين ولادتها مجدداً بحلة عربية شاملة في لندن عام 1988، ثم انتقالها إلى عهدة ناشرها الأمير خالد بن سلطان، ومواكبتها التطور التكنولوجي في صناعة الصحف والطباعة والنشر، لتصبح «دولية» بامتياز.

(العرب)

آخر تحديث: 3 أكتوبر، 2016 10:54 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>