الطوفان القادم وقيامة حلب

خلقت داعش بمشروع أممي للتعمية والتغطية على ارهاب ابن انيسة والمالكي، فانقلبت داعش على الجميع وراودها حلم الخلافة الاسلامية وما زالت تقاتل ويقاتلونها، واليوم انتفت أغراض الاستفادة من وجود داعش التي أدّت الدور المطلوب ولا بد أن يظهر مخلوق عملاق آخر للتغطية والتعمية على الإرهاب الروسي والايراني وبمشروع أممي أيضًا.

ولكن الثوب الجديد للإرهاب هذه المرة سيرتد إلى عواصم المشروع الأممي ولن يبقى في سوريا، فموسكو وواشنطن تحديدًا سيتلقفان الحجر الأول من المخلوق الفضائي الارهابي الجديد مهما تعددت مطابخ القرار ومهما تعددت الغرف الأمنية السوداء والحمراء عندما تصل حشرجة الشعوب إلى الزلعوم فستبصق ما في جوفها وعالق من سنين وعقود طويلة.
المسألة لم تعد كما في السابق خطاب قومي وكاريزما شخصية وأطلال أم كلثوم ومواويل ناظم الغزالي نحن بعصر بدأت ترد إلينا صور الجبال والوديان في الكواكب الأخرى.
تسامح الشعوب بكل شيء حتى بكرامتها ولقمة عيشها قد تنسى تاريخها قد تتأقلم وتنصهر وتخبو وتسكت وتتألم وتموت لكنها لا تتسامح في مسألة ايمانية دينية عقائدية.
تفكك الاتحاد السوفياتي بعد ما يقارب من 80 عامًا على حكم البلاشفة ماذا حصل عادت جميع جمهوريات الاتحاد فورًا إلى الكنيسة والجامع بشكل تلقائي عفوي.
تضرب اسرائيل كل المدن الفلسطينية وتحاصر غزة وتعلن عليها حربا تدميرية يتأخر الشارع العربي والإسلامي أسبوعًا واثنين وثلاثة ليتحرك لكنه لا يسكت ومنذ اللحظة الأولى على اقتحام الاقصى لأنّه الرمز الديني، كل الشعارات القومية والأممية والديمقراطية والعلمانية والوطنية سقطت عندما هددت مكة والمدينة على لسان أحد قادة الحرس الثوري الإيراني لم يعد يرى العربي والمسلم في القيادة السعودية إلاّ حارسًا أمينًا لمقدساتهم.
من يصنع الفتنة يدرك ويعلم جيدًا أنّ زوال دين محمد أو تفتيته أو اضعافه هو خلق الحرب المذهبية الطائفية السنية الشيعية، عمل عليها منذ قيام الثورة الشعبية في إيران ضد شاهها لم المذهب الشيعي بحاجة لأن يسطع أكثر من أنّه يدافع عن دين محمد والإسلام بوجه أميركا واسرائيل نموذج قدمه أيضًا حزب الله في معركة مقاومة المحتل الاسرائيلي لجنوب لبنان، العالم الاسلامي والعربي بكل بساطة وعفوية ركب قطار المقاومة والثورة.
كان من الممكن وأنا ممن كنت أعتقد أنّ المستقبل هو لقادة المذهب الشيعي في أحياء اسلام محمد بن عبدالله والدولة العادلة التي ستوحد ثم تحرر الارض والانسان ولكن هذا الفكر الثوري والجامح وجد أيضًا أنصاره في الطرف المقابل عند أهل السنة والجماعة، قتال اميركا وروسيا في افغانستان وبداية ارهاب المسلم كعقيدة وفكر في كل العالم.
ومن الطبيعي جدا في القارة الإسلامية الواسعة أن يبقى الجميع أقليات أمام المذهب الأكثر شيوعًا وبقاءً وصمودًا طيلة الف واربعمائة سنة مذهب أهل السنة، وهذا ما يجعل من جميع الأقليات بما فيهم المذهب الشيعي وكافة المذاهب العقائدية الأخرى من يسار ويمين وقومية وعروبة متحالفة ضمنًا بحكم الأهداف والسلطة والغايات ووجود دولة مستعدة لتقديم كافة أشكال الدعم لهذه الفتنة تتقاطع مصالحها مع دول الكبار في العالم.
البوسنة والهرسك ليست عربية كان العالم الإسلامي على استعداد لأن يرسل الملايين للدفاع عنها لولا معاهدة دايتون، نفس الأمر يحصل مع بورما اليوم والفلبين ونيجيريا وميانمار.

إقرأ أيضًا: عندما يفقد الاسلاميون زمام المبادرة والابداع !؟

البعبع الذي خلقته الغرف السوداء والحمراء عن الإسلام والمسلمين بعد أحداث أيلول في أميركا وأصبحت كلمة ارهاب مرادفة للإسلام تلقفتها الشعوب وتهادنت وتعايشت معها واستطاعت بشكل أو بآخر إعادة بعض السلام لإسلام مسروق ومخطوف
لكن الأمر اختلف تمامًا، بعد مرور خمس سنوات على الثورة السورية أصبح واضحًا أين اليمين وأين اليسار وأين الانظمة وأين الأحزاب وأين الشعارات وأين العقائد، بدأت الشعوب تدرك أنّ فلسطين ذهبت إلى غير رجعة كما ذهبت الأحواز العربية والجولان ومزارع شبعا واسكندرون وكل أرض عربية او اسلامية محتلة.
هذه الشعوب لم تعد ترى في الاستعمار القديم والحديث سببًا لنكبتها ومأساتها بل في حكامها وقادتها ومن أعلنت نفسها حركات تحرر طيلة عقود من الزمن.

إقرأ أيضًا: لأجل حلب.. الناشطون يصرخون #اقتلوا_الاسد
حلب دقت ناقوس الخطر المعركة ليست مع ال الاسد المعركة الحقيقية هي مع روسيا القيصرية العائدة لحرب الإسلام واميركا المتامرة منذ أن خلقت على الاسلام ومع إيران التي نزعت ثوب الاسلام ولبست رداء فارسيا كسرويا.

من أدرك الحقيقة الآن سيعلم أنّ الطوفان الذي أخرج الصليبيين بعد اختلال دام مائة عام لن يسكت على جرائم حلب فمن حلب خرج نور الدين الزنكي ومن حلب بدا صلاح الدين معركة الاسترداد والتحرير.

آخر تحديث: 30 أبريل، 2016 2:44 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>